عدن نيوز - خاص - 25-11-2006

نظام الشمال ... والعقلية الاٍستخباراتية

د. فاروق حمــــــــــــزه



دلت على ملك الملوك فلم تدع لأدلة الفقهاء والأحبــــار

من شك فيه فنظرة في صنعه تمحو أثيم الشك والإنكار


أحمد شوقي


يبدو أنه يصعب على نظام صنعاء التخلص من العقلية العسكرتارية البوليسية الاٍستخباراتية، ولا بأي شكل من الأشكال، فمهما حاولت من التقمص في التجاوز لهكذا تفكير، فالواقع يفرض نفسه في الممارسة العملية، وعلى قول المثل الشعبي " الطبع يغلب التطبع "، وهذا ماهو واقع الحال. والحقيقة أن هذا هو شأنهم، وهذا هو إتفاقهم ولوحدهم يرتضون به كيفما شاؤون، فهم أحرار في واقع بلادهم "الجمهورية العربية اليمنية" وشؤونها، أما نحن " فلا لنا بذلك لا ناقة ولا جمل"، ولا القدرة بعد، ولو حتى بالنصيحة أوعلى قول الشاعر أحمد القمع "ياما نصحناكم وياما عاد في الجعبة نصائح".

أما فيما يخص شؤون بلادنا، أي دولة الجنوب، فليس من حقهم التمادي أو التدخل في أي شئ، سياسي كان أم إقتصادي أم إجتماعي أو ثقافي، أي أنه لا يحق لهم التدخل، لا من قريب ولا من بعيد، ولا بشئ من هذا القبيل، كونهم لا يملكون أية شرعية دستورية، ولا أية مشروعية بذلك إطلاقاً، ولإعتبارات كثيرة، أهمها أنهم قد أنقضوا عل مواثيق الحق في العيش المشترك بيننا وبينهم، وهو مالا يعطيهم الشرعية أوالحق بذلك إطلاقاً. هذا وإن حتى إذا فبركت الأمور بأن هناك كان إعلان لمشروع وحدوي، وبغض النظر عن أنهم هم الذين ألغوه في الواقع والنفوس، وهم الذين تحايلوا على هكذا مشروع، فأنزلوا علم بلادنا في بلادنا، دولة اليمن الجنوبية ، وطلوعوا علم بلادهم الأولي في عقر دارنا، فلم نرى أو نشاهد إطلاقاً وحتى اللحظة، بأنهم قد أنزلوا علم بلادهم في عقر دارهم، وهو أيضاً ما ينطبق على شعارات الدولتين، فقد أحتفظوا لأنفسهم بشعار دولتهم السابقة، وعملتهم السابقة، وكل شئ سابق خاص بدولتهم، ويفرضونه علينا، وأنهم قد ألغوا كل شئ جنوبي كان أو في الجنوب، أي أنه لا يحق لهم إطلاقاً التصرف بأي شئ، شعب كان أم دولة، إلا أن يتصرفوا على أساس أنهم محتلون، فهنا يتوجب عليهم مراعاة التقيد بالقوانين الدولية فيما يخص الأرض والبشر والممتلكات العامة والخاصة للدولة المحتلة، وهذا هنا ما يتوجب من الشرعية الدولية عمله، أكان في مساءلة من تريد من دولة الاٍحتلال وتحميله المسئولية المباشرة كانت أم غير المباشرة، كما أنه أيضاً يتطلب من الشرعية الدولية حماية الجنوبيين وأسرهم بالداخل والخارج، أكانوا مشردين أو مهجرين أو مفقودين، أو معطلين أو ممن فقدوا حقهم في لقمة العيش، أو في الحق بالحصول على فرص الدراسة الأساسية والعليا، أو في العلاج أكان بالداخل أو الخارج للحالات المستعصية، وهذا هو صلب مهام منظمات غوث اللآجئين والمنظمات الأخرى الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، كما أنه، وبما انني لا أتذكر مدى مازالت لجان تصفية الاٍستعمار قائمة أم أنه ومباشرة تبقى الشرعية الدولية مجتمعة هي التي تتحمل المسئولية كاملة وبتنقلاتها الإجرائية من البند السادس إلى البند السابع، خاصة وأنها قد أتخدت قراراتها بذلك ولم تنفذ بعد وحتى اللحظة.

أم أن كل يوم يجو لنا بجديد، يوم يتكلموا عن ديمقراطية، وهم يبدو لي أنهم ربما يكونوا أخر الناس في العالم ممن يدركوا شئ من هذا القبيل وما معنى الديمقراطية وماهو صميمها وماهو جوهرها، وأحيانا يتكلموا لنا عن مشاركتهم في مكافحة الإرهاب، وكأن الإرهاب هو فقط من يقوس الآخر بحد السيف أو بالسلاح، وهم يقصدون بذلك فقط، ما يقال على أمريكا، وهي التي ولوحدها قادرة أن تجعل لون الأرض والسماء واحد في العالم كله. وكأن ما يمارس بحق الجنوب والجنوبيين من قهر وتعذيب وإبادة وإنتهاكات للأرض والعرض ليس بإرهاب، كما أن ما يجري من نهب وسلب وإبتزاز للكرامة ولأنه موجهه ضد جنوبيين هذا ليس إرهاب، وكأن أيضاً ممارسة العنصرية والحرمان والتعامل مع الجنوبيين بفصيلة الدم هذا ليس إرهاب. فرجاءاً علمونا ماهو الاٍرهاب؟! وكيف تفهمونه؟! كما أنني، وأعتقد أن الذي يريد أن يتكلم عن الديمقراطية، ومكافحة الاٍرهاب، يجب عليه أن لا يمارس العداء لأحد، ولا يحتل دولة جارة له ويشلحها من كل مقوماتها، ويعطلها بإستقصاد، ولا يحولها إلى مستنقع في الاٍرهاب، ولا يمارس التجويع على الجنوبيين الذي تستنزف خيراتهم أمام أعينهم، ولا لهم منها سوى الإذلال والمهانة والحرمان. كما أن العقلية وهذا هو الأهم، لابد وأن تتغير وتتطور في إتجاه إحترام العلم والعلوم والإنسان وحقوقه وقيمه، وتعزيز الحوار والاٍعتراف بالآخر، وليس المطلوب من خلال الشدة هو فقط المحاولات في الترقيع والسطحية والمنجهة. فمثلما يقول المثل عندنا "بداية الغيث قطرات"، فلابد وللحقيقة أن تنجلي، و لابد لكم وأن تعترفوا بقضية الجنوب، قضية "شعب ودولة" مدت يدها لكم وأتحدت معكم فنكرتموها، كما أن رسالتكم الخاصة بدار فور قد وصلت من خلال التصريحات، بأن قضية دار فور هي مجرد قضية سودانية داخلية ولا من حق أحد التدخل في أمور السودان الداخلية، وإنها فقط مجرد قضية بحاجة لاٍستخبارات قوية، أي لأمن سياسي قوي ومتمكن ومحترف، لكننا، ونقول لكم نحن، طبعاً وبغض النظر عن إحترامنا لشعب السودان وقضية دار فور العادلة، إلا أن ما يجب أن يفهم هو أن دار فور هو عبارة عن مجرد إقليم في إطار دولة السودان، لكن جمهورية اليمن الديمقراطية هي عبارة دولة ذات سيادة ولها أصل وفصل وتاريخ وجغرافيا ولها شعب يسمى شعب الجنوب، أتحدت معكم دولتنا دولة الجنوب في وحدة فألغيتموها أنتم، لأنكم لا تريدون الوحدة إطلاقاً، بل كل ما تريدونه فقط هو أرض الجنوب وثروة الجنـوب.


صنعاء في نوفمبر 25 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye