عدن نيوز - خاص - 11-12-2006

الاشتراكي لم يهزم في حرب 94 و لكن هزمت اتفاقيات الوحدة الطوعية

علي ناصر الزامكي

أن الحرب التي و ضعت اوزارها , قد خلقت فجوة قاتلة بين الناس و تمخض عنها مشهدين الاول منتصر و الثاني مهزوم بقوة السلاح, منما أدت الى شق البنيان الاجتماعي و النفسي بين الشمال و الجنوب على حد سواء, بسبب ما جاءت به الحرب من اعادة التشطير مرة اخرى , لان تشطير العقول و النفوس اكثر خطرا من تشطير الارض, ووحدة العقول و النفوس لايمكن لها ان تتحقق الا بالعدل و المواطنة المتساوية و تعويض المتضررين من مالحق بهم من تلك الحرب. ان الجانب الظاهر للحرب هو انتصار جناح صنعاء و من وقف بجوارهم و هزم الاشتراكي و من تعاطف معه , ولكن نتائج الحرب في جوهرها اخذت ابعاد نفسية و اجتماعية شاملة , انعكست نتائجها
على مستقبل الوحدة الطوعية , التي احد اطرافها الفاعلين ,جرى اخراجة من العملية الوطنية بقوة السلاح, ان نشوة الانتصار الوهمي ينبقي ان تكشف الحقائق التي تركها خلفة لحرب سرق فيها نصرا عسكريا في ساحة محددة هم اخترعوها , ولهذ هناك سؤال يتبادر الى ذهن المتابعين للمشهد السياسي اليمني: الى اي مدى تصل هزيمة الشريك الاساسي و الفاعل لقيام الوحدة؟؟ كثير من المتابعين للاحداث يرون هزيمة الاشتراكي هي هزيمة شاملة بكل المقاييس , و اخرون يرون انها فقط هزيمة عسكرية على الارض, اما انا في تقديري الشخصي ان الاشتراكي لم يهزم و لكن الذي هزم هي اتفاقيات الوحدة التي جرى الاتفاق عليها في 22 مايو , و تخلى عنها الطرف المنتصر. ان الازمة التي تعرض لها الاشتراكي , الا انه لازال يشكل رقما اساسيا و فاعلا في العملية السياسية , رغم كل المحاولات من السلطة لتهميشة و اذابتة , وكل ذالك يعود وحدويته و الى جذورة التاريخية و الارث الذي تمتع به , خلال فترت حكمة في الجنوب, و يصعب على اي طرف تجاوزة وتجاهله .....ان استمرار دولة الوحدة في شقها المادي (توحيد الارض فقط) و لكنها
فقدت اهم شروط بقاءها وهو شقها المعنوي و السياسي و الانساني و الاخلاقي التي قامت علية بسبب تداعيات الحرب على شطرها الاخر منما ادى ادى الى عدم قبول اهالي الجنوب بالوضع الحالي , الذي ادى الى الحاق و ضم للارض بمن فيها و ما عليها , وبالتالي ان ماحصل في الجنوب سيؤدي الى الحاق الضرر القاتل بالوحدة و مستقبلها, بسبب زيادة نقمة ابناء الجنوب على الممارسات التي تقوم بها حكومة صنعاء في الجنوب, منما ستدفعهم السلطات الى وقود ثورة محتملة لمواجهة مشروع الوحدة المفروض عليهم بالقوة , والذي تغيبت فية الكرامة الانسانية بشكل مزري و مخيف , منما سيدفعهم الى التنظيم و المواجهه لاستعادة كرامتهم و انسانيتهم التي تغيبت في ظل الوحدة القائمة.... ان عدم حل مشاكل الذين تضرروا من جرى الحرب و عودة الامور الى نصابها , فانه سيعطي الجنوبيين قناعة كاملة , بانهم ليس شركاء في المصير و لكنهم اصبحوا غنيمة , فاقدين ابسط الحقوق انها المواطنة المتساوية منما ستدفع الناس الى مواجهة مشروع الوحدة.ان الحرب الاخيرة على الاشتراكي و شعبة في الجنوب لم يظهر منها سواء جوانبها الظاهرية ,
و خفاياها لازالت غير ظاهرة و قد اصبحت محل اجماع و طني من كل القوى السياسية في الساحة اليمنية , و تحتاج الى بحث حثيث من تلك القوى الخيرة لكشفها و تعريتها للموطن اليمني البسيط و المتابع لشان اليمني , و محاولة بلورتها لما هو قائم على الواقع .ان تهميش الشريك الاساسي لقيامها هي احد مكامن الخطر على مستقبل الوحدة الطوعية في 22 مايو من خلال الممارسات الغير عقلانية تجاة الجنوبيين , منما سيدفع الناس لمواجهة مشروعها الوحدوي المفروض بقوة السلاح , واحكام السيطرة الكاملة على مصير المناطق الجنوبية, من خلال ادارة المراكز العلياء فيها من اهالي الشمال منما يزيد التذمر و الاستياء اكثر في نفوس ابناء الجنوب. ان الوحدة التي رسختها الحرب الاخيرة , ستظل ناقص اذا لم يترسخ فيها الجانب المعنوي بين الناس باعتبارة الركيزة الاساسية لبناء اي كيان سياسي متين و صلب لبقائه...... ان الانفجار الاكثر و حشية هو ماتقوم به السلطة من خلال مواجهة الكل ضد الكل , ومن المحتمل ان تقود البلاد الى الفوضى الغير محسوبة لدى السلطة و سيؤدي الى الانهيار المفاجئ لنظام ,
بالتالي سيؤدي الى حرب شاملة على الصعيد المناطقي و الطائفي , وليس امام السلطة مخرج من مازقها الذي وقعت فيه و اوقعت الوطن معها فية سوى تحقيق العدل و المساوة و الحرية و الديمقراطية و التنمية المتوازية و بناء دولة المؤسسات على اساس الاجماع الوطني لوثيقة العهد و الاتفاق , و التي مثلة اجماعا وطنيا شاملا في سبيل صناعة المستقبل اليمني الجديد .

ان السلطة الحالية هي نتاج للمؤسسات العسكرية و العشائرية و هي التي صنعت السلطة لتتفق مع فهمها و مصالحها , وحين اراد بعض القادة لليمن الشمالي تغيير هذا الفهم ليتجهون بالبلاد في خط مغاير لتلك السياسة سقطوا قتلى و الرئيس الحمدي خير دليل على ذالك. ان الساحة اليمنية تشهد حراكا سياسيا و اجتماعيا و اسعا و نشطا , منما يجعل النظام الحالي عاجزا على ان يستوعب هذا الحراك , في ظل غياب الفرص في المجال الاقتصادي و الاجتماعي , الى الزحف على المجال السياسي , وهذا الحراك المتصاعد يشكل حراكا كبيرا لانصار الدولة الديمقراطية و منظمات المجتمع المدني , لو امكن ان يجد مؤسسات قادرة على استيعابه و بلوته بشكل صحيح, لان الحراك السلمي والجاد هو
اقصر الطرق في تحقيق التغيير الحقيقي , وليس التغيير الوهمي بالشعارات, لان التغيير بالشعارات سيدخل حركة التغيير في دوامة عنف , يتراجع فيها الفكر و يضعف دور العلم و العقل , وينموا فيها دور القوى الجاهله و التي تنتهي الى حكم دكتاتوري عقيم و اكثر جهلا و فسادا.