وأشارت النتائج الأولية إلى فوز كاسح لشافيز على منافسه مانويل روساليس، وقال مجلس الانتخابات القومي إن فرز 78 في المائة من الأصوات أظهر تقدم شافيز بـ61 في المائة مقابل 38 في المائة لروساليس.
وبدأ أنصار شافيز بالاحتفالات، فيما قال روساليس إن عملية الاقتراع، المراقبة من قبل الطرفين، أظهرت فارقاً ضئيلاً بين المتنافسين.
هذا، وأقبل الفنزويليون بكثافة على صناديق الاقتراع منذ افتتاحها في السادسة صباحاً، وشوهدت صفوف طويلة من الناخبين أمام مراكز الاقتراع.
وأدلى شافيز بصوته وسط حشد كبير في العاصمة كاراكاس كراكاس، قائلاً أنا على يقين من أن العملية الانتخابية شفافة بالكامل.
يشار إلى أن شافيز، وعد وقبيل أيام من بدء الاقتراع، مئات الآلاف من أنصاره بالفوز في الانتخابات الرئاسية وأهدى مسبقاً فوزه إلى نظيره الكوبي المريض فيدل كاسترو، ويعد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، خليفة كاسترو في العداء للولايات المتحدة وخصماً لدوداً للرئيس الأمريكي جورج بوش، كما أنه لا يوفر فرصة لانتقاده وانتقاد سياساته ومعارضته.
وكثيراً ما ينسق شافيز مع خصوم الولايات المتحدة، ويحاول كسب أعدائها إلى جانبه ودعمهم، مثل إيران وسوريا التي قالت تقارير صحفية إنها حثت الفنزويليين من أصل سوري عبر الإنترنت من أجل التصويت لشافيز.
واحتفل هوغو تشافيز ومعه كوبا القلقة جدا من تدهور الحالة الصحية لفيديل كاسترو بالفوز في الانتخابات التي أجريت في فنزويلا الأحد الماضي. وعلى الرغم من أن نتيجة هذه الانتخابات كانت متوقعة منذ البداية حيث أشارت استطلاعات الرأي العام إلى تقدم تشافيز على منافسه بعشرات النقاط إلا أن بعض القلق ساور أنصار الرئيس الحالي.
وترى كاراكاس وهافانا التي تحصل على مساعدات نفطية ومالية من فنزويلا في تشافيز الزعيم الراديكالي الجديد للمنطقة. وقد أقنع تشافيز الذي يتميز بتصريحاته السياسية النارية بأنه وريث أفكار بوليفار، وأنه سيواصل قضية فيديل كاسترو في المنطقة.
وبعد إجراء الانتخابات الرئاسية في فنزويلا وظهور نتائجها الأولية قدم المرشح الخاسر فيها التهاني للفائز هوغو تشافيز الذي أعلن بدوره عن بداية عصر اشتراكي جديد في تاريخ فنزويلا. وذكر أن هذا النهج يحظى بدعم أكثر من 60 بالمائة من سكان البلاد.
وأوصي بالوقوف موقف الحذر من مثل هذه التصريحات. وغالبا ما يقال إن كلام السياسي يجب أن يقسم على اثنين. أما في ما يخص أمريكا اللاتينية فأوصي بتقسيم ذلك على 10. ومما لا شك فيه أن خطاب تشافيز المناوئ للولايات المتحدة سيستمر، وقد يشتد. كما سيواصل تشافيز نهج التوجه الاجتماعي لاقتصاد فنزويلا، ودعم كوبا، وبعض البلدان الأخرى، أو باختصار التوجه اليساري في المنطقة. ومع ذلك لا أعتقد أن تشافيز سيقوم بكسر النظام الاقتصادي الحالي أو إنشاء نموذج مشابه لما كان سائدا في الاتحاد السوفيتي.
وتجدر الإشارة إلى أن فيديل كاسترو الذي يعتبر المثل الأعلى لهوغو تشافيز، والذي أصبح شيوعيا بغير إرادته بدأ يبتعد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عن الأفكار الاشتراكية متوجها نحو أفكار بوليفار. ولا بد من القول إن تلك الأفكار لا تعتبر اشتراكية بقدر كونها كفاحا من أجل السيادة، ومحاربة للفقر.
ومما لا شك فيه أن تشافيز يقرأ الكتب، ويعرف أن الاشتراكية لا تبنى على النفط وحده.
ولام البعض تشافيز على ظهوره أمام الجمهور قبيل الانتخابات معتبرين ذلك دعاية. أما تشافيز فلم يلق خطابا في تلك المرة. ذلك أن أفعال تشافيز في فترة الرئاسة المنصرمة كافية للدعاية له.
لقد وضع الرئيس الفنزويلي رقابة صارمة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية، وقطع دابر الفساد فيها. وحول تشافيز عوائد النفط إلى بناء المستشفيات والمدارس، وتنفيذ الإصلاحات الزراعية، ومحو الأمية وغيرها من البرامج الاجتماعية. ولهذا بالذات فاز الرئيس الفنزويلي الحالي في الانتخابات.
وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها تشافيز على أكثر من 60 بالمائة من أصوات الناخبين. ومما لا شك فيه أن التصريحات المناوئة للولايات المتحدة تثير إعجاب العديد من أنصار الرئيس الفنزويلي. كما يروق لقسم آخر من أنصاره لعبه على الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسعيه إلى تطوير العلاقات مع الصين والهند وكندا وروسيا وإيران.
ويقال إن والدة هوغو تشافيز أرادت أن يصبح ابنها قسيسا، ولكنه أصبح عسكريا ثم ثوريا، وأخيرا رئيسا منتخبا لفنزويلا. ويبدو أن تشافيز فضل كالكثيرين غيره بناء "جنة الله على الأرض". فهل سينجح تشافيز في تحقيق هذا الهدف؟
أشك في ذلك،كما قال المعلق السياسي لوكالة نوفوستي بيوتر رومانوف ولكني أعرف أنه فاز في الانتخابات بنزاهة.
ويسعى شافيز، الذي ينتقد بشدة سياسات الولايات المتحدة، إلى الفوز بفترة رئاسية ثانية مدتها 6 سنوات لإكمال ثورته الاشتراكية.
ويحظى شافيز بتأييد الملايين من الفقراء في فنزويلا باستخدامه عائدات الثروة النفطية لدعم البرامج الاجتماعية في البلاد. ويقول جريج مورسباش مراسل بي بي سي في العاصمة الفنزويلية كراكاس انه من المتوقع على نطاق واسع فوز شافيز نظرا لان برامج مكافحة الفقر التي يتبناها تحظى بشعبية كبيرة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
غير انه يضيف ان روزاليس، المرشح اليميني، استطاع اكتساب المزيد من الشعبية في الفترة الأخيرة، كما انه نجح في توحيد صفوف المعارضة لحد كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام واحد.
ويبلغ عدد الناخبين في فنزويلا 16 مليون ناخب، ويقول شافيز انه يهدف إلى الحصول على أصوات 10 ملايين منهم.
وكان شافيز صعد إلى السلطة عام 1999 بعد حالة عامة من السخط الشعبي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واعتمد على الزيادة في عائدات النفط لإعادة توزيع الثروة لصالح الفقراء.
لكن على الجانب الآخر يرى روزاليس، وهو حاكم ولاية زوليا الغربية الغنية بالنفط، أن مصالح فنزويلا في الأجل الطويل تقتضي اتباع سياسات السوق الحرة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
واشتهر شافيز بانتقاداته الشديدة للسياسات الأمريكية التي يصفها عادة بأنها استعمارية، وضد مصالح أغلبية مواطني أمريكا اللاتينية. ويدعو بدلا من ذلك إلى سياسات اقتصادية اشتراكية لتحقق مصالح أغلبية المواطنين من وجهة نظره.
وشافيز هو أشهر القادة اليساريين المناهضين لواشنطن في أمريكا اللاتينية، ويشاركه في اتجاهاته، بدرجات مختلفة قادة آخرون مثل رئيس بوليفيا ايفو موراليس ورئيس البرازيل لولا دي سيلفا، ورفائيل كوريا المرشح اليساري الذي فاز مؤخرا في الانتخابات الرئاسية بالإكوادور.