عدن نيوز - المستقبل اللبنانيه-6-1-2007
صحافة اسرائيلية

هذه الزاوية اليوميّة مخصـّصة لترجمات عن الصحافة
الاسرائيليـّة، مقالات وأخباراً، وذلك من باب
متابعة النقاش الذي يدور في اسرائيل ومعرفة ما
تعكسه الصحافة هناك من مواقف قطاعات من الرأي
العام ولاسيـّما في مرحلة الصراع التفاوضي العربي
ـ الاسرائيلي.
خارطة التهديدات القادمة
المستقبل - الثلاثاء 2 كانون الثاني 2007 - العدد
S794 - رأي و فكر - صفحة 11
إن النظرية الأمنية التقليدية لإسرائيل التي بُنيت
وأُقيمت طوال سنين طويلة منذ قيامها كانت تعتمد في
الأساس على وجود وامتلاك قوة وقدرة عسكرية كبيرة،
وفي نفس الوقت، الاعتماد على احدى الدول العظمى
وعدم الاعتراف بالإرهاب على أنه تهديد على وجودها
كل هذه النظرية أصبحت غير شرعية، وليست أهلا
لمواصلة الإقرار بوجودها.
ثمة وثيقة جديدة وضعت من قبل معهد "رؤية"، الذي
تحول إلى جهاز للكشف عن الاستراتيجيات، وبالتالي
يتحدث عن كل الامور. وبحسب هذه الوثيقة فإن ما كان
يتم التعبير عنه بـ "قوة الردع" السياسية
والعسكرية، أصبح الآن بلا معنى في ظل هذه التقلبات
الخطيرة التي تشهدها الدولة، كما أن استمرار هذا
المسار سوف يوصل اسرائيل إلى حالة تفقد فيها كل ما
بنته بيديها على مدى هذه السنين الطويلة، وكل ما
عرفته واستفادت منه. هذه الوثيقة تُقدر مستوى كل
الاعتبارات الأساسية للدولة، سواء على المستوى
السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، وبالتالي تقدم
نظرة اجمالية لهذه المستويات لتظهر الطبيعة
الاستراتيجية التي وصلت إليها الدولة نتيجة لذلك.
فاسرائيل، وفقا للنظرية الايرانية، دولة سوف
"تنهار من داخلها"، أي كما حدث مع الاتحاد
السوفييتي الذي انهار نتيجة تراكم الكثير من عوامل
الهدم الداخلية التي ساعدت التناقضات الخارجية في
تسريعه. من اجل ضمان حدوث ذلك فإنها تبحث وتحاول
باستمرار تشجيع ودعم هذه العوامل (عوامل الهدم
الداخلية) من اجل ايصالها إلى مرحلة الانهيار
والدمار. يبدو أن هذا هو السبب الأساسي في استمرار
اطلاق الصواريخ على اسرائيل من قطاع غزة. فهم
يتطلعون برغبة جامحة لأن تقوم اسرائيل بغزو القطاع
من جديد، لأن هذا يخدم أهدافهم.
اضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة تفقد سيطرتها
على العالم شيئا فشيئا. ومنظمة "ايباك" باعتبارها
القوة الصهيونية الأكبر هناك، تعيش حالة من الدفاع
عن النفس تحت الضربات المتواصلة عليها. ونظرية
"تشغيل" الجيش الاسرائيلي واستخدامه لم يعد معترفا
بها هناك وغير ناجحة، لأن هذا الجيش مبني على أسس
خوض حروب مع جيوش منظمة، لا من اجل الدخول إلى غزة
مثلا، لا من اجل أن يقصف ويُدمر ويخرج، ومع ذلك
يتواصل سقوط الصواريخ على اسرائيل.
لذلك، يخلص المعهد في تحليله، إلى أنه يجب على
اسرائيل أن تفكر وتدرس القيام بخطوة أو عملية
استراتيجية جديدة. الخطوة الاولى لا بد أن تتمثل
في حصول انقلاب في علاقاتها مع سوريا، وثمن ذلك هو
الانسحاب من هضبة الجولان ودفن موضوع اغتيال
الحريري، والثانية هي إقامة دولة فلسطينية في حدود
مؤقتة، الأمر الذي يمكن أن يُغير وجه النزاع
ويُقلل من حدة الأزمة ويخفض من مستوى اللهب
المتصاعد من هذه المنطقة. والخطوة الثالثة هي
القيام بعملية عسكرية ضد ايران من خلال ضربة
عسكرية إلى مشروعها النووي وكل المفاعلات النووية
فيها.
ماذا يمكن لاولمرت أن يقرر من بين كل هذا؟، اذا
تتبعنا خطواته، فإنه لن يفعل شيئا، ولن يُقدِم على
تنفيذ أي خطوة من هذه الخطوات. لذلك، فإنه اذا
تمكن من الحفاظ على كل مدة ولايته، فلن يتمكن لا
من الحفاظ على حزب كديما، ولا على الاستراتيجية
الاسرائيلية الصحيحة.
بن كسبيت
("معاريف" 29/12/2006)