عدن نيوز - خاص - 23-12-2006

التعامل بفصيلـة الدم


د. فاروق حمـزه


يا أيها القوم الكرام استيقظوا فالنوم طـال
وردوا حياض الموت تحظوا بالحياة بلا جدال
أم قد رضيتم بالهوان وقد عشقتم الاحتـلال
وتطاردون مجاهديكم بالسجون والاعتقــال
وعدونا الملعون يلتهم السهول مع الجبــال
د. محمد صيام


في الحقيقة لم أكن أنا لأستغرب أية حملة شعواء يشنونها هؤلاء على أي هامة جنوبية كانت أم منبر جنوبي، بل وفي الإذلال هذا هو مرادهم، فكلهم في الأخير من طينة واحدة ولون واحد وفصيلة دم واحد، وما تعاملهم مع أي جنوبي إلا من هكذا أسلوب ومنطلق، وهذه هي حقيقة مشاعرهم تجاهنا نحن معشر أبناء الجنوب، وبل ويوظفوه في هكذا إتجاه، وهذا هو إتجاههم المحكم جميعاً تجاهنا، وكلهم سلطة أم بشر ودون إستثناء، وهذه هي طريقة تعاملاتهم معنا نحن معشر الجنوبيين، وبالرغم من إدراكنا لذلك بل وفي تفصيليات أدق أو أكثر دقة من ذلك، إلا أن هذا أو ذلك لا يهمنا إطلاقاً لأننا ماذا نتوقع أو نفترفض من نظام يحتل بلادنا وينتهك الأرض والعرض، نظام يفرض في بلادنا ديموغرافيا جديدة، يفرض في بلادنا إحتلال إستيطاني همجي متخلف، وهو مالا يستطيع البعض منا أن يدركه، وخاصة ممن يتقمصون فكراً كاذباً أو ممن يتسترون تحت مسميات الفكر القومي العربي والتي يبدو بأن الخنساء نفسها قد سكبت أو قد ذرفت دموعا كثيرة فيه وفي نعيه ومندو زمان، ولا نتضرر نحن، إلا من ما تبقى من الجنوبيين والذين لازالون يعملون معهم ويحبكون المقايضات، لأن هؤلاء الجنوبيين هم في الأصل الدين يستخدمونهم في هكذا نوايا كانت، وفي فعل حقيقي في التعتيم على إغتصاب بلادنا وتمزيق وتشريد أهله، وفي مجابهة أي جنوبي يطرح قضية بلاده في السر كانت أو في العلن.

إن نظام صنعاء، فمهما تملص أو أدعى، ولو حتى بأي زيف كان، فهو المسئول الأول والأخير عن كل شئ صار لمواطنينا في الداخل كان أم في الخارج أو لدولتنا المنهوبة المسلوبة، أما وأنه وكل يوم يخترع لنا ذريعة وهمية وزيف كاذب، فهذه أكاذيب لم ولن تنطلي، لا علينا ولا على شعبنا، والذي قهرته ظروف غذر البعض منا ممن أرادوا لأنفسهم الإتجار بقضايا شعبهم في بناء القصور وإملاء الجيوب ليس إلا والعيش بالزيف والتزييف، ودون خجل أو وجل ولو حتى من أنين شعبهم المغذور وبدرجة رئيسية منهم، وغذر النظام الشمالي الذي غزى بلادنا بمباركة كل قوة الغذر والخيانة والإرتزاق، والقوة الدولية الحاقدة على كل حبة رملة جنوبية، والتي لم تتمكن من القدرة على إحتلال بلادنا المباشر فأوكلت إليهم هكذا مهام.

والواقع ومهما ظل زيفه في المغالطات والدجل والكذب والخساسة والنذالة والبغظاء والكراهية والشطارة، فيظل هش وسيظل هش في هش، وسيكون مؤشرا كبيراً جباراً ستتفجر به كل براكين الغضب في الحق والكرامة والحرية السيادة والإستقلال ولا محالة.

أما ما يمارسونه جمعاء في قهرنا جميعاً، فإن هذا لأمر طبيعي، وشئ طبيعي لأنهم كلهم ودون إستثناء مجمدين كل خلافاتهم وإشكالاتهم والمترسبة لمئات السنين، ومتفقين مرحلياً في دفن قضية الجنوب وأهلها، وإلا ما معني سكوتهم هذا كلهم، دون إستثناء، حكام وسياسيين ومثقفين وأدباء وكتاب وصحافة ومنابر، وفراشين حتى، فما معنى ذلك؟! وكيف نفهم هكذا تكالب علينا، وحتى فيما أباحت به مؤخراً، وللمرة الأولى إحدى محاكم عدن في قضية عادلة؟! وهي التي لربما كانت قد سكتت دهراً وأخيراً نطقت كفرا، فهل كل ما تبقى في الجنوب من رجال ومنابر وجبال وصحاري وبحار وأعراس أن تحدو حدوها في قول الحق؟!، أم إن هذا الجسد المصلوب فوق حائط الأحزان كالمسيح، وإن هذا الوطن الممسوخ كالصرصار يسمى وطني الكبير.

صنعاء في ديسمبر 18 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye