عدن نيوز - خاص - 19-12-2006

الحبايــــب حيـــرونا

(وياما روونا عجائب)

د. فاروق حمـزه

في أواخر رمضان الفائت وأنا مع أسرتي متجهين إلى بلادنا لنعيد فيها، وقد وصلنا نقطة الحدود في دخول "عدن"، وبالطبع أنا فعلاً لا أعرف ماذا سمو لنا هذه النقطة، المهم مثل العادة أوقفنا ضابط، يبدو أنه أحد المسئولين عن النقطة وبالتأكيد شمالي وإلا كيف؟! وقد كان ودوداً معنا وبيده كانت ورقة وقلم، فسجل بها رقم سيارتي على الفور ونحن وبكل هدؤ السرعة قاصدين إشارته لنا. والحقيقة أنه لحسن الحظ أو لسؤئه لا أدري أنا رقم سيارتي هو 2 أي صنعاء، كوني كنت ولا أزال مقيما فيها وحسب الأمر، وكله تمام يافندم، وهذا حسب وثائقهم الرسمية، آملا ربنا يفرجها علينا بأسرع وقت ممكن ونعود إنشاء الله لبلادنا كلياً، ونودع بلادهم صنعاء التي لاشفنا فيها إطلاقاً لا عرس ولا من يتعدرسون، ولا أقصد بكلامي هذا الآن الزلة الأخيرة، لأنني فقط سأنزل مجرد للعيد الكبير أي عيد الأضحى، كون إجازة إبنتي المدرسية لم تحن بعد، وإنما إنشاء الله، وهي بعد العيد بالتأكيد، يعني عاد معانا طلعة نزلة، وهنا سيكون بعد ذلك الرحيل الأعظم، وعلى قولة الفنان السوداني حمد اجدسي بأغنيته الشهيرة، وبلكنته السودانية" ياحليل الراحو خلو الريح تنوح فوج النخل"، المهم وهو يشير لي هذا الضابط الشمالي الطيب، بالتوقف. وبنفس الوقت كان هناك ظابط آخر، حسين المنظر، كما يبدو لي أنه كان طيب الخاطر، فكان قد شقر وركز هو الآخر على رقم السيارة، وأشار لي بالمرور شاكراً له عدم التوقف، لكنه للأسف الشديد لم يكن هو الآمر الناهي في النقطة.
والحقيقة لا أدري أنا هل اللفتة الكريمة من هذا الضابط الآخر كانت نتيجة الرقم أم أنه قلص بأنه عندي عائلة وهما زوجتي وإبنتي، علما بأن إبني "عمار" هو كان يسوق، وهو نفسه والذي مجرد ماكان موضوعه إلا الخاتمة والمكفي، ولما بعد فضائح جرائم الإرهاب الكبرى وفي التعاملات العنصرية، والتطهير العرقي، والدوس في الكرامة وإهانة العلم والعلوم والعلماء، وهو نفسه الذي رفضت اليمنية الشمالية توضيفه إسوة بمعاملتهم للشماليين وهذا هو ليس موضوعنا الحالي إطلاقاً، لأنه هذا موضوع آخر شائك ومن عيار ثقيل، كما أنه بحاجة ولو لمثقال ذرة من أناس تفهم ما معنى وحدة سياسية بين الدولتين والشعبين، وأن إعلان الوحدة لايعني أنه مجرد ترتيب أوضاع أفراد معينين، وأن الوحدة مجرد فكرة حزبية، تمت بين حزب وحزب، تكون بهكذا منطق لعبة سياسية يستخدمها دعاة الضم والإلحاق في إبادة دولة الجنوب وشعبها، أي إبادة الجنوب أرضاً وإنساناً، كما أنه يعتبر موضوع آخر، له علاقات أخرى مرتبطة بفصيلة الدم، والثوابت الوحدوية أو التي فصلوها على مقاساتهم وأسموها بفهمهم الشمالي ثوابت وطنية وكأن إعلان المشروع الوحدوي هو فقط لمنطقة جغرافيا واحدة يقصدون بها دولتهم الشمالية الصرفة، وعيني عينك، وكأن مشروع إعلان الوحدة هو عبارة مشروع إعلان " دق يا نص" أي مجرد لعبة قمار بالغداري، تفرضها دبابات ومجنزرات ومدافع، وهلم جرا، المهم أنا أشرت لإبني بالتوقف حسب أوامر هذا الضابط الذي أراد مني ذلك، وبعد أن أكمل تسجيل رقم سيارتي، كما يبدو أنه كان محدقاً في الوجوه والذي لم يرى بها سوى علامات الإرهاق من طول السهر والسفر، علاوة على مذلة ما عوملنا به في بلادهم، وبالتأكيد ليس فقط لمجرد ما عوملنا به مؤخرا،ً فقد أشرت أنا بمقدمة موضوعي هذا بأننا لم نشاهد أو بالأصح أنه إطلاقا لم نرى بها لا عرساً ولا من يتعدرسون، المهم حاول هذا المفتش التركيز على الصور، قائلا لي وبذكاء، من فين؟!، طبعاً أنا لست معه بنقطة حدودية دولية بالحدود، فلم أجبه وإنما أبتسمت له، فقال كم معاكم قطع سلاح؟!، برضه أبتسمت له، ولكن يبدو لي أنهم رجالات إستخبارات صنف درجة أولى، فقلت له: "حبيبي أنا داخل بلادي وبلاد أبي وجدي وجد جدي وجد جد جدي، أيش المطلوب، طبعاً هنا أود الإشارة بأنه ومن أول وهلة في التحادث معه، بالتأكيد هو قد عرف ومن خلال اللكنة ومن صورنا، أصلنا وفصلنا، هذا إن لم يكن قد عنده إشارة مسبقة سبقتنا سلفاً، وهنا يبدو أنه قد شعر فينا الضيق، فسرعان ما قال لي، لا لا ماقولناش حاجة، على عيني ورأسي، وباتدخل فوق رأسي، طبعاً هو قالها كونه شعر من نظرة أسرتي والطفلة وحديثي معه بأننا مرهقين ونود دخول بلادنا، فأنا من طبعي المعتاد، ولهذا الباطل والذي به فوق رأسه كانت هناك يافطة بصورة، وليست مجرد بطبشور مكتوبة تتكلم عن بناء دولة النظام والقانون وبناء الدولة المدنية الحديثة، علما بأن كل حديثي مع هذا الطيب وأنا عيني على شيئين هما اليافطة هذه، وتحتها الطقم العسكري وبالطبع كان مجرد سيارة عسكرية وفيها مركب مضاد الطيران جاهز ليس إلا، وبدون عسكر، ولا أعرف أنا ما سبب عدم وجود عسكر هذا الطقم فوقه بتلك اللحظة؟! أهو لأنه كانت صبيحة رمضانية مبكرة، والحقيقة أنني أعجز عن تفسيرها، فأشرت بيدي له أنا بعد أن سمح لنا دخول بلادنا، وليقرب مني وهمست في أدنه، وقلت له ياسٍيدي ما يستويش تجمعوا الشامي والمغربي معاً، فكيف تقول في اليافطة المعلقة هذه أنكم تبنون لنا الإدارة المدنية الحديثة، أي الدولة المدنية الحديثة ومباشرة تحتها سيارة الطقم العسكرية، مايستويش هكذا، لأنه بجمعكم هذا في منظر واحد يجمع بين الشامي والمغربي، يتحول جهدكم هذا إلى منطق وأسلوب نشاز، فرجاءاً أبعدوا ولو شوية الطقم من مكان الشعار، أو الشعار من مكان الطقم، هنا يبدو لي وبلكنة شمالية سريعة، قال لي، لا لا لا هذا هو الأساس مشيراً للطقم، فقلت له جزاك الله ألف خير وأنت صادق، فأتكلنا على الله، وقصدنا بيتنا، معليين صوت المسجل بالسيارة، وطبعاً بأغنية أحمد قاسم، فهذه المرة ورغم الريبورتاج الكبير هذا وبهكذا نكد سابق لاحق، وبضنى الأوجاع والليل الطويل والسهر الكبير، وبعد أن سمحت لي إبنتي في الخيار والإختيار، فعلوت أنا صوت مسجل السيارة بأغنية الحبائب حيرونا.


صنعاء في ديسمبر 19 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye