عدن نيوز - خاص - 10-12-2006

أوراق من زمن مُر!!

 

فاروق ناصر علي

 

"أنا لا أدعو إلى غير الصراط المستقيم / أنا لا أهجو سوى كل عُتلٍ وزنيم/ وأنا أرفضٌ أن / تُصبح أرض الله غابة/ وأرى فيها العصابة/ تتمطى وسط جنات النعيم / وضعاف الخلق في قعر الجحيم"

أحمد مطر

الورقة الأولى : القيادة السياسية والفساد المقدس

· لقد أظهرت كل المؤتمرات العالمية الاقتصادية وكل الندوات العربية والعالمية بأنّ (الفساد) يستحيل القضاء عليه دون مساندة حقيقية علنية وشجاعة من القيادة وإرادتها السياسية لنجاح أي إستراتيجية لمناهضة الفساد... وكما جاء في الكتاب القيم للباحثة الاقتصادية في (معهد الاقتصاديات الدولية) "كيمبولي إن إليوت" الفساد والاقتصاد العالمي، والذي يحتوي على العديد من البحوث والنتائج والتوصيات.. "إنّ الفساد لا يمكن أن يقوم من دون تستر من القيادة السياسية حت! ى ولو بصورةٍ سلبية فقط.. فالقيادة السياسية بتسامحها مع الفساد أو حتى بتشجيعها له مثلاً أو بافتقارها إلى إرادة قوية لمعاقبة من يكونون فاسدين ضمن جماعتها تعمل على مؤازرة الفساد الذي يستعصي بعد ذلك السيطرة عليه.. إنّ مساندة القيادة وإرادتها السياسية مطلوبان لنجاح أي إستراتيجية لمناهضة الفساد".

· لكن في اليمن نرى (القيادة وإرادتها السياسية) تـُدافع بكل ضراوةٍ عن الفاسدين، هي لا تغض الطرف فقط بل تقدم كل وسائل الدعم والمساندة لهم، لذا تمكن الفساد من السيطرة على مفاصل السلطة كلها، وأصبح رموز الفساد هم الذين ينصبون المحاكم لمحاكمة الكُتاب وحملة الأقلام الشريفة، من يجرؤ على محاكمة فاسد داخل هذه الغابة المحسوبة علينا زوراً وبهتاناً بأنّها وطن؟ مع أنّ الشعب كله يعرف الفاسدين معرفة تامة، وبرغم ملفاتهم العلنية الفاضحة لنهبهم أموال البلا! د، وبرغم الأدلة والبراهين لم نشاهد قط فاسداً واحداً قُدِّم إلى المحاكمة... من يجرؤ على فعل ذلك؟!

· هل نملك في هذا الوطن الدولة القوية القادرة على مواجهة (رموز) الفساد المسيطرة على مفاصل السلطة؟! هل نملك دولة المؤسسات دولة النظام والقانون؟! نحن نفتقر في الأساس إلى هذه الدولة المهمة في محاربة الفساد (المقدس) في البلاد... لذا أهل الفساد يحرثون الأخضر واليابس علناً بلا حياءٍ أو خجل، بل يكشفون تحت ضوء الشمس كل فسادهم؛ لأنّهم بمأمن، من أي مساءلة وهم يعتبرون (الوطن) ملك خالص لهم ولعشائرهم، فكيف ينسجم هذا الباطل المفضوح مع كل خرافات (النظام! الحاكم) الذي يوزعها يميناً ويساراً عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وعن الحياة الكريمة اللائقة بالإنسان؟! كيف يستقيم الظل والعود أعوج يا أولي الألباب؟!!

الورقة الثانية :

مقطع خاص جداً

"أسألوا جغرافيا التاريخ / هل حُورب شيطانٌ بشيطان العار/ هل حُورب شيطانٌ بشيطانٍ مريد؟ / واسألوها أي شيء يغسل العار / ندى الوردة أم جمر الوريد؟/ وأسالوها مرةً أخرى : / أجاءت ثورة من ثروة يوماً؟ / وهل جاء انتصارٌ بالبريد؟!"

أحمد مطر

الورقة الثالثة : الحرب الوهمية الدائمة

· سنة وراء أخرى وكلما ظهرت بوادر الرفض من قبل الدول المانحة أو المنظمات الدولية، لموقف النظام الحاكم من الفساد المتفرعن، تدوي في البلاد صفارات الإنذار وتقرع طبول الحرب وتُعلن وسائل الإعلام الرسمية عن ضراوة الحرب الدائرة ضد الفساد... وكلنا يعرف أنّ هذه الحرب الوهمية ميدانها، وساحاتها كلٌ من (زحل والمريخ)؛ لأنّ رموز الفساد هم الذين يتحدثون عن مدى أهمية هذه الحرب على الفساد.... وهم يعرفون جيداً أنّ الناس كل الناس لا تصدق شيئاً مما يُقال بل ! على العكس كل هؤلاء يعرفون أنّ الفساد سيزداد والفاسدين سيتبرعون في كل جزء وشبر من الوطن بعد المعارك الوهمية ولسان حالهم يقول : هو مجرد حلم لن يتحقق أبداً!!

· إنّ الفساد في (اليمن) لا يعطي أي فرصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمنح (الاستثمار) أي فرصة؛ لأنّ المسؤولين في أجهزة الحكم قد ذاقوا ثمار (الفساد الحُر) وعرفوا أنّ أبواب (الحساب والعقاب) محجوزة لغيرهم، لذا تمكنت مراكز القوى والنفوذ داخل هذا (النظام الحاكم) من جعل (الفساد) منهجياً ومستديماً لذا لا عجب أن نرى الفاسدين يظهرون الواحد بعد الآخر، كلما خلصت مهمة البعض في (السلب والنهب) جاء على إثرهم آخرون (يستلهمون) تراث من سبقهم.

· لذا فإنّ أي حديث عن (التنمية) وعن (الاستثمار) وعن الحياة المعيشية الكريمة هو مجرد وهم كاذب لفاسدين جعلوا من الفساد حقاً شرعياً لا يجب المساس به.. فأي مستقبل مشرق يمكن أن تحصده الأجيال في ظل (نظام حكم) اعتبر الفساد من (الثوابت الوطنية) الواجب مراعاتها والحفاظ عليها استناداً إلى الروابط (التاريخية العميقة) التي تربط أرتال الفاسدين في الدولة المتعاقبين على أجهزة السلطة بالفساد المقدس.

· لذلك في ظل هذا الباطل السافر يصبح من السهل جداً أن يعتبر الفقر (جريمة) يُعاقب عليها الفقراء الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة المغتصبة والمسلوبة ويطالبون بوضع حدٍ نهائي وإلى الأبد، لهذا الفساد المتفرعن فوق البلاد والعباد.

· لكن أي حقوق مشروعة يمكن أن تُعاد لأهلها في ظل نظام حكم جعل من الفساد (معبد مقدس)؟! هم يدجلون اليوم كعادتهم بمكافحة الفساد... وهم اليوم يشكلون (هيئة مكافحة الفساد) فترقبوا كيف سيتم تشكيلها خاصة وأنّ المحاكم لم تحاكم قط أي فاسد، لذلك لا معنى للشرط الواضح في اختيار الشخص لمناسب للهيئة بأن يكون (من دون سوابق) كل الفاسدين في هذه الغابة يتمتعون بفضل النظام الحاكم بـ 0شهادة (حسن السير والسلوك) بامتياز مع مرتبة الشرف فعلى من هؤلاء يدجلون؟!

الورقة الرابعة : مقطع من الشعر

" نريد جيلاً غاضباً

نُريدُ جيلاً يفلحُ الآفاق

وينكُشُ التاريخ من جذوره

وينكُشُ الفكر من الأعماق

نريدُ جيلاً قادماً مختلف الملامح

لا يغفرُ الأخطاء.. لا يُسامح

لا ينحني .. لا يعرفُ النفاق

نريدُ جيلاً، رائداً، عملاق"

نزار قباني

الورقة الخامسة : أشكال الصمت الجبان

· لياليٍ حالكات من سنوات طوال، مضنيات ومرهقات والليل في الأرض المقهورة (الجنوب) ليس له آخر صار ليل الجنوب ونهاره يشبهان بعضهما البعض كلاهما أشد سواداً من الآخر... وبقى الصمتُ يُعربد يرفض الغياب، لا ينصت لكلمات اللوم أو العتاب... لقد شرخنا جدار الصمت مرات ومرات لكن ما جدوى شرخ أو كسر الجدار بينما الصمت ذاته تفرعن، تغلغل صار العن وانتشر في الأرض المقهورة بشكل مرعب ومخيف.

· لقد تبيّن أنّ الصمت طيلة هذه السنوات قد خلق له من الأتباع والمُنظرين والباحثين عن شهادة (حسن السير والسلوك) الكثير وتوزع في كل ركن ومكان المروجون لنظريات الصمت الغريبة (الصمت الحريص، الصمت الذكي، الصمت الماكر، الصمت المترقب للفرص والمكاسب، والصمت المهادن ... الخ) أصبح الصمت أخطر وأوسع وأكبر مما كنا نتوقع ونتصور... وإذا بنا اليوم بعد كل هذه السنوات المُرة والعجاف ما بين صمت جبان مُعربد وصامت انتهازي متطور ومتجدد.

الورقة السادسة : إلى خالد سلمان

· حين نجوت من الاغتيال المرصود، بعد أن أحكموا الطوق من خلال المحاكمات تمهيداً للسجن ومنه إلى القبر، أو بعد عودتك من السفر ومن خلال الضجيج الإعلامي المُرتب وبصفةٍ خاصة من أولئك الذين يدينونك اليوم، وهم من الذين تعودوا مسح الغبار عن أحذية الطُغاة، بعضهم من خلف الستار وآخرون علناً.... كلهم يريدون اليوم إدانتك ولكن على ماذا؟!

· في ظل نظام يتعامل معنا كأننا خُلقنا لكي نسجد له ونُسبح بحمده، ونحمد الله انّه جعلنا نقيم في أرضنا من دون أن يفرض علينا تجديد الإقامة سنوياً، وانّ علينا قبول الظلم والباطل والقهر بل والاغتيال بقلب امتلأ حباً وشغفاً بمثل هذا النظام ... هؤلاء الذين يكتبون، يُنظرون، يتحدثون عنك اليوم بكل نذالة هم في الأساس يعرفون أنّهم في خاتمة المطاف مجرد حثالة.... وأما الذين يكتبون بصدق عنك ويدافعون عنك، فهم من تعرف جيداً أنت دون غيرك أنّهم من أنبل الرجا! ل، خاصة من كتب عنك في الصحف المحلية برجولة وفي (الثوري) بصفة خاصة!!

· أيُّها الرفيق العزيز... قدرنا أن تصاحبنا سحائب الأحزان وغيمات المحن.. قدرنا أن تسعى إلينا الأحزان، قدرنا أن نكون جيل الشقاء والتعب، لكن مصير الأجيال الصاعدة والواعدة مرهونٌ بإيماننا بحقها في الحياة الحُرة الكريمة.. قدرنا مع صرخة الشرفاء بانتصار قضية الإنسان تحت أي ظرف كان وأي مكان، تحت ظلال أشجار الزيزفون أو تحت ظلال سيوف حمران العيون.

الورقة الأخيرة : النهاية والبداية

"هذا أنا

أجري مع الموت السباق

وأنني أدري بأنّ الموتَ سابق

لكَّــنها سيظلُ رأسي عالياً أبداً

وحسبي أنني في الخفض شاهق

فإذا انتهى الشوطُ الأخيرُ

وصفق الجمعُ المنافق

سيظل نعلي عالياً

فوق الرؤوس

إذا علا راسي

على عُقدِ المشانق!"

- أحمد مطر

* رئيس حزب خليك بالبيت )من دون انتخاب(