عدن نيوز - خاص - 22-12-2006
وحتى في الأعيـاد يستمر الأنين 
د. فاروق حمـزه
تنهال علينا أعياد الديانات السماوية كلها الواحد تلو الآخر، الإسلامية والمسيحية واليهودية، ونحن لانزال نئن من قهر وظلم وعذاب، لدرجة إننا كنا ولانزال نتمنى من ربنا أن يقصف بهؤلاء الزعماء الذين يدجلون علينا ليل نهار، بأمانتهم على الأوطان وبشرها، لإننا نجدهم لا يصدقون ولا بمثقال ذرة مما يقولونه، وبحقنا في العيش بكرامة وكبرياء وعفة وعزة نفس، وكل ما يصدقون به هو ترتيب أحوالهم وأحوال أهاليهم والمقربين منهم ليسّ إلا، وبدجلهم هذا وبهكذا إفتراء يكونوا هم أصلاً سبباً رئيسياً في مأسي شعوبهم وتعاساتها وقهرها.
فبالله عليكم ألم نكن نحن بعدن عائشين، وكانت " عدن" هي الحاضنة وللكل، وقمنا بثورة لغرض السعادة فماذا كانت نتيجة هذه السعادة؟!، ألم تختلط علينا الأوراق، وكلها، لنتحول جميعاً إلى نمور لنصطاد أرانب؟! وألم نكن نحن بحينها لنقضي على ما تركته بريطانيا العظمى لنا من أسس في النظام اللامركزي واستبداله بالنظام المركزي ومن ثرات إداري تركته لنا كأفضل نظام إداري في المنطقة العربية كلها، وعوضاً عن جعله ثروة وطنية، وصمناه بالترسبات الإستعمارية، وكسرناه، علماً بأنه كان من أفضل وأروع الأنظمة في المنطقة كلها بل وفي الشرق الأوسط كله، لدرجة أن من جاء به بعدنا صار يتفاخر به وحتى علينا، علماً بأنهم حقاً كانوا يدركون ذلك، وكنا لنكن نحن السباقين في التقدم والإزهار وبكل شئ، فماذا عملنا سوى أننا عطلناه وبأيدينا، كما إن نتيجة لهذا التعطيل،عطلنا الكثير من البشر في جعلهم أدلاء في لقمة العيش لمجرد أوصاف رعناء خلقناها لأنفسنا من عدم، تضرر بها بسطاء بل وأقل من بسطاء إن لم نقل بأنهم كانوا مجرد معدمين، وألم ... و ... ألم، بإختصار شديد إن ما أردنا قوله هو أننا قد أنقضينا على أنفسنا ليس إلا، ولم تكن مشكلتنا بحينها مجرد مشكلة أفراد إطلاقاً، مندو وهلة الإستقلال مروراً بطيلة الزمن هذا كله، عدى في القليل أي أنه في بعض من الفترات القليلة وهذا كان مجرد جهد ذاتي من بعض رجالات قرار طيبين أستطاعوا لعب دوراً جيداً في الحد من هكذا عبث، وحتى جاء مشروع إعلان ما تسمى بالوحدة والغير موجودة أصلاً لا بحياتنا المعيشية المعاشة ولا في النفوس ولا في الواقع، ولا نشعر بهكذا إعلان ولو لمثقال ذرة، والآن وبعد أن فوتنا على أنفسنا هكذا إرث ومكاسب، وبغض النظر عن من لعب دوراً بهكذا تعطيل، إلا أننا نقول بصراحة العبارة بأنه، ونأكد ذلك مرة أخرى بأن المشكلة لم تكن إطلاقاً مشكلة أفراد، (فلو كانت المشكلة في الأشخاص لكانت حلت في الشمال بتغييرهم منذ السلال حتى الرئيس علي عبد الله صالح ولكانت حلت في الجنوب منذ قحطان الشعبي حتى علي سالم البيض ، فعلى سبيل المثال كانت كل منطقة في الجنوب تدير نفسها بنفسها وتحدد مصير أبناءها بنفسها في إطار السيادة الوطنية الواحدة ، أي في إطار دولة لا مركزية ثم جاءت الثورة في الجنوب وألغت هذا النظام اللامركزي واستبدلته بالنظام المركزي الذي أصبح يحدد مصير المهرة وأبناءها وحضرموت وأبناءها وشبوة وأبناءها وأبين .. الخ من عدن وهذا ما جعلهم يتصارعون في عدن على مصيرهم ومستقبلهم ، فليست هناك منطقة ذهبت إلى منطقة أخرى لتقاتلها وإنما الجميع تقاتلوا في عدن دفاعا عن مصيرهم ومستقبلهم الذي أصبح يحدد من عدن كما هو حاليا في صنعاء ، ولو كنا حافظنا على النظام اللامركزي الذي تركته بريطانيا في الجنوب لما حصلت الصراعات التي مرينا بها في الجنوب بكل تأكيد وبالضرورة كذلك.(مسدوس للتغيير في فبراير 16، 2006م)).
واليوم نجد إن مصلحة هؤلاء الحكام والذين لم ولن يتعظوا من هكذا مظالم ومآسي حلت بشعبنا، تطغي عليهم مصالحهم الشخصية ليس إلا، وإن حديثهم في الوطنية هو مجرد إفتراء ودجل وزيف وكذب، فهم يؤمنون بهكذا أنظمة مركزية فقط لغرض مصالحهم الشخصية ومصالح أهلهم وأقرباءهم، في البسط والإبتزاز والتأميُر والتحكم بالآخرين من خلال جعل نفوذهم الشخصية هي السائدة. والدليل إن هؤلاء الحكام يتقمصون لنا، بأنهم يفهمون بأن مشروع إعلان الوحدة معناه أن يطلع البيجوت (التاكسي) من عدن ومن حضرموت إلى صنعاء، رغم أنهم يدركون جيداً بأن هذا هو عذاب للبشر، ولأن المثل القائل يقول إن الذي يسوق ألف كبش مش كبش.
وكل عام وأنتم بخير.
صنعاء في ديسمبر 22 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye