عدن نيوز - خاص - 18-12-2006
إنها عدن ... هل سألتم عن أهلها؟!
د. فاروق حمـــــــــــزه
في الواقع حوشت أنا من فين أبدأ، أحداث كلها متلاحقة ومتضاربة، خبر يقول بان كي مون يؤدي اليمين الدستورية في الأمم المتحدة ليتسلم مهامه الجديدة، كأمين عام يبدأ أعماله الرسمية في بداية العام الجديد 2007، وكوفي عنان يودع الأمم المتحدة بعد تلقيه تكريمه الكبير وهديته الخاصة، من المجتمع الدولي، وتوديعه الحار لما أحسن فيما قدمه لهذه المنظمة الدولية، لدرجة إن الممثل الفلسطيني خاطب الأفارقة بقوله، أنه أي كوفي عنان لم يكن مجرد رمزاً أفريقياً بل كان ممثلاً بارعاً في قضايا الإنسانية جمعاء، وقبل أن يباشر مهامه السيد بان كي مون أدلي بشوية تصريحات، مفادها علاوة على أنه يؤمن بالحوار وبحق الإنسانية جمعاء في العيش بسلام إلا أنه صرح بأنه لم ولن يسمح في إبادة أي شعب كان، مؤكداً ذلك بأن المجتمع الدولي لم ولن يسمح بذلك، وبالطبع أقول أنا لعلى وعسى أن تكون هذه بادرة خير.
في الجانب الآخر يبدو أن تزامن التواجد في عدن، لكل من السادة دافيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، والشريف شيخ أحمد رئيس المحاكم الإسلامية في الصومال، وتصريحات عبدالله يوسف رئيس الحكومة الصومالية الإنتقالية ورئيس وزرائه بالتصعيد، ومطالبته المجتمع الدولي والمعترف به رسمياً في إستعادة حكمه ودحر المحاكم الإسلامية، وتحذير المحاكم الإسلامية للجانب الإثيوبي، يبدو أن كل هذا هو عبارة عن مجرد خلط أوراق في مقدمة لمجهول قادم، يدخل في متاهات ماهو مخطط للمنطقة لاحقاً، ويجهله الكل ممن ساهموا بهذا، أكانت تصريحات أم فرض واقع معين، إنما الغريبة هو الدور الأمريكي السابق لأوانه والذي يبدو لي بأنه مجرد يصب في محاولات جس النبض ليس إلا، وإلا ما معني عدم الإعلان الرسمي للخارجية الأمريكية لزيارة وولش لعدن، علما بأن محنة الإدارة الأمريكية بالمنطقة كلها هو عدم السماح لدول المنطقة بأن تكون لها أو بالأصح لأية دولة في المنطقة بأن تلعب بأية أوراق أخرى، خارج نطاقها مهما كانت. وهو المحك الأساسي العملي في كل المتغيرات الجديدة والمراجعات العامة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية، وهنا فلا أعتقد أنه مجرد إستثناء.
فقضايا المنطقة كلها وأقصد بذلك منطقة القرن الأفريقي وما حولها، وقضيتنا نحن من بين هذه القضايا يبدو أنها لا تزال عالقة ولم يحن بعد الظرف المواتي للنظر بها في الوقت الحاضر ولإعتبارات كثيرة، وهذا ما يدركه الكل، ومالم يسمح به آخرون ربما تكون مصالحهم أكثر في المنطقة، كما أن الإدارة الأمريكية وبعد أن تعثرت خطاها في العراق، بسبب تجاوزاتها هذه، ومحاولاتها الأخير في شبه التراجع التدريجي والرجوع للشرعية الدولية لم ولن يسمح لها إطلاقاً بهكذا تجاوز بل سيحسب عليها ولربما ستفتكر هي نفسها بأن تجاهل الآخرين لها قد يكون مؤقتاً، وفي غرض نصب الكمين لها، وهو مالم سترتضي هي نفسها بذلك.
فإعادة تقسيم المنطقة، ربما يكون في حسابات الجميع، وهو المتفق عليه، لكن يبدو لي أن هناك أيضاً حسابات أخرى في بسط النفوذ وتقويضه وفقاً لحسابات دقيقة تفرضه توازنات دولية جديدة، لم تكن هي بإستطاعتها أو قدرتها في مجاهرة الإدارة الأمريكية، بل على العكس قد تكون مرحلياً هي في أمس الحاجة لها بل وفي قدرتها أي قوتها المالية والعسكرية، وهو المؤشر الرئيس في مجاراتها بل والحفاظ عليها بهكذا فهم، لكنها ستعمل على إستنزافها وإنهاكها، وهو ما يسمى في الصراع الإستخباراتي الخفي والغير معلن في هكذا صراع وتنسيقات غير معلنة أيضاً وبالرغم من إدراكهم جميعاً لذلك إلا أن الكل لا يستطيع إثباته بذلك على الأخر. بالرغم من إتفاقات وتوافق كبارهم المعلنة.
وقبل أن أختتم مقالتي هذه، أنني مجرد أتساءل ألم يكن دافيد وولش يدرك بل ويعلم حقاً بأنه يزور "عدن"، وألم يكن ليسأل عن أهلها وأحوالها؟! وألم يكن ليعرف ماذا جرى لشعب الجنوب ودولة الجنوب أي لجمهورية اليمن الديمقراطية، وهل كان بإمكانه أن يجيب على أية تساؤلات من هكذا القبيل، بل وألم يكن ليعرف حقيقة ظروف "عدن" وأهلها، وألم يكن ليعرف وهو السياسي المخضرم والمتخصص في الشؤون الشرق أوسطية وبالذات العربية منها إضافة لجوكر الخارجية الأمريكية بهذا الشأن المخضرم مارتن إندك، بأن عدن" عظيمة وبتاريخها السياسي الإجتماعي الثقافي والمؤرخ منذ القدم، وألم يكن ليعرف بأنها كانت هي الشمعة المضيئة الوحيدة في المنطقة برمتها، وفي أقل التقديرات، ألم تترجم له سفارته في صنعاء، ما أردفه الكاتب الصحفي الكبير/ نجيب يابلي في أيام الأيام بصحيفة الأيام الغراء بتاريخ 14 دسمبر 2006م برثائه للحجة سعيدة جرجرة رحمها الله وهي عمتنا، وزوجة المغفور له الوالد إبن عدن البار الأستاذ/ محمد علي باشراحيل وأستعراضه من خلالها لتاريخ عدن السياسي الإجتماعي المجيد لحقبة من الزمن كانت بالخمسينات، وها أنا ربما كنت أجد نفسي مضطرا بأن أضيف لما كتبه كاتبنا هذا اليايلي الفذ عن "عدن" إبتداءاً من وقت مبكرٍ جداً في التاريخ السياسي الإجتماعي المضئ والمجيد لهذه المدينة البطلة، إلا أنني فقط أكتفي بوضع صورة لأحد أعيان عدن، وهو جدي حسين عبده حمزه أخدت له في سنة 1920م والمثل الشعبي عندنا يقول الخطاب من عنوانه... فهل تسألون.
صنعاء في ديسمبر 17 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye