عدن نيوز - خاص - 26-12-2006
إرهاب من فوق الرأس
د. فاروق حمـــــــــــــزه
في الواقع وأنا أستعد للنزول لعدن للعيد، كنت قد تسلمت من أحد أصدقائي من بلاد برع، رسالة إليكترونية مهنئني بها بقدوم عيد الأضحى المبارك، واصفاً لي بها عوضاً عن كلام في المعايدة، كلام كله نكد في نكد، وتصوروا يا عالم، كيف إننا جبنا لأنفسنا النكد بأيدينا وأرجلنا، وصار هذا النكد هو شغلنا الشاغل وملازمنا على مدار الساعة، وقد كنا نتوقع بأننا سوف نسعد بأي مشروع إعلان وحدة وليس فقط مع الجمهورية العربية اليمنية وإنما وهو كان الأسمى بشكل ثلاثي أو رباعي، لكن للأسف الشديد المشروع أعلن فقط وهكذا، وبقى وحتى اللحظة مجرد مشروع في إعلان ليس إلا وحتى اللحظة، وكل ما لمسناه بأن القصة كلها كانت ولازلت مجرد ضحك ولعب وفهلوة وأراضي وجماع بيس بالشمالي (زلط)، وقد كان التفكير الخيالي بأنه سوف تزدهر عندنا التنمية والرفاهية وسوف نعيش الحياة السعيدة نحن، وسنترك لأولادنا المستقبل الزاهر، لكن للأسف الشديد طلعت المسألة كلها " رمبص في رمبص " وقبل أن أبدأ موضوعي هذا، حبذت أن أعرض على القراء الكرام، ما اختاره لي هذا الصديق ومن برع أجمل فقرة بتهنئته ليّ بهذا العيد السعيد، لذا تجدوني أقوسها لكم وبالنص مثلما وردت، "ونتمنى أن يعطى للجنوب وضعاً خاصاً على اعتبار أن أبناء الجنوب مظلومين فقد سلبت حقوقهم وممتلكاتهم وصودرت كرامتهم واستخدمت بحقهم أبشع الجرائم.. اليوم ربما ستجد في كل بيت من بيوت عدن معاناة وستجد لكل أبناء عدن مشكلة وقضية في المحكمة.. أي وحدة يمكن أن نتحدث عنها ونتغنى بها وهي جاءت لتسلب حقوقنا وكرمتنا لتعرضنا إلى الاضطهاد والظلم وتحولنا نحن الوحدويين الحقيقيين إلى انفصاليين بمجرد إننا رفضنا أن تكون الوحدة وحده ضم وإلحاق.. من حقنا اليوم أن نطالب بإصلاح مسار الوحدة.. ومن حقنا أن نطالب بحق تقرير المصير" وهكذا أنتهى الإقتباس.
طيب يا عالم حياتنا كلها ونحن بانضل نتابع إشكالات مفتعلة لنا ونهب وساب لحقنا، ويطلعوا تجار ومليونيرات على حسابنا وجاءوا من بلادهم ليعملوا هذا كله فينا وفي بلادنا، وفوق هذا كله دخّلوا لنا تسميات وموضة جديدة إسمها الإرهاب، وإذا كان على كذا فيبدو لي يا أخواننا إن هؤلاء الناس شطار أكثر من اللازم، فبالله عليكم وبغض النظر عن ما عملوه ويعملوه ببلادنا هو أصلاُ أكثر من إرهاب لدرجة أنني أعجز عن إيجاد مصطلح ملائم له، لكننا نقول ماعليش، لأننا بهذه المقالة نريد فقط أن نتطرق لموضوع هم ما يسمونه إرهاب، وموافقين.
فبالله عليكم من فين أجاء لنا هذا الإرهاب؟!، ومن الذي جابوا لنا؟!، وكيف أجاء؟! والذي تقولوا بأنكم تحاربوه، وشركاء به في المكافحة مع آخرين، جالسين تبلغوهم بأقاويل يبدو لي بأنهم ليسوا بما تعتقدون بأنهم مجرد سذج، بل هم يفهمون كل شئ إن لم يكن أكثر منا، لكن تساؤلاتنا ستظل لكم ومعكم أنتم، كيف أجاء هذا الإرهاب، ومن يقف وراءه، ولماذا؟!، علماً بأننا نحن عشنا في الجنوب ولم نسمع إطلاقاً بشئ من هذا القبيل، ولا بمصطلحات مثل هذه إطلاقاً، وإن لاسمح الله حدث شئ من هذا القبيل، فهناك وزارة داخلية وهناك أمن وهناك مباحث جنائية، ويأتي كل ذلك في صلب مهامهم، وما علينا نخن كمواطنين إلا محاسبتهم عن أي تقصير، لأنهم هم المسؤلين المباشرين عن أمن البلد، بل وملزمين في حمايته، أما عندكم يا أخواننا فصراحةً أنتم ذوختوا بنا، وكأنكم حولتم الدنيا كلها، وكأنكم تحاربون شئ إسمه إرهاب، ومتملصين من جميع إلتزاماتكم تجاه مشروع إعلان الوحدة، وخبطتم علينا الدنيا كلها لدرجة أنه قد فاح كل شئ، والناس قد بغرت منكم حقاً، وعرفت أنكم لم تكونوا أنتم آهلين مع شعبنا في مشروع إعلان وحدة، ولا أنتم لتفكرون بذلك، ولم تكن حتى نواياكم صادقة فيها إطلاقاً، فعوضاً عن تعزيز الكبرياء والكرامة وتأكيد الهوية والتاريخ، أضريتم أنتم بكل مصالح شعبنا الجنوبي، مستغلين قلة عدد سكان الجنوب، ومتكئين على كثرة عدد سكانكم والذين تعودتم عليهم وتعودوا هم عليكم، مفتكرين وكأن المسألة مجرد نسبية، متنصلين من فكرة العلم والعلوم في مبادئ السببية. وقول الحق، في الحق والعزة والكرامة والإعتزاز بالنفس ومفهوم الوطن والهوية والمواطنية.
وقبل أن نختتم هذه المقالة معكم، وقولنا لكم بأن هذا الإرهاب الذي تتكلمون أنتم به وحوله، لم نراه نحن الجنوبيين في بلادنا دولة الجنوب إطلاقاً مندو ألاف السنين، ولم نكن لنسمع عنه بحياتنا كلها إطلاقاً، إلا بعد هذا المشروع في الإعلان الوحدي الفاشل معكم، والذي جر به معه، وجريتم به أنتم هكذا مسرحيات وسيمفونيات وفبركات، وأوجدتم به ملحنين وفنانين ومخرجين ولاعبين، وللأسف الشديد صار ميدان اللعب به هو الجنوب، لكن يبدو لي أن ظروف قهر الناس وإبتزاز كرامتهم، ومعاناتهم من خلال محاولاتكم في طمسهم هويتهم وكسر تاريخهم، وكل شئ ترتكبونه في حقهم وبفهلوة، ربما يكون هو الأساس في اللامحالة من لهيب الوديان والصحاري والجبال وكسر الرعونة، وإستعادة الكرامـــــــــــــــــــــــــــة
صنعاء في ديسمبر 25 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye