عدن نيوز - خاص - 14-12-2006
كارثة الــوحدة
د. فاروق حمــزه
ما طار طير عندنا..إلا أتذبح
ولا تغنى شاعر بشعره..إلا أنذبح.
نزار قباني
بالتأكيد إنني أتوقع بأن الكثيرين ممن لا يرغبون أو يرون بأن مصالحهم تكمن في تعذيب شعبينا الجنوبي والشمالي، ومؤخراً بوحدة كهذه، سيستاءون من موضوعي هذا، بل وأتوقع بأنهم سيشنون حملة دعائية كبيرة واسعة النطاق ضدي أنا، لكنني أنا أقول أفضل لهؤلاء أن يدركوا الحقيقة، رغم أنني سلفا أعرف بأن هؤلاء لهم مزاياهم الخاصة، ومصالحهم بل ورغباتهم وطموحاتهم المباشرة في تحقيق إعلان وحدة عرجاء كهذه التي حصلت في إعلانها عندنا، والتي في حرب صيف 1994م أظهرت حقيقتها ونواياها، فألغتها كلياً في الواقع وفي النفوس وأختارت لنفسها مهد واقع إحتلال عيني عينك، وهو ماتجذر بهكذا فهم سابق، خدم أبعاد هكذا تفكير كان قد حبك في السابق مثلما أشرنا في الرغبة والنزوة والمزاج والتملك والتسلط والهيمنة والإستحواذ،علاوة على إن هؤلاء سواءاٍ أدركوا أم لا يدركون، فهم يجرون الساحة اليمنية بشقيها الشمالية والجنوبية إلى تناحر كبير، يبدو لي بأنه سيكون حتما لا له نهاية، بل أنني أقول أيضاً أنه ولربما تكون هذه هي وما تتفق في حسابات مسبقة أخرى أيضاً لأمزجة أخرى ورغبات أيضاً، ترى بأن تطبيق المثل القائل "عليً وعلى أعدائي يا رب" سيخدمها لا محالة في الأخير، وهو ما يفكرون به في خلاصهم من إشكال في المطالب الحقوقية والتي نرى بها نحن أنها خاصة بهم ولوجدهم، وبالرغم من التناقض الكبير للتفكيرين إلا أنهما جميعاً يصبون في قالب واحد ويتفقون في شئ هو الدمار، أو بصورة أخرى ومثلما أنا أشبه ذلك، فأن هكذا مناورات من هذا القبيل، لهذا أولذاك لن تعمل إلا فقط على رفع غطاء ليس إلا، للغم متواجد وآهل في الانفجار الشديد في أية لحظة يرفع عنه غطاءه، ولم ولن يكونوا جميعاً وبتآمر كهذا إلا وقوداً لذلك ليس إلا، كما أن مباركة ما يدور في الوقت الحاضر من قبل بعض الدوائر الأجنبية، الذي ينبغي ويفترض أن نفهمه بأنه مجرد إنطلاقات مصلحية مؤقتة تستجيب في مصالح. تنطلق من مصالح شعوبهم وبلدانهم دون أن يتمعنوا بحقائق الأمور، بل وأنه كما يبدو لي بأنهم ينطلقوا أيضاً وفقط من مجرد سياسات، فالسياسة ليس بها مبادئ الصداقة أو المعاداة الدائمة.
فقبل أشهر قليلة معدودة من عامنا هذا كنت أتابع في قناة الجزيرة لقاء خاص أقاده الأخ/ أحمد منصور مع وزير خارجية تركيا الأخ/عبدالله جول، فقد كان الأخ أحمد منصور مركزا على سؤال واحد وأساسي وهو ألا تخشون من إلغاء هويتكم في دخولكم الإتحاد الأوربي، وهنا بداء الحديث وتشعباته، وبالذات عندما أصر وزير خارجية تركيا، قائلاً بأننا ندرك هذا المحذور لكننا سوف نتجاوزه في أثناء فترة انتقالية نطلبها في أقل التقديرات لمدة مابين عشرة إلى خمسة عشر عاماً، ستتطلب منا عمل دؤوب في غرض رفع مستوى حياة شعبنا، كي نتمكن من التوازن به في إطار المساواة في العيش وبكرامة مع هذه الشعوب. وهكذا تترسخ مصالح الكل، على عكس ماهو صائر عندما وما أرادونه سابقاً وما يريدونه حالياً وما يتمنونه لنا مستقبلاً
فأنا يبدو لي أنني هنا لا أريد بهذا توضيح ما أراد به أن يقوله الأخ وزير خارجية تركيا، والذي به يلحون من رفع مستوى شعبهم قبل دخولهم الوحدة الأوربية، وهذا هو كما يبدو لي الغرض من دخولهم الوحدة الأوربية، وإلا ما الدافع الآخر، إن لم يكن ذلك، فالأتراك شئنا أم أبينا سابقاً أو حالياً هو أصلاً يعتبرون أنفسهم الفصيل الأول بكل نواحيه في العالم الإسلامي. ورغم أن موضوعنا لا يتطرق للقضية التركية، بل وإلى موضوعنا نحن والعالق في مهب الريح، لذا فلابد أن أتطرق إلية ولاشئ سواه.
والحقيقة إن ما تسمى بوحدتنا نحن هذه والمعلنة سابقاً، الملغية بواقع ليس فقط حرب صيف 1994م بل وبهكذا تجانس تأمري وضحته بمقدمة مقالتي هذه، لم يتم إعلانها إلا بمجرد إرادة سياسية فوقية لزعماء الدولتين فقط ليس إلا، بل وإن هؤلاء الزعماء لم ينظروا إلى مصالح شعوبهم إطلاقاً، وبإعتقادي ليس هم فقط وأقصد بذلك الرئيس/ علي عبدالله صالح ونائبه الرئيس/ علي سالم البيض. وإنما أيضاً كل من عملوا سابقاً بهذا الإتجاه ومن حينه، بل أن أعمالهم الإرادوية السياسية الفوقية، كانت هي الطاغية على كل شئ، لكن لا أحداً فيهم كان واقعياً وأراد للوحدة أصلاً بأن تكون قضية سياسية وحدوية حقة. بل على العكس كل منهم كرس ماهو أصلاً حصيل حاصل لواقعه، وأنا أتحدى وأقول أتحدى بكل المعاني، من منهم عمل على تجانس الحياة المعيشية المعاشة وتوازناتها في كل الدولتين، أو بين الشعبين، فألم تكن الحياة المعيشية المعاشات في الجنوب كلها مدنية شبه إشتراكية مندو خطوة 22 يونيو التصحيحية، والشمال قبلية فوضوية رأسمالية، بالرغم من التفاوت الكبير في مستوى المعيشة والتعاملات بينهم البين وهو ما يراد به جرنا بفهلوة متطلبات العدل، فبغض النظر عن هذا وذاك، كيف يمكن أن تستقيم وحدة تفقد فيها أبجديات التوازنات الإقتصادية والإجتماعية، إلا إذا أردتم أن تحولونا لكم عبيد، كما أنني هنا أشير لممن يريدوا أن يدجلوا علينا ويعتبرون أنفسهم كمنظرين، أوعلى ما يقال بأنهم مثل الأطرش بالزفة وأقصد بها هنا الزفة الدولية، وينصبوا أنفسهم كخبراء في الفهم الديمقراطي وهو مالا ربما يدركونه بالرغم من أن هذا هو مالا يهمنا، وكل ما يهمنا هو أن نقول لهم السؤال التالي، ألم يكن فهم الديمقراطية بأنها هي عبارة عن نتيجة سياسية لحقائق إقتصادية؟؟!! أم أنكم تريدون جر شعبنا لأن يكون مجرد عبيد، ولأناس لا يؤمنون لا بوحدة ولا شئ من هذا القبيل ولا وحتى بأبجديات لتوازنات بديمقراطية جديدة ولو حتى على نمط همجية أي نوع من التوازنات، إقتصادية أو إجتماعية أو ولو كانت حتى على غرار وفاق قوانين الغاب، وإنما الواقع أتبت بأن هؤلاء كل تفكيرهم هو سلب ونهب الجنوب وإرساء الفوضي فيه، وإخراجه من قاموس الخارطة السياسية الدولية وغرسه في دياجير الجهل وإرساء دولتهم والذي لم ولن يعرفها العالم إطلاقاً إلا على أنها المملكة المتوكلية اليمنية، والتي لم يعرفها العالم إطلاقاً، والتي إطلاقاً لم تؤسس إلا منذو مطلع القرن العشرين ليس إلا، في الوقت الذي بلدنا قد أسهمت بالحضارة العالمية الإنسانية مندو فجر التاريخ. فالحقد لابد له وأن يزول... وحتماً سيزال.
صنعاء في ديسمبر 14 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye