عدن نيوز - خاص - 24-11-2006
قضيتنا عادلــة ... ونحن أصحاب حــق
د. فاروق حمــزه
يبدو أننا نحن معشر الجنوبيين يُفترى علينا بالزور، وهكذا جهاراً نهاراً دون حياً أو وجل أو حتى في أقل التقديرات إحتراماً لمشاعرنا كبشر، فهناك من يستفيذ من هكذا قهر وظلم وإستبداد وإستعباد لشعبنا، لا لشئ، إلا لأنه محتل ومستعمر لبلادنا، وبالأصح لأنه مغتصب لبلادنا، منتهك بأساليبه وتحايله هذا، كل الأعراف والتقاليد والعادات والقيم والتشريعات والقوانين الدولية وحقوق الإنسان، يعني بالأصح منتهك لكل شئ وكأنه قد أعتبرنا نحن أبناء الجنوب مجرد عبيد ورقم إضافي حصل علينا في مزبلة، وكأننا لم نكن نحن أبناء دولة لها تاريخها وكيانها وهويتها وعلاقاتها ووضعها وجغرافيتها. وكأن أيضاً ثروتنا وأرضنا هي عبارة عن إرث جاءهم من السماء بليلة قدر، يتصرفون بها كما يشاءون، أو كما يحلو لهم. وأنه لتصرف عنجهي وغريب هذا، كما يبدو أيضاً أنه لم يكن فقط مجرد غريب علينا، وإنما حتى على العالم أجمع، لأنه من غير المعقول لهؤلاء الناس أن يصولوا ويجولوا بهكذا تصرفات ومنطق، ويعملوا فينا وفي بلادنا كل هذه الجرائم النكراء، لمجرد أنهم يكذبون على أنفسهم وعلى العالم أجمع بأنهم قد دخلوا معنا في إعلان لمشروع وحدة.
وبغض النظر عن مدى فبركتهم لأنفسهم لمفهوم إعلان مشروع الوحدة، وطبعاً لما بعد الحرب، أي حرب صيف 1994م، والذي أثناءه صدرت قرارين للشرعية الدولية 924-931 والذي أيضاً بعده لم تنفذ صنعاء ما ألتزمت به من تعهداتها تجاه المجتمع الدولي، وأخريات من تعطيلات في المواثيق والاٍتفاقات الخاصة بإعلان المشروع الوحدوي أكانت قبل الحرب أو بعدها، أي أنها عملياً قد ألغت هكذا مشروع للإعلان. إلا أننا وهذه هي الحقيقة وهذا هو الواقع، بأنه قد تكشف كل شئ وصار جزءاً من تحايل وأكذوبة سابقة لاحقة واضحة، لاتمت بمشروع الاٍعلان لا من قريب ولا من بعيد، وإنما الغرض منه هو الاٍستماتة في نهب وسلب الجنوب وتدميره وتخلفه أرضاً وإنساناً، وجعله ليلتحق في مزبلة التاريخ، ولفرض بلادهم في الصدارة على دولتنا، والتي يبدو بأنها أي بلادهم، لم تكن إطلاقا لتبرز كدولة إلا حساب دفن قضية الجنوب، وإبادة الجنوب أرضاً وإنساناً، وعلى حساب ثروته وأرضه. وهذا هو ماهو صائر ويعملونه في الواقع.
كما أنهم لم ولن يكتفوا يهكذا جرائم أو تحايل يرتكبونها بحقنا وبحق دولتنا، دولة الجنوب المحتل، إلا أننا نجدهم يسنون، وغالباً ما يصدرون لأنفسهم قوانين شمالية ولصالحهم، محاولين تمريرها علينا، بل وفرضها علينا، لتتعزز مبادئ الإحتلال والإغتصاب، مستفيدين من قهرنا بقوة السلاح والذي لم يكن إلا لهم وحدهم، والمحرم علينا، وغياب الموقف الرادع لهم أكان ممن يعتبرون أنفسهم قوى سياسية في الداخل، والذي حسب قولهم بأنهم يمارسون عمل سياسي منظم أي أنهم معارضة شمالية، والذي تاريخياً لم نسمع أحدهم ليعترض على إحتلال دولة الجنوب وسلبها ونهبها وقهر أبناءها، وهو ما يعرفه العالم كله، كما أيضا يبدو أن الموقف العربي والغارق بقضاياه الثانوية، والذي أيضاً أوضح به مؤخراً الأخ/ عمر موسى الأمين العالم لجامعة الدول العربية، بمقابلته الأخيرة لMPC حين قال مبتسما بأن إستقالته من موقعه كأمين عام الجامعة العربية، لا تقدم ولا تأخر في شئ كونه ليس رجل القرار الأول فيها، أي أنه مجرد موظف بها، والقرار لأصحابه موضحاً بأنه له موقف شخصي خاص بشخصه وإنما هو ومن خلال موقعه يظل ملتزم بالموقف الرسمي، وذلك بعد أن أراد المذيع إحراجه ومطالبته بالاٍستقالة رأفة برغبة الجماهير العربية ونزولا لطموحاتها، وإستنكاراتهم للمواقف المتخاذلة تجاه شعوبهم، ونحن بمقالتنا هذه لا نعاتب الأنظمة العربية لموقفها المتفرج تجاه قضيتنا، بغض النظر في التفاوت، وإحترامنا الكبير لشخص الأخ/ عمرو موسى ومواقفه تجاه قضيتنا، إلا أننا نعاتب القوى السياسية في العالم العربي والذي لم نسمع أو نشهد لها موقف واضح تجاه قضيتنا، والمفتكرين بأن هناك إعلان لمشروع وحدوي بين اليمنين، أي اليمن الجنوبية واليمن الشمالية، دون إدراكهم لما يجري ولحقائق الأمور، بل وماهو حاصل على الأرض وما هو في الواقع والنفوس، وهو ما نطالبهم به إدراكه.
والحقيقة إننا نحن الجنوبيون، وبعد أن أتضحت الأمور كلها وتكشفت، بالرغم من التعتيم الكبير في كل شئ، ومحاولات التفرقة والفتنة والتهجير والتشريد والتجويع والتهميش والحرب النفسية والفعلية والإلغاء للدولة الجنوبية على حساب إبراز دولتهم الشمالية أي الجمهورية العربية اليمنية والمحتفظين لها بكل طباعها وترسباتها، والفهلوة والشطارة الكبيرة والمتفقين بها علينا كلهم أكانوا علنا،ً أو من خلال توزيع الأدوار بينهم وعلينا نحن الجنوبيين في المغالطات وإخفاء الحقائق وتزوير الأحداث، وتعطيل المناخات والمزاجات النفسية والنهب والسلب والقهر الكبير، المثمتل في أنين الرجال والدوس على كرامة النساء وقتل الأطفال، وبهكذا، وبما أن العالم كله صار يعرف بأن القضية كلها دجل وكذب وخداع وأننا نحن الجنوبيون لنا قضية عادلة. ونحن أصحاب حق.
وفي الأخير وقبل أن نلتقي معكم ومن جديد في ذكرى ال 30 من نوفمبر يوم الاٍستقلال لدولة الجنوب، والذي يبدو أنني أردت بها ومن كل أبناء الجنوب أن يعتبرونها يوم صلاة وصيام وإحتجاج وإستنكار، لما، وفيما تعملونه بنا وبدولتنا، والذي حتى بهذه الذكرى والمناسبة الغالية، لم تحترموا مشاعرنا بها، وتسمونها يوم الجلاء، لغرض تزوير التاريخ والحقائق والمعالم يا خبراء التزوير، فما علاقتكم بها؟ وماذا تعرفون عنها؟ ولماذا تنصبون أنفسكم علينا وحتى بهكذا يوم؟ ... ولذا نجد أنفسنا مضطرين أن نقول لكم أستمروا بمدافعكم ودباباتكم وصواريخكم وألياتكم العسكرية والمدعومة بالكيماوي والجرثومي والموجهة دوما لصدورنا نحن ... وما نحن إلا لنجابهكم بقوة الحق والمنطق والمطالبة السلمية بحقنا في الحق بتقرير المصير وعودتنا لدولتنا المسلوبة المنهوبة، وشعارنا وهو الموجه لكم أنتم أصحاب الشأن معنا هو الحريـــــــــــــــــــــــة والسيـــــــــــــــــــادية والاٍستقــــــــــــــــــــــــــــــلال.
صنعاء في نوفمبر 23 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye