عدن نيوز - خاص - 20-12-2006

باعوم رمز وطني جنـوبي بارز


د. فاروق حمـزه

في الواقع أنا لا أفهم ولا أستطيع أن أفهم، لماذا هذا الهيجان الكبير بحق ما قاله الأستاذ الكبير/ حسن أحمد باعوم، وأنتم حقاً تعرفون أبسط الأمور وأدقها، ولماذا أو بالأصح، ماهو الداعي بأن يستفز أي شخص كان سياسي أم دبلوماسي من ذلك، بل ولماذا هناك صحف محددة ومعينة تعمل وعلى الدوام جاهدة في النيل من أي زعيم جنوبي، يعمل على إنقاد شعبه من براثن قهر وظلم وإستعباد، بل وعودتهم إلى دياجير الجهل والتخلف والحرمان، افألم تكن أمثال صحف كهذه تفبرك أموراً، هي أصلاً ممن تكون خاصة ومخصصة في هكذا تلاعب في القيم والمبادئ والعادات والتقاليد والأعراف، في الوقت الذي كنا قد توقعنا من هكذا صحف، بأن تعمل على كشف البلاطجة والأوباش وتجار الزندقة والكذب والخداع والخساسة والقبح والنذالة والكراهية والبغضاء، وألم تكن هكذا أعمال لصحف وأفراد بأن يكون همهم الشاغل هو المساس في كل صاحب جميل أو فكر أو عقيدة أو إيمان في إنقاذ شعبه من هكذا قلق لليوم وجهل في الغد.

ألم تكن أي أمور جنوبية أكانت في الوئام أو المصالحة تكون عند من لا يريد للجنوبيين ذلك، مجرد مرارة في النفس، يعكسها على الآخرين في قياس تفكيره وذاته وتمنياته وطموحاته الشخصية ليس إلا، كما ألم تكن للسياسة المغرضة في فهم مشروع إعلان الوحدة بين الشعبين والدولتين، وكأنه لم يحصل، وإنما ما حصل هو مجرد إلغاء هوية وتاريخ لشعب الجنوب وإلغاء لدولته، وهو ما عبر به أستاذنا الكبير البطل/ حسن أحمد باعوم بالضم والإلحاق لدولتنا دولة الجنوب، أي ضم وإلحاق دولة لدولة أخرى، وإنتهاك الحق الكياني المطلق لشعب آخر، يسمى شعب الجنوب، ألم تكن هذه كلها أمور واضحة وضوح الشمس، وللحجر والجبال والصحاري والبشر، وألم تكون هناك دولتين أعترفت كل منهما بالأخر، وألم تكون هناك مفوضيات إقليمية ودولية لكل منهما، ألم يتقابل ممثل كل منهما في محافل إقليمية ودولية، وكل منهما أفصح في ما أراده وأفرغ ما في جعبته وأرادت به دولته، ألم تكن هناك دولتان أعترف يهما المجتمع الدولي وصارتا جزءأ مكملاً له، وألم ...وألم ... وألم، والحقيقة أنها كلها لم تكن مجرد ألم في التساؤلات، وإنما هي في الواقع عبارة آلام في آلام عانى ولازال يعاني منها وبها شعبنا، شعب الجنوب وبإستقصاد.

إن فهم كلمة الوطنية لا تطلق إلا على بشر يمارسون عمل وطني في إطار جغرافي واحد ومحدد، أي في وطنهم الخاص بهم، ويعني ذلك أن الأخوة الشماليين لهم، بل ويفترض أن تكون لهم لحمتهم الوطنية الخاصة بهم، ونحن لا نكره لهم ذلك إطلاقاً، بل نرحب بذلك وعلى الدوام، مثلما يفترض بأن تكون لنا نحن الجنوبيين أيضاً وحدتنا الوطنية الجنوبية الخاصة بنا كذلك وعلى الدوام، وأية تقارب أو تكافؤ أو إندماج، يفترض بأن لايكون إلا على أساس ذلك، كما يفترض أن يعلن على أساس أنه وحدة سياسية وليست وطنية، لأن بهكذا تعبير وثوابت يعني أنكم لا تعترفون بحقنا إطلاقاً، أي أنه يقصد به، بل ويفهم على أنه مجرد ضم وإلحاق ليسّ إلا، إن لم يكن أصلاً عبارة عن إحتلال، وهو أصلاً مامجرد عبر عنه الرمز الوطني الجنوبي الكبير الأستاذ/ حسن أحمد باعوم، وماهو أصلاً حاصل في الواقع والنفوس. فلماذا تستفزون من مجاهرتكم بالواقع والحق والحقيقة؟!

كما أننا كنا نتوقع ذلك، أي تعبير كهذا في المواساة أن يعان ومنذ وقت مبكر، من أحزاب وقوى سياسية بل ومن أفراد شماليين أو ممن هم أصلاً من أصول شمالية أو ممن هم أصلاً منحدرين من ذلك، كموقف في المناصرة للقيم الإنسانية والأخلاقية، وهو ما يحدث من مواقف سياسية في العالم كله، كون الحياة السياسية في الشمال هي أصلاً كلها شمالية، بل والحياة العامة إجمالاً كلها شمالية، وهذا شئ معلوم وواضح، وإلا ما معنى إن يرفض أي توائم أو تجمع جنوبي جنوبي، ناهيك عن إنشاء أو تأسيس أحزاب جنوبية صرفة، فما معنى أن تستفزوا من ذلك ولماذا؟!، بل وماهو المقصود بذلك. أفلم تكونوا أنتم ممن حولتم كل شئ إلى شمالي في شمالي. وأرجعتم كل شئ إلى نظامكم الشمالي السابق. أم أننا ممن سنقول بالمثل القائل: ضربني وبكى وسبقني وأشتكى.


صنعاء في ديسمبر 20 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye