عدن نيوز - خاص - 11-12-2006

اليمن قبل الانهيار
من اختطاف السياح إلى اختطاف الصحفيين.. العصابة واحدة

عبده النقيب*

عبدالكريم الخيواني الصحفي المخضرم رئيس تحري
صحيفة الشورى هو آخر الضحايا في مسلسل الاختطاف
الرسمي والشرعي التي تمارسه أجهزة الأمن التابعة
لرئاسة الجمهورية والمتمثلة بجهاز الأمن القومي
وجهاز الأمن السياسي وكلاهما لا يخضعان لسلطة
القانون أو القضاء أو مسائلة الحكومة وحتى مجلس
النواب.
تكررت حوادث اختطاف الصحفيين من قبل أجهزة الأمن
حتى صارت ظاهرة مقلقة وأغلبها تتم في وضخ النهار
من قبل مسلحين يتم اقتياد الصحفي ويتم إخفاءه لمدة
من الزمن دون أن تعلن أي جهة مسئوليتها ويتعرض
خلالها للتعذيب والتحقيق والضغوط في محاولة لثنية
عن عمله الصحفي في تناول قضية معينة لها علاقة
بالجهات النافذة وأغلبها مرتبطة بالعصابة الحاكمة
ثم تعلن أجهزة الأمن أن الصحفي المخطوف يخضع
للتحقيق ومن ثم يتدخل رئيس الجمهورية بشكل شخصي
ويتم الإفراج عنه وتنتهي المسرحية.. كان الصحفي
صاحب القلم المحارب عبدالكريم الخيواني في مطار
صنعاء في طريقة إلى المغرب لحضور ندوة إقليمية
دولية ينظمها الصليب الأحمر الدولي.... لم يكتف
عناصر جهاز الأمن القومي بتوقيفه من السفر بل أنهم
اختطفوه واقتادوه إلى وزارة الداخلية ولولا التحرك
السريع لنقابة الصحفيين والتجمهر أمام وزارة
الداخلية لتكررت مأساة اختطاف الناشط الحقوقي علي
الديلمي الذي اختطفته نفس العناصر ونفس الجهة
النافذة ومن نفس المكان ولنفس السبب حيث كان في
مطار صنعاء في طريقة إلى الدنمارك لحضور فعالية
حقوقية دولية ولكن الديلمي تم إخفاءه وأنكرت
السلطات معرفتها بذلك ونتيجة للضغوط المحلية
والإقليمية والدولية اعترفت أجهزة الأمن بوجوده
ولكن هذه المرة قالت عنه بأنه مرتبط بأعمال
إرهابية حتى توقف أي سؤال أو استفسار لسبب اختطافه
وأخيرا كالعادة تدخل الرئيس وأفرج عنه.
لن أستعرض هنا عدد حوادث اختطاف الصحفيين وأصحاب
الرأي من قبل أجهزة الأمن وعصابة السلطة فقد تكررت
خلال السنوات الماضية وتنوعت أشكالها حيث تبدأ من
التهديد بالهاتف والتعرض بالشارع للضرب ومداهمة
المنزل وكذلك الاختطاف والإخفاء والسجن مع وقف
التنفيذ وكذلك السجن مع النفاذ وفي الأخير القتل
بالسم أو بطرق أخرى.. كل هذا عبارة عن صور مختلفة
لجريمة واحدة تمارسها السلطات لقمع الصحافة وحرية
الرأي تسمى " إرهاب الدولة “.
ترتكب كل هذه الجرائم ضد أصحاب الرأي تجري على
مرأى ومسمع السلطات القضائية والنيابة العامة
ومجلس النواب والحكومة ورئاسة الجمهورية ورغم إن
الاختطاف يجرمه القانون أيا كان فاعله ولا يوجد
مبرر يحدو بأجهزة الأمن الرسمية أن تقوم بأعمال
الاختطاف والإخفاء للصحفيين وأصحاب الرأي فهي
تستطيع استدعاء من تريد وتستطيع تلفيق التهم لمن
تريد وتستطيع أن تأمر من تريد بمن فيها أجهزة
القضاء والنيابة العامة لمحاكمة وسجن من تريد لكن
الغرض هنا ليس المحاكمة والسجن والمنع من التعبير
عن الرأي بل إنه الإرهاب وحده وخلق الرعب في نفس
حتى من يفكر بأن يتعرض لممارسات السلطة وتجعل من
يغامر في نقد البؤر الحقيقية للفساد بأن يدفع
الثمن غاليا.. ولأننا لم نر أحدا من أجهزة الأمن
قد تمت محاسبته على فعلته رغم أن الجرائم ارتكبت
في وضخ النهار ومثبته دون أدنى شك لأن السلطة
العليا هي وحدها من يستطيع حماية هؤلاء فقط وإلا
لواجه المجرمين مصيرهم المحتوم.. هذه أدلة قاطعة
على أن الجريمة منظمة وموجهة وأن السلطات النافذة
من ورائها.
إن السؤال المهم الذي يطرح نفسه علينا هو لماذا
الاختطاف هو الأسلوب المتخذ من قبل أجهزة سلطات
نظام صنعاء ولماذا لم تختار تلك الأجهزة وسيلة
أخرى لقمع المعارضين ولسحق ذوي الرأي المخالف !!
الحقيقة أن لكل إنسان صفاته التي جبل عليها
وللحيوان له غريزته التي تتحكم فيه فالنمر لا
يصطاد فريسته إلا بواسطة الخنق ومن ثم تمزيق جثة
الضحية نتفا وقطع وبطريقة تدل على حيوانية النمر
بينما الحية تصطاد فريستها عبر شلها بالسم ومن ثم
بلعها وتذويبها عبر عصارات المعدة وهكذا الإنسان
بطباعة المختلفة يتعامل مع الأشياء بالطريقة التي
تعكس ثقافته ومستوى وعيه ونقيس ذلك على الأنظمة
والمجتمعات فالأنظمة الديمقراطية هي التي تعالج
معضلاتها عبر البحث والحوار وتحترم الرأي المعارض
وتعطي الاعتبار للرأي العام وتحترم المؤسسات
والقانون يطبق على الجميع في السلطة وفي المعارضة,
أما الأنظمة الديكتاتورية فهي التي تقمع الرأي ولا
تعير أي اهتمام للرأي العام وتجلد شعوبها ليل
نهار. في نفس الوقت تختلف الأنظمة الديكتاتورية عن
بعضها في طريقة تعاملها مع شعوبها وخصومها بدرجة
أولى فهناك الأنظمة التي تعطي هامش من الحرية
والديمقراطية ورغم تشبثها بالسلطة إلا أنها تولي
أهمية لمصالح الناس والبلد فكم من أنظمة
ديكتاتورية استطاعت أن تبني نظام اقتصادي متين
وأوصلت مستوى معيشة السكان إلى درجة لائقة لكن
هناك أنظمة تتخذ من القمع والإرهاب وسيلة للتعامل
مع شعوبها فالطريقة التي وصلت بها إلى السلطة تعكس
نفسها على أسلوب إدارة الحكم فتراها تنهب ثروات
شعوبها وتعمل على تهميش المؤسسات الرسمية وتميل
إلى فرض نفوذ الأفراد حتى يتحول الكل في واحد هو
من يقرر وهو من يقضي في كل صغيرة وكبيرة, وتتعامل
مع خصومها عن طريق العنف خارج إطار المؤسسات وتصرف
ببذخ على أجهزة القمع الخاصة ووسائل الإعلام وتنفق
مبالغ باهضة على شراء الذمم وكسب الولاءات وكذلك
ملاحقة الخصوم وهذه ليست صفات كل الأنظمة الغير
ديمقراطية بل أنها صفات البعض منها وهي الأنظمة
التي استولت عليها العصابات وأصبحت تدير الحكم عبر
الطريقة نفسها التي نشأت بها كعصابة ولا تستطيع
معها التخلص من هذه الصفة المستحكمة في سلوكها حتى
وإن تقاطعت مع مصالحها وللأسف النظام الذي يحكم
اليمن هو إحداها وهاكم الأدلة على ما أقوله:
السلطة الحالية التي تحكم اليمن عمرها حوالي ثلث
قرن استطاعت أن تصفي الخصوم الخطرين منهم
والمحتملين عن طريق القتل الجسدي أو المعنوي
واستطاعت تطوير أجهزة الملاحقات والقمع إلى درجة
أنها قضت على خصومها دون أن يفلتوا منها في إغداق
المال على من يقبل أن يتنازل عن قيمه ومبادئة
وأرهبت وأرعبت من يحشاها وينكفئ على نفسه مفضلا
السلامة لكنها لم تتوانى في قتل من تعتقد أنه خصم
عنيد عن طريق السم وحوادث المرور وافتعال
المشاجرات وتشجيع قضايا الثأر واستطاعت أن تبنى
جهاز إعلامي مرعب تحول إلى غول يقوم بتظليل الرأي
العام الإقليمي والدولي ويسكت الرأي العام المحلي
والمعارض واستطاعت تجميع ثروات هائلة تكدست في
حسابات عصابة السلطة وكلها من أموال الشعب وثرواته
ومن عائدات المغتربين والضرائب والمنح الخارجية
التي قدمت على مدار ثلاثين عاما ومع هذا خطفت كل
هذه الأموال وأودعتها في بنوك أوروبا ولم تستثمر
في اليمن أي منها وتطالب المستثمرين بالقدوم
للاستثمار في اليمن ومن ساء حظه جاء إلى اليمن
مستثمرا فيدخلها مستثمرا ويخرج منها طامحا السلامة
فقط وليس ذلك مني ادعاء فكثير من الشركات
الأجنبية انسحبت وكثير من المستثمرين رفعوا قضايا
أمام المحاكم الدولية أو المحلية والبعض لازالوا
في الطريق حتى صار هروب المستثمرين ظاهرة كبيرة
ومتفشية والسبب الرئيسي إنه عندما يأتي المستثمر
أو الشركة ويبدأ في استثمار أموالة يظهر متنفذ
والرئيس أحدهم عارضين الحماية والتي تعني المناصفة
مقابل الحماية وإلا فإن المستثمر وأمواله في مهب
الريح وياليت تقف المسألة عند هذا الحد بل أن
عملية الابتزاز تتطور حتى يصبح المستثمر نفسه في
خطر أقله أن تلفق له جريمة صلة بالإرهاب كما حصل
لأحد المستثمرين الباكستانيين وهذه هي إحدى الصفات
الأصيلة للعصابات المحترفة. وعلى الجانب الأخر
انهارت المؤسسات الحكومية وشل أدائها وأستشري
الفساد وانهارت القيم والأخلاق ونشأت معها ظواهر
سلبية خطيرة تهدد كيان المجتمع وأصبحت اليمن على
شفا حفرة من النار الصوملة.. لماذا صار الاختطاف
هو الوظيفة الرسمية السائدة وهو السمة العامة
الملازمة لهذه السلطة.. فهي حتى وإن كانت لديها
وسيلة أخرى تحقق بها هدفها فإنها تنتصر لوسيلة
الخطف كيف تشبع نهمها وتداوي بها عللها النفسية
فلا يكفي أن تحصل على ما تريد بل أنها تتلذذ
بتعذيب وقمع الآخر فقد خطفت البسمة من شفاه
الأطفال في اليمن شماله وجنوبه وخطفت الوحدة
السلمية التي ارتضاها اليمنيين جميعا فقد جاء أهل
الجنوب ومعهم كل ثرواتهم ومؤسساتهم وقدموا ثمار كل
ما بنوه وبذلوه خلال ربع قرن من أجل الوحدة
وتنازلوا طواعية عن الرئاسة ولم يشترطوا حتى
تداولها وكان الجنوب بثرواته هو المنقذ للسلطة في
الشمال التي كانت تعاني من ظروف اقتصادية حانقة
وكانت لاتحكم خارج مدينة صنعاء فقد وهبتها الوحدة
الحياة والثروة والنفوذ لكنها لم تشبع رغباتها بما
حصلت عليه عن طريق السلام والاتفاقيات فلجأت إلى
الغدر بكل القوى التي اشتركت معها في السلطة وفضلت
اجتياح الجنوب عسكريا عندما أتيحت لها الفرصة
ونهبت وسلبت الجنوب عن بكرة أبية رغم أنها لم تجن
من هذا غير المقاومة الجنوبية والرفض الجنوبي
وجعلت من الجنوبيين عبيد لا شركاء وحرمتهم من حق
المواطنة وهي ترى إن هذه هي الوسيلة المثلى للحكم.
في ظل حكم هذه السلطة انتشرت الظواهر الغريبة على
المجتمع اليمني فالسلطة هي التي ساعدت على تنميتها
فمثلا ظاهرة اختطاف الفتيات التي أصبحت تؤرق
المجتمع وكل أسرة لم تقم السلطة بأي إجراء للحد من
هذه الظاهرة وكما يبدو أن المتنفذين من ضباط
وأولاد مسئولين لهم علاقة بانتشار الظاهرة لأنهم
جميعا الوحيدين فوق القانون فلم نر أحدا يقدم
للمحاكمة منهم. وكذلك ظاهرة اختطاف الأطفال
والمتاجرة بهم خارج اليمن وقد رصدت المنظمات
الدولية هذه الظاهرة الخطيرة وبلغ عدد الأطفال
الذي تم بيعهم خارج اليمن خمسون ألف رغم أن أعدادا
أخرى ليست معروفة ورغم فداحة وهول الجريمة إلا
أننا لم نر من يقدم للمحاكمة بتهمة تهريب وبيع
الأطفال.. وهل يعقل أن السلطة لا تستطيع القبض حتى
على واحد من أفرد وشبكات عصابات تهريب وبيع
الأطفال !! حقا إنه أمر محير لكن من يعرف طبيعة
سلطات صنعاء تنتهي به الحيرة فالسبب إن وراء هذه
العصابات أناس متنفذين في السلطة ليس هذا فحسب بل
إن السلطة تدير شبكات الدعارة وتستورد المومسات من
دول عربية وأفريقية ولما لا وهي تجارة مربحة !!
هذه كلها صفات سلطة الحكم في صنعاء وهي التي تسرق
الثروة من جميع مناطق اليمن وتحرم أبناء تلكك
المناطق من أبسط الحقوق ومنها حق الحصول على
الوظيفة لدى الشركات التي تنهب الثروات من مناطقهم
ناهيك عن حرمان تلك المناطق من أبسط الخدمات
وللتمييز الواضح ضد من هم من خارج القبيلة التي
تحكم ليجد أبناء المناطق أنفسهم أمام سلطة لا
تعيرهم أي اهتمام وتتنكر لأبسط حقوق المواطنة
فيلجأ ون إلى اختطاف السياح ومقايضة السلطة بتنفيذ
مطالبهم من مشاريع خدمية ووظائف لأبنائهم و تعالج
السلطات هذه الظاهرة بالمفاوضات والصلح القبلي
والتراضي.. فهي لا تنظر إلى أسباب الظاهرة
وتعالجها كدولة بل إن طريقة المعالجة التي
اختارتها هي صفة أصيلة لعصابة وليست لدولة ناهيك
عن أنها مسئولة عن حدوث عمليات الاختطاف فهي لم
تترك لأبناء المناطق الفقيرة أي خيار آخر....
وهكذا تتجمع كل هذه الصفات في سلطة تتحكم بمال
ورقاب واحد وعشرون مليون يمني... صفات عصابة وصلت
إلى سدة الحكم وظلت تحكم كسلطة تدعي أنها تمثل
الشعب لكنها في الحقيقة ظلت كعصابة ولا تستطيع أن
تغير جلدها حتى ولو أجادت التمثيل.. فقد زورت
الانتخابات واختطفت الحلم ورغم أن المعارضة قبلت
بالأمر الواقع لكن السلطة بصفتها كعصابة لم تكتف
بما تنازلت عنه الجماهير المغلوبة على أمرها
والمعارضة أصيبت بالرعب عندما كشرت السلطة أنيابها
واستسلمت لقدرها ورغم كل هذا النصر فإن السلطة "
العصابة" تريد أكثر من هذا فهي لن يشفى غليلها إلا
بتصفية الحساب مع كل من تجرأ على الوقوف ضدها في
مسرحية الانتخابات الرئاسية المتفق على نتائجها
سلفا إذا فإن مرحلة تصفية الحسابات قد بدأت دون
خوف أو خجل بدأ بتهديد الصحفية الشجاعة رشيدة
القيلي, وابتزاز واستفزاز الشيخ حميد الأحمر فكان
مقتل الصحفي حميد شحرة ليس بعيدا عن دائرة الصراع
مع الشيخ حميد الأحمر وأختطف الناشط الحقوقي علي
الديلمي بطريقة القرصنة والمافيا رغم الجريمة تمت
في مطار صنعاء لكن السلطان أنكرت علمها بما جرى
للديلمي ولم تكشف عن الجريمة إلا بعد أن بلغت
الاحتجاجات والضغوط المحلية والدولية مداها واتجهت
لتصفية الحساب مع الطرف الجنوبي في الحزب
الاشتراكي اليمني فكان الهجوم إحدى مقراته واعتقال
سبعة عشر من قياديه الجنوبيين في رسالة واضحة إلى
أن ساعة الحساب قد حانت وإنه لن يفلت أحدا من
العقاب على موقفهم المناهض للسلطة أثناء
الانتخابات, وكانت قد استكملت إعداد نعش وجنازة
للمناضل الشجاع الصحفي خالد سلمان رئيس تحرير
صحيفة الثوري والذي نجاه القدر من مما خططت له
عصابة صنعاء وأخرا وليس أخيرا كان اختطاف الصحفي
المقاوم عبدالكريم الخيواني من مطار صنعاء ومنعه
من السفر واقتياده إلى وزارة الداخلية دون عناء في
قول الأسباب التي دفعتهم لفعل ذلك... لعمري لم أر
ولم أتخيل وجود سلطة بهذه العنجهية وبهذا الغباء
إنها تستعدي كل ما حولها وهي تتصرف بفجاجة دون أن
تضع أدنى اعتبار لما حولها فالعالم كله يصرخ ويقول
إن هذه السلطة الفاشلة تقود البلد نحو الانهيار
المخيف وكان مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن
منتصف الشهر الماضي هو آخر المحاولات لإنقاذ اليمن
من السقوط في مستنقع الصوملة ليس حبا في سواد عيون
النظام ولا حتى رأفة بالشعب اليمني ولكن خوفا من
تبعات صوملة اليمن على المصالح الغربية في المنطقة
وتعهدت الدول بمنح اليمن ما مقدراه أربعة مليار
وسبعمائة ألف دولار واضعة شروط تكاد أن تكون
تعجيزية لحصول اليمن على هذه المنح أبرزها إجراء
إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية وشفافية مطلقة في
التعامل مع الثروات المعدنية الموجودة في اليمن
وكذلك الإشراف المباشر من قبل الدول المانحة على
صرف هذه المنح وأهم من ذلك وذاك احترام حقوق
الإنسان وحرية الصحافة والرأي.. ولأن سلطات صنعاء
تدرك أنها لن تحصل على هذه المنح لأنها تشترط
القضاء على الفساد وهذا يعني القضاء على السلطة
نفسها فقد راحت تعتدي على الحقوق والحريات العامة
وتختطف الصحفيين دون خوف أو وجل فكان لتقرير
وتحذير البنك الدولي الذي نشر الأسبوع الماضي
دلالات عميقة يؤكد أن سلطات صنعاء غير قابلة
للإصلاح ولا فائدة منها يرجى وصدق الأستاذ علي
سالم البيض عندما قال حين اشتدت الأزمة قبل حرب
اجتياح الجنوب في وصفة للرئيس علي عبدالله صالح
بأنه رئيس جمهورية بالنهار ورئيس عصابة بالليل..
إنها العصابة هي التي تحكم وتتحكم باليمن وهي التي
تقود اليمن نحو المجهول فهل آن الأوان لأن تقول
المعارضة ما يجب عليها أن تقوله قبل فوات الأوان
أما السلطات فإن من يعول على إصلاحها فإما أنه
واحد منهم وإما إنه مصابا بحمى الجبن والوجل والله
يستر.


*كاتب يمني مقيم في بريطانيا
annaqeeb@yahoo.co.uk