عدن نيوز - خاص - 29-11-2006
إبـادة شعب ودولــة
(30 نوفمبر بين النكبــة والنكسـة)
د. فاروق حمـــزه
أبشر فإن الفجر سوف يريق من كأس الظلام شرابك المنقوعا
ولسوف تفتح صفحة عزها ولسوف يغدو رأسها مرفوعــا
حمدون لا يخدعك وهمك اننى ابصرت طفلا فى حماك رضيعـا
محمود درويش
يبدو أنني وهذا هو الواقع، من غير المتتبعين لأكاذيب أنشطة أجهزتكم الشمالية الإعلامية إطلاقاً، وأقتصد بذلك حتى لمن هم في بلادي منصبين، وحولتموهم إلى شمالية، والتي لا تشيع إلا ما يحلو لكم في المغالطة والأكاذيب، وكأن مشروع إعلان الوحدة هذه، ما شاء الله ماشية على قدم وساق والذي لم يبقى منها، إلا سوى أن تدخلونا في أفران الإبادات الجماعية على غرار ما عمله الفوهرر، ولدرجة أن جميع أجهزة إعلامكم، المرئية والمسموعة والمقروءة، والذي في بادئ ذي بدء تفوح منها رائحة اللكنة الشمالية في النطق والإدارة والإشراف والشعارات، وثانياً بأن جميع أخبارها فيما يخص ضمهم وإلحاقهم أي شؤون إحتلالهم لبلادنا، تبت بشكل زائف ومنظم، في إطار فبركة كبرى لعملية مغالطة مواطنينا، ولمحاولة إيهامهم بأن الأمور بخير وما الوحدة حقكم هذه، والمعروفة للقاسي والداني، ماهي إلا مجرد عبارة عن إحتلال أخوي، قدم بشكل عدواني احتلالي إستيطاني من دولة مجاورة، لدولة وشعب عريق في العروبة والإسلام والحضارة، أي على دولتنا، كي يعلمونا معنى العروبة والإسلام والمدنية، والحرية والديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان والإدارة، والحقبقة إن هذا هو أصلاً ماهو معدوم في بلادهم، وما أيضاً أنهم لا يؤمنون به ولا يريدونه إطلاقاً، ولا حتى يريدون في بلادهم بناء شئ إسمه دولة، والشئ الأخير وهو ما يبتونه للعالم وبشطارة فائقة، غرضهم بهكذا فهلوة تخدير العالم بوجود وحدة عالقة في الهواء، وعرضهم للعالم وخاصة لممن يريدون أن يتوحدوا ولو بالمزاد العلني، وبعرض تقديم خبراء ومستشارين محترفين في بناء الوحدة، أي أية وحدة كانت مثل الوحدة الكورية، أو الألمانيا، وهو بالفعل ما أقدموا عليه وقدموا من جهود جبارة وخاصة محاولاتهم في ذلك، والذي يبدو بأن الكورية الشمالية قد ضبحت منهم فأختارت لنفسها أسلوبا آخر قطع على هؤلاء الوسطاء أية آمال بل وتوجسوا منها، فأختاروا لأنفسهم زيطة جديدة في إعلانهم لمشروع " تخصيب الفوانيس" حفظاً لما الوجه، أو مثلما يقال بأن كورية الشمالية مش أحسن مننا، كما يكون أيضاً صدى هذا المشروع القبلي المتخلف والمفترى به على العلم والعلوم، قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد، منه ما فازت به "أنجيلا" الألمانية الشرقية كمستشار لألمانيا، علماً بأن العالم كله بما فيه كل طاولات لعب القمار في النوادي الليلية الأوربية والعالمية يعرفون بأن دولتنا أي دولة اليمن الجنوبية هي دولة ذات سيادة ولها تاريخها وكيانها وديموغرافيتها وجغرافيتها وهو ليس بتاريخ لا ألمانيا ولا كوريا واللتان أنفصلتا بأسباب الحرب العالمية. بل ويعرفون حقاً أبعاد، لماذا بعد حرب صيف 1994م تمسكت صنعاء بشعار الوحدة أو الموت وأسباب هكذا شعار وبشطارة.
فيبدوا لي أنا بأنه قد فاض الكيل كثيراً وأنه لقد أن الأوان في مقارعة هؤلاء بل وفضحهم على كل المستويات، كما أنه ويتحتم بل ولمن الواجب على كل أبناء الجنوب، وكل من يعز عليهم أو يحترم دولتهم، أو كل من أراد أن يكون له موقف من إحتلال بلادنا، عليه أن يعبر بالكلمة، فمالا يستطيع بالكتابة، أو باللون أو بالرسم أو بالنقش أو بالنحت أو بجرائد الحائط، فالثقافة ممنوعة من الاٍستقالة إطلاقاً، لأن المثقف على الدوام هو الناطق الرسمي بإسم الجماهير، وجماهيرنا تتعذب كثيراً من كذب ودجل وتزوير ونهب وسلب وإبتزاز، بإسم وحدة كاذبة غير موجودة لا في الواقع ولا في النفوس إطلاقاً، يستفيد بها ومنها أناس مالهم أية علاقة لا بالعروبة ولا الإسلام، ولا ببلادنا، بل وليسوا هم من أبناء بلادنا، بل وإن وجدوا فهم ليسوا منا إطلاقاً، وإنما من أنماط المثل القائل "الحمار عندما يكبر" والمؤلم حقاً بأن من أدخلوهم بلادنا وهم بأعداد الملايين، وهم الطوابير الأساسيين والمعنيين في كل هذا الخلط والدربكات المفتعلة ليسلبوا ولينهبوا وليسرقوا كل ثروات الجنوب وأرضه، فصاروا تجار غبر شرعيين، مما نهبوه وسلبوه دون وجه حق ببلادنا، وبحق كل مناحي الحياة المعيشية المعاشة لشعبنا، كما أنهم خربوا كل القيم والنظم والمرافق والمؤسسات. فخلفونا كثيراً لدرجة أنهم جعلونا نكرههم بهكذا فعل، ونكره الحياة الكاذبة معهم ونظامهم المتخلف المبني على الجهل والتخلف والرشاوي والنهب والسلب، وهو مالا نجد لهم وصف كون كل الأوصاف الرديئة لا تليق بهم أو بما يعملونه في بلادنا. والمستغرب بهؤلاء أنهم يعتبرون بأن النظام والقانون عندهم هو عبارة عن شئ غير مرغوب في بلادهم، كونه لا يوفر لهم مصادر الرزق المبتذلة الذي تعودوا عليها في حياتهم، وهو مالا نستطيع نحن بحق، لا إستيعابهم ولا هظمهم ولا التعايش معهم، والحقيقة لأنهم لا يؤمنوا لا بدولة ولا يريدون بناء دولة إطلاقاً وهذا هو واقعهم وهذه هي حياتهم.
والحقيقة أيضاً إن خلافنا معكم يا سادة، هو خلاف مبدئي وغير قابل للمساومة إطلاقاً، وإن جميع الشعارات التي نصبتموها في واجهة بلادنا، كلها كذب في كذب ودجل في دجل، لآن كل ما عملتموه هو أنكم خربتم ونهبتم بلادنا، وخلفتموها بحيث أردتم أن تعيدونا للقرون الوسطى، وفي أمانة للتاريخ أنكم قد أرتكبتم بحق شعبنا جرائم ضد الإنسانية، وبحق آدميتنا، من خلال مشاريعكم في الإبادات الجماعية وممارساتكم للتطهير العرقي والعنصرية والتمييز والتعامل مع شعبنا بفصيلة الدم، كما أنكم من خلال التسهيلات المقدمة لأهلكم الشماليين، وهذا هو خطابنا لسلطتكم ونظامكم الشمالي الذي نخاطبه قائلين: لقد أدخلتموهم بلادنا، وكل يوم تلونوهم لون في الملبس المدني، وقد أستطعتم أن تزوروا كل حقائق ومعالم الحياة الجنوبية، وتحولوها إلى حياة شمالية صرفة، لكن في الواقع لابد لكم وأن تدركوا المثل الشعبي القائل: "بأن الذي ماكان للنبي فكيف يمكن أن يكون للصحابة"، فالحياة الحقيقية هي ببلادكم، فواقع بلادكم هي الصورة الحقيقية لطبيعة الحياة المقرفة التي تعيشونها أنتم، فبالله عليكم أي خير نتوقعه منكم نحن في بلادنا، والمطلوب منكم فقط هو أن تصلحوا بس بلادكم وأحمدوا الله، ولاعاد تتمادوا على بلاد الغير.
والنكتة الموسمية الكبيرة والتي ربما أردتم بها خداع أنفسكم والعالم، هي محاولاتكم للطلب المستمر في دخولكم، أو بالأصح قبولكم في منظمة دول الكومنولث، كما مطالبتكم المستمرة لبريطانيا بإعطائكم التعويض المفترض لدولة الجنوب، فيبدو لي أنكم هنا رمبصتم، لأن بريطانيا تعرفكم كثيراً وعن قرب، وصدقوناً لو كانت بريطانيا ما تعرفكم لكانت قد أحتلت بلادكم قبل الجنوب، وأما ما قاله أحد الأخوة والذي لا أريد هنا وبهذه المقالة أن أجرّحه كونه وصف الجو اللطيف بالشمال بأنه جوهر المساومة في الإحتلال ، وإنما أذكره أنا فقط بالمثل القائل "لو في الغراب خير ما فات على صياده" فترك بريطانياً لعدم إحتلالها للشمال، هو الجواب المقنع والشافي للماضي وللحاضر والمستقبل.
سلم على كل شارع دافع عنه شبابه وهات لي وأنت راجع شوية من ترابه
أحمد بن أحمد قاسم
صنعاء في نوفمبر 29 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye