عدن نيوز - خاص - 10-12-2006
قدّموا أنفســكم كجنوبيين

د. فاروق حمـزه
هذي بلاد أقفلت أبوابها وألغت التفكير عند شعبها وألغت الإحســاس
هذي بلاد ما بها مسيرة تمشي ولا ذبابة تطير من حي إلى حي ولا أعراس
هذي بلاد نصفهـــا زنزانة ونصفهـــــا حراس
تزوج الموتى نساء بعضهم فـأين راح النـاس؟
نزار قبــــــاني
يبدو إن المطلوب من زعماء الجنوب، وأقصد بذلك ممن حكموه سابقاً، بأن يقدموا أنفسهم
كجنوبيين، وهذا هو أول وأبسط مطلب منهم في التعريف بالهوية الجنوبية والحفاظ عليها،
وإلا كيف حكموا دولة الجنوب، وعلى أي أساس حكموها؟! علماً بأن حكمهم كان بإسم دولة
مستقلة وذات سيادة ولها كيانها المتكامل، وعلاقاتها المترامية الأطراف والمتكاملة
أيضاً، وإرتباطاتها الرسمية بكل المجتمع الدولي ومؤسساته ومنظماته، علاوة على
إرتباطاتها أيضاً والتي كانت على المستوى الإقليمي والعربي والإسلامي والدولي، أي
عظوياتها المتعددة الجوانب، أكانت في الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية
والإقليمية، و مشاركاتها الفعالة في كل المحافل الدولية بما فيها الإنسانية، ولهذا
إننا نناشدهم كقادة أولاً، وكسياسيين ثانياً، وكمواطنيين جنوبيين صالحين بصورة
عامة، ونقول لهم بأن يعملوا على تقديم أنفسهم وعلى الدوام كجنوبيين، وأعتقد إن هذا
الموضوع وبهكذا مطالبة، وهكذا تعريف وتمسك بالهوية، لم يقصد به فقط هؤلاء ممن حكموا
دولة الجنوب في السابق ولوحدهم، بل والمفروض على كل جنوبي أن يقدم نفسه وعلى الدوام
كجنوبي، وهذا هو الصحيح. فما العيب أن يكون الجنوبي جنوبي والشمالي شمالي، وهذا هو
الواقع وهكذا تستقيم الأمور، وبمسمياتها الحقة، لأنه من غير المعقول، أو لأنه من
غير الصحيح بأن يكون الجنوبي شمالي والشمالي جنوبي، لأنه لا أحد يرتضي لنفسه بأن
يكون ملكاً أكثر من الملك نفسه.
فالشواهد والأحداث كثيرة وكبيرة، وليس فقط عندنا، بل وفي العالم أجمع، كما أن
الهوية لم تكن إطلاقاً مجرد لعبة ورق "هذا هو الأحمر" وإنما لها إرتباطاتها
وقوانينها وأعرافها وتقاليدها، بل إن التمسك بها وأقصد الهوية هو عين العقل، أكانت
في التركيبة الشخصية، المعنوية، أو الوطنية، وهو المبدأ الصحيح والصادق في أية
تعاملات، وهو ماتؤكده طبيعة التعاملات في التداول أو التبادل أو الإتحاد أو
الإندماج، وهو ما يعطي أبجديات المؤشر في المصداقية، وإلا بالله عليكم وهكذا نقولها
وعلى البلاط، إنما وبأسلوب ساحل ساحل دون الدخول بالعمق ... لماذا وممن يتفقون على
إلغاء هويتنا غالباً ما يبحثوا لهم عن جنوبي، كي تحلو لهم أية لعبة، إن لم تكن
المسألة كلها بكلها مجرد مغالطة وتخدير داخلي، ومغالطة المجتمع الدولي؟!.
كما إن التاريخ وغالباً ما يؤكد العديد من التعاملات بهذا الجانب، فالرئيس
الموريتاني السابق المخلوع "ولد الطائع" بعد أن نحوه من رئاسته أثناء زيارته
للسعودية، ولم يستطع من العودة لبلاده، هبط في دولة النيجر المحاذية لبلاده، لغرض
المحاولة في زعزعة نظام بلاده، وعودته للحكم، إلا أنه وهذا هو ما يهمنا فقط، بأن
دولة موريتانيا وأصحابها العسكر والذين أقتادوا بعظمة الجنرال فرانكو بعودة
الديمقراطية للمدنيين، لم نسمعهم إطلاقاً بأنهم قد أعلنوا بأن النيجر عبارة عن مجرد
فرع من موريتانيا فلابد من ضمهم لها، لا ولا النيجر قالت ذلك أيضاً، وهذا كله لأنهم
جميعاً يحترمون علاقات الجوار وأساسه إحترام هويات الناس.
كما أنه وبهذه المقالة لابأس لنا بأن نذكر بأن الرئيس الأمريكي جيفرسن وبتواجده
كسفير في فرنسا، قد أستطاع من خلال إعجابه بالثورة الفرنسية ومعايشته لأحداثها،
فعاد لبلاده وقام بالعديد من التغييرات ببلاده على غرار الثورة الفرنسية، هذا إن
قلنا على المستوى الشخصي، وإن لم نذكر بوقوف فرنسا إلى جانب الشعب الأمريكي،
ومساعدتها له بتحرره من الاستعمار البريطاني، كما أننا فقط نذكر بأن الولايات
المتحدة الأمريكية قد ساعدت الدول الأوربية بما فيها فرنسا بالتحرر من الإستعمار
النازي الفاشستي ... وكل ذلك حدث قي التاريخ الطبيعي والسياسي والإنساني وللشعوب
بصورة مجتمعة لكننا لم نسمع إطلاقاً بأن دولة ما قد عملت على إلغاء أو محاولة إلغاء
هوية أي من هذه الشعوب، مثلما أردتم أنتم يا إخوتنا وتريدون وتحاولون جاهدين بذلك،
رغم أنكم لم تقدموا شئ للجنوب بل العكس هو الصحيح، وأرجو في أقل التقديرات العودة
لمناهجكم الشمالية والذين تفرضون بها جذور التزوير على نشئنا، وأخريات كثيرة أنتم
أدرى بها منا، والذي لم ولن تستطيعوا ذلك إطلاقاً، فمطلبنا في التصدي لكم ولنواياكم
في طمس هويتنا، هو أن يكون الموقف أولاً من رجالاتنا الكبار وممن حكموا الجنوب بأن
يقدموا أنفسهم وعلى الدوام كجنوبيين.
صنعاء في ديسمبر 02 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye