عدن نيوز - المصريون المصريه - 2-1-2007

الدور الأمريكي



جمال سلطان : بتاريخ 1 - 1 - 2007

هذا الأسبوع شهد حدثين مفعمين بالدلالة على خطورة
الدور الأمريكي في العالم الإسلامي ، الأول هو ما
تحدثت عنه أمس في واقعة تسليم الرئيس العراقي صدام
حسين إلى مجموعة عصابات طائفية لتقوم بإعدامه بعد
إهانته بالصوت والصورة أمام العالم وفي عيد المسلمين
، وهي الواقعة التي ملأت النفوس خارج العراق غضبا
وسخطا وكراهية ضد الأمريكيين وعملائهم في العراق
أيضا ، فكيف بفعلها في الداخل العراقي نفسه ، هل مثل
هذه السلوكيات هي التي تدفع إلى المصالحة أو تحقق
المجتمع المدني وتنشر الديمقراطية والتسامح في ربوع
العراق الحزين ، الواقعة الثانية هي ما حدث في
الصومال ، عندما أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر
لرجلها في القرن الأفريقي "مليس زيناوي" من أجل أن
يقوم بالدور الذي كانت تقوم به هي قبل ذلك ، في
أفغانستان والعراق وغيرها ، باجتياح بلد مسلم وإسقاط
حكومته واستباحة أرضه وتنصيب مجموعة من العملاء لم
يكونوا يحكمون سوى مدينة صغيرة في طول الصومال وعرضه
، اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال جاء كانتفاضة
شعبية عفوية ناصرها التجار والمواطنون من أجل إعادة
الأمن والأمان إلى ربوع البلاد التي نهبتها الفوضى
وصراعات المليشيات المسلحة التي استباحت الوطن
والمواطن هناك ، وتركت البلاد خرابا ، ونظرا
للاستجابة الشعبية واسعة النطاق لم يجد اتحاد
المحاكم الإسلامية أي صعوبات تذكر في بسط سيطرته على
المدن الصومالية الواحدة تلو الأخرى ونشر الأمن
والعدل ، وبدأ الناس يشعرون بالأمن والأمان
والاستقرار الذي حرموا منه سنوات طويلة ، وعند هذا
الحد بدأ التحرش الأمريكي باتحاد المحاكم عن طريق بث
الشائعات الكاذبة حول تحريمهم لمشاهدة كرة القدم أو
مطاردتهم لمن يحلقون لحاهم ، وكلها اكتشف الناس أنها
أكاذيب بعد أن اتصل صحفيون عرب بقادة الصومال
والسكان هناك واستغربوا الفكرة من أساسها ، كان
الأمريكيون يتلمظون غيظا من نجاح المحاكم الإسلامية
في بسط الأمن والأمان وإحياء الدولة في الصومال ،
ولكن الدرس السابق للأمريكيين في الصومال وصورة
جنودهم وهم يسحلون في الشوارع قتلى التي تناقلتها
أجهزة الإعلام وروعت المجتمع الأمريكي وقتها ، كانت
ترعب الأمريكيين وتمنعهم عن معاودة التدخل المباشر ،
كما أن الدرس العراقي القاسي الذي ما زالوا يتلقونه
على يد المقاومة جعلهم غير قادرين على أي مغامرة
جديدة ، فكان الحل هو البحث عن "مرتزق" يقوم بالدور
نظير الدعم بالمال والسلاح والتمكين لنفوذه في القرن
الأفريقي وتهديد أي خصم له ، فكان زيناوي هو صاحب
الدور الجديد ، ورغم تاريخ الصراع الدموي والكراهية
بين الصوماليين والإثيوبيين لاعتبارات تاريخية عديدة
، إلا أن ذلك لم يمنع "الأخلاق الأمريكية" من أن
تدفع بشعوب منطقة القرن الأفريقي إلى مستنقع الصراع
الديني والقومي المروع ، الذي بدأ فصله الأول السعيد
للأمريكيين ، ولكن فصوله الأكثر بؤسا وحزنا لكل شعوب
المنطقة لم تبدأ بعد بكل تأكيد ، .. مع كل تجربة
جديدة للأمريكيين في العالم الإسلامي تزداد قناعة
الناس بأن الدور الأمريكي أينما كان هو دور تخريبي ،
مهما تغلف بغلالة من الحديث الكذب المبشر بالدفاع عن
الحرية وعن المجتمع المدني وعن نشر العدالة وقيم
التسامح ، لا تمر الريح الأمريكية في أي بقعة من
العالم الإسلامي اليوم إلا وهي تحمل الخراب والدمار
والحروب الأهلية والفوضى السوداء ، وليراجع من شاء
مشاهد ما حدث في أفغانستان والعراق والصومال
والسودان وفلسطين لتكتمل في خياله صورة "الشيطان
الأكبر" .
gamal@almesryoon.com