عدن نيوز - خاص - 26-12-2006
أيش باقــــي؟!
(هو ليس الأصل ولا حتى الشبيــــه)
د. فاروق حمــزه
في الواقع لا أفهم أنا، ولا أستطيع أن أفهم، ماذا يفكرون به أخواننا وبالذات الجنوبيين في الحزب الإشتراكي؟، بل وماذا ينتظرون أو يتوقعونه أكثر مما هو حاصل؟، فألم تكن لهم ملامح المؤامرة واضحة بهكذا وللغاية؟، أم أنهم هم ممن يبدو بأنهم، وطبعاً هذا هو التفكير إن لم يكن مجرد مستواه، بأنهم هم سيكونون الأصل في ممن يفتكرون بهم وبأنهم سيكونوا هم المقتادون في غرض الوهم بخاتمة الجنوب وأهله بل وعلى أيديهم. علماً بأن هكذا تفكير، ومنا لم يكن ليأتي ومن فراغ، بل وتتبته الوقائع على الأرض، والمتجذرة في المشاعر وفي الواقع وفي النفوس.
والحقيقة إن الحزب الإشتراكي هو الذي وقع مشروع إعلان الوحدة، وبإسم شعب ودولة الجنوب، في الوقت الذي لم يستشر أحداً من أبناء الجنوب، أو أي من مؤسساته السياسية الأخرى، أكانت بالداخل أو في الخارج، وصراحة لم يستفتى شعب الجنوب بذلك إطلاقاً، ولم يطلع على شئ من هكذا قبيل، كما أنه، أي الحزب الإشتراكي قد كان طرفاً أساسياً في الأزمة والحرب، وهذا يعني بأنه قد تحمل ويتحمل المشروعية على عاتقه وبكافة المستويات، بل وبإسم دولة وشعب الجنوب، كونه كان الحزب الحاكم والأوحد فيه، إنما ليس بهؤلاء القائمين على مواقع القرار فيه، ولكن بقياداته الجنوبية السياسية والرسمية والتي نفيت قسراً إلى الخارج بسبب حرب صيف 1994م، والتي ألغت بهكذا نفي معها، كافة ما تم الإتفاق عليه وبإسم الدولتين، أكانت سرية أم في العلن، أي أن مشروعية ماتم الإتفاق عليه قد ألغته الحرب كلية. ويعني ذلك بأن مشروع إعلان الوحدة قد ألغي تماماً.
والمستغرب أيضاً بأن هؤلاء القائمين على مواقع القرار في الحزب الإشتراكي حالياً، بمن فيهم أخونا وعزيزنا، رئبس وزراء دولتنا، دولة الجنوب أستاذنا الكبير/ د. ياسين سعيد نعمان، هم أصلاً لا يملكون أية مشروعية في تنصيب أنفسهم، كأوصياء على دولة الجنوب وأبناءها، أو أن يكونوا ناطقين بإسمها، أو كوكلاء لأبنائها إلا على أساس مصالح دولة الجنوب وشعبها والدفاع عنها. فالدكتور العزيز/ ياسين، وهو أيضاً ممن تجرعوا مؤخراً كثيراً وممن دفعوا أيضاً ثمناً غالياً وبالذات بتغربهم القسري وبإسم دولة الجنوب، وهو مالا يمكن وإطلاقاً أن يكون في يوم من الأيام قد أراد لنفسه بأن يمحو هكذا تاريخ، بل وممن لا يمكن أيضاً ليرتضي لنفسه بأن يرى قهر أهله ودولتهم بهكذا صورة وبشاعة لا تشرفه، وهو ممن كان يرأس حكومتها، بل ولا ليتناقض مع ما أبرموه من تعاقدات مع نظام صنعاء في مشروع إعلان وحدة. علماً بأن أيضاً مشروعيتة الشخصية كانت أو العامة لآتكتمن ولا تتجسد بكل هذا، إلا على أساس أنه جنوبي ولا غيره، بل وعلى أساس أنه من القيادات الجنوبية والذين حكموا الجنوب وإقتادوه إلى هكذا مشروع الفاشل، عدى ذلك فالصورة تكون قد أختلفت تماما، وأتضحت بها ملامح أخرى لم تكن بها إطلاقا أية مصلحة لا لدولة الجنوب ولا لشعبها، وهذا هو المحك في الخيار والإختيار، أما أن نجده الآن مجرد يمارس لنفسه عمل سياسي آخر، فبالرغم أن هذا من حقه، وفي إطار هذا الحزب ذات الإفصاح الشمالي والذي يخدم فقط مصالحه الشمالية الصرفة وعلى إعتبار بأنه حزب آخر، أنتحل شخصية الحزب الإشتراكي الجنوبي. والدليل هو ما يقومون به من تحالفات وأعمال لاتمت بصلة لا بمصلحة شعب الجنوب ولا بدولته. ولا حتى بما أبرمه الحزب الإشتراكي الجنوبي من إتفاقيات بإسم دولة الجنوب، والذي هو كان دكتورنا العزيز/ ياسين سعيد نعمان رئيس وزراءها. والذي بهذا ولهذا، نناشده بإسم الإنسانية والضمير، وبإسم أنين الرجال والدوس في كرامة النساء وقتل الأطفال، وبإسم ما يجري من نزف وإذلال وقهر وتشتيت وتشريد وجرائم المحو والإلغاء لهويتنا وتاريخنا وثراتنا وفننا وفنانينا وثقافتنا ومفكرينا وكتابنا وصحفيينا وعلماءنا وكمان تصفيات موظفينا وفراشينا حتى، وليفرضوا علينا وحتى فراشيهم كنزعة لهم في النفس وفي تزويرهم لكل شئ، بما فيه إستخدام ديننا الإسلامي الحنيف لمأربهم وأهواءهم ومصالحهم وحتى في التلفيق للفكر القومي العربي والذي صاروا به مثلا ساطعاً وواضحاً في التعطيل، فمن هذا المنطلق المشار هنا ليس إلا، نقول لأستاذنا الكبير رئيس وزراء دولنا، هل تكون أنت جون جرنج لتقود عملية تحرير الجنوب في غرض الحرية والسيادة والإستقلال، أم تكون نيلسن منديلا بطلا في الحرية من العنصرية ومن إرهابهم علينا ونهبهم وسابهم للجنوب، وفضح ومقارعة الدس وزرع الفتن الماكرة الذي يحبكونها لأهلنا. فعدى ذلك أستاذنا الكبير يكون سكوتكم هذا وأقصد بذلك مع المعذرة والحب والإحترام والتقدير، مجرد التضامن مع من حفروا القبور لنا سابقاً ومن ينبشونها لنا حالياً، وهو بالتأكيد لا ثم لا.
وبإعتقادي أنا شخصياً، إن قضيتنا نحن الجنوبيين مع هذا الحزب، تكمن في حته على الإعلان رسمياً بأنه مجرد حزب شمالي، وأن يعلن رسمياً بأنه قد رفع يده عن قضية الجنوب وتركها لأهلها، إسوة بالأحزاب الشمالية الأخرى، والتخلي عن هكذا تسمية أرتبطت بدولة الجنوب وشعب الجنوب، بل وفي العودة لإسمه الحقيقي السابق، حزب الوحدة الشعبية، والذي لم نكن قد بخلنا عليه بشئ سابقاً، كما أننا لم ولن نبخل عليه لاحقاً إطلاقاً، وليحقق لنفسه ما أبتدأ به سابقاً، وما ينفذه حالياً ببرنامجه السياسي، وكافة أدبياته، وهذا ليس عيباً إطلاقا،ً بل وهذا هو الصحيح، أما أنه يعطل على شعب الجنوب مشاريعه السياسية، وبإسم شعب ودولة الجنوب، كونها تتعارض مع أفكاره ومصالحه بل وأهدافه، فهو شاء أم أبى بهكذا تفكير سيضمحل وسيكتب على نفسه الزوال بل والإنقراض، كون أي حزب في العالم لابد له وأن يكون محدد المعالم، بل وله هوية، أما أن يعطل على الآخرين هويتهم، ويتقمص لنفسه الإزدواجية في الإنتماء لهويته، ويقف عائقاً في حق الآخرين، وبفرض هوينهم بمقاييسه، فهذا هو أصلاً مالم ولن يعتقه أحداً من الإنقراض ولا محالة.
أما فيما يخص موقفه من قضية الجنوب والمحددة في برامجه السياسية المعلنة، والذي ليس فقط لم ترى النور وإنما يقف ضدها بإعنبار إنها لا تتفق وأهدافه الغير معلنة، والتي لا ينفذها في ممارساته إلا هي وفي العلن، فهذا شأنه، ولكنه في أقل التقديرات يتطلب منه إعلان ذلك علناً، كما يتطلب منه أن يرفع يده عن قضية الجنوب وأن يعلن ذلك علناً، كونه قد وقع إتفاقيات مشروع إعلان الوحدة وكان طرفا في الأزمة والحرب، لكنه هو ليس الأصل ولا حتى الشبيــــــــــــــــــــــــه.
صنعاء في ديسمبر 26 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye