عدن نيوز - خاص - 9-1-2007
غرباء كثيرون في عــدن
د. فاروق حمـزه
في الواقع يصعب عليّ أنا شخصياً أن أفهم ماهو غرض نظام صنعاء هذا في كل محاولاته هذه بإبادة عدن وأهلها، بل وحقاً لا أستطيع أن أفهم أيضاً بماهو المقصود بهكذا تعطيل لملامح بلادنا وملامحنا نحن أبناء عدن، بل وألم يكن هكذا تعطيل وتخريب لبلادنا مقياس واضح في لم شملنا جميعاً، وتآزرنا نحن أبناء عدن جميعاً في صيحة واحدة ومجتمعة في طلب النجدة الدولية وبمناشدة المجتمع الدولي في مسائلة من يعبث هكذا في بلادنا جهاراً نهاراً، ومناشدته أيضاً في إعانتنا نحن أبناء عدن في حقنا في العيش بكرامتنا وفي بلدنا، في دحر هؤلاء الناس، ممن تمنوا ويتمنون لنا الموت ونحن أحياء في بلادنا.
فما هو الداعي في تجميع الهلا والملا، أي من كل حذب وصوب بشر معظمهم مجهولي الهوية، وخليط من كل مكان وإلى عدن، أجانب غير معروفة أصنافها وهوياتها تدخل لبلادنا وتتحول في كل بقاعها، وكأن الجنوب وبكله تحول إلى مجرد زريبة أو مجرد لزبالة دولية، قائمة وقف عام تحلله مجرد جماعة لالها أية علاقة لا بنا ولا بدولتنا إطلاقاً، بل وغرباء علينا، وإنما غرضاً في هكذا فبركة لغرض التعطيل ليس إلا، ولا شئ سواه، إن لم نقل منطقهم الحاقد علينا وعلى دولتنا هو القاسم المشترك لهم وبينهم في هكذا أعمال تخريبية يعطلون به علينا كل شئ، يشلحون به علينا كل شئ جميل، وينكرون به علينا حقنا في الوجود وفي الحياة وفي بلادنا نحن، ينتهكون به علينا كل قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.
ألم يقولوا لنا بأنهم هم أصحاب ثروتنا وأرضنا وما نحن إلا بها مجرد أجانب مقيمون، أهذا هو منطق أي محتل لدولة ما في العالم، أهذا هو منطق أي مستعمر إستيطاني في العالم، أهذا هو منطق أي دخيل لدولة ما في العالم، فالحقيقة يا سادة أنكم أنتم تلعبون في وقت ضائع لا تنصحون به شيئاً ولا تصدقون به، لا في عروبتكم ولا إسلامكم ولا محسوبيتكم ولا حتى إرهابكم أنتم علينا، بل إن كل ما تعملوه هو أصلاً ينصب وسينصب عليكم أنتم لا محالة، لأنكم كنتم ولا زلتم وستبقون بهكذا تصرفات، تجنون لأنفسكم الويلات ثم الويلات ليس إلا، لأنكم أفتضحتم أمام شعبنا وأمام العالم كله، هذا إن لم نقل بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلكم تعملون هكذا، لتفتضحون وبهكذا صورة يتقزز منها وبها كل محبي الخير في العالم.
وألم أيضاً تقدمون أنفسكم كمحبي سلام ووئام للآخرين، وتعرضون لهم وساطاتكم في لم شملهم، وحسب دجلكم، وأنتم تمارسون معنا نحن أبناء الجنوب كل أصناف الظلم والقهر والحرمان والتزوير والإرهاب، بل وترفضون علينا حتى حقنا في دولتنا، وترفضون أية مشاريع في الوئام من أناس ينصحونكم في الخير وفي تجاوز إعوجاجاتكم ومساراتها المفجعة، فبالله عليكم ألم تدركون ماتعملونه هذا، ألم تصحو بعد من هكذا دوامة تدخلكم في دوامة أكبر أنتم لستم بقدرها ولا حتى في مستواها، ولا حتى في مستوى مجرد الإقتراب منها.
صحيح يا إخوتنا ... ونحن نقول لكم يا إخوتنا وهذا ليس خوفاً منكم، ونحن ندرك بأننا لسنا إلا مجرد رهائن عندكم، وأنتم مجرد ومؤقتاً أصحاب الثواب والعقاب، لكننا إننا مجرد ننصحكم ليس إلا، بالرغم ومرة أخرى، نقولها لكم وبصراحة العبارة، نحن مجرد بين أيديكم وأنتم مثلما عملتم بنا سابقاً قادرون أن تعملوا بنا ما شئتم حالياً، لأننا بينكم، فأنتم أصحاب الجند والسجون والمشانق، لكننا أردنا أن نقول لكم ذلك ونحن لانزال في عقر داركم، كفى ما عملتموه بنا وبدولتنا فالتاريخ لا يرحم، وسجلاته لا تبخل على أحد في الإضافات، فأنتم وهذا لعلمكم تتحملون وسوف تتحملون عواقب كل ما أرتكب فينا وفي دولتنا، فعلى سبيل المثال ليس إلا، إن كل ما تقولونه في إستثماراتكم في الجنوب كلها مجرد وهمية، وكل شركاتكم أيضاً وهمية، وكلها مصيرها الزوال المحتوم ليس إلا، كما أنه ومن متى لإبن الجبال قد عمل أو أنه يعمل ليستثمر في البحار، فالمثل الشعبي يقول غالباً بأن الحال هو من المحال، كما أن الظلم والقهر والإرهاب ماهو إلا عبارة عن بلطجة، تقلع مثلما تقلع جذور أية شجرة حتى وإن كانت أصلية ومهما كان طولها أوعمرها أو مهما كانت وارفة في الظلال، فما بالكم وما نحن عندنا إلا مجرد أشجار من مجرد بلاستيك لا لها طعم ولا شم ولا حتى رائحة... فتبقى وستظل غريبة، وهم أيضاً علينا غرباء.
صنعاء في يناير 8 2007
dr.farook@yemen.net.ye