عدن نيوز - خاص - 17-11-2006

مشاعر متأرجحة بين التفاؤل والتشاؤم على عتبة مؤتمر لندن للمانحين

فادي السقاف

لا أستطيع وصف ما شعرت به عندما رأيت رئيسنا في لندن يعترف ضمناً بفساد نظامه
عندما طلب من الدول المانحة أن تشرف على تنفيذ المشاريع التي ستقوم بتمويلها
ولكنني سأحاول قدر المستطاع
هو موقف مهين بمعنى الكلمة ، ولكننا إذ أطلقنا ا فكرنا من الناحية الأخرى 
ناحية الشعب وما يستفيده من هذا المؤتمر ، سنجد أن الفائدة كبيرة لو صدق الرئيس
هذه المرة بعدم دس يده ويد أعوانه
في طريق أموال المساعدات ..
إذا أخلص  الرئيس النية  وذهبت المساعدات في طريقها الشرعي وبهذا الحجم الكبير
فإنها ستشكل نقلة تحدث لأول مرة في تاريخ حكم هذا النظام دون أن يكون له الفضل
فيها
وحتى لا يفهمني بالخطأ  قارئ هذا السطر الأخير سأوضح
لولا معرفة العالم  بفساد هذا النظام وعدم صلاحيته لإدارة ما يقدمه من مساعدات
ولمعرفة العالم بأن كل مال يتم تسليمه للنظام مباشرة يعتبر مفقوداً حكماً
ومعرفة العالم بأن اليمن ليست فقيرة فهي تتمتع بثروات لا يملكها غيرها من الدول
المصنفة
في درجات أعلى بكثير منها من حيث التقدم الاقتصادي
فعندها النفط والغاز وعندها الثروات المعدنية الأخرى
ةعندها الثروة السمكية والزراعية
وعندها من مقومات صناعة السياحة ما تحلم به دول كثيرة وتتمناه
وعندها ثروة من أعظم الثروات وهي الطاقة البشرية ولكنها لم تحسن توجيهها
عندها كل ما يبعدها عن الفقر ويضعها في مصاف أرقى الدول إقتصادياً
لكن اليمن تفتقر إلى حكام نزيهين ، نظيفي اليد ، لهذا كان هذا المؤتمر
ولهذا كانت هذا الإعتراف الضمني من الرئيس بفساد النظام بقبول الوصاية على
الإقتصاد والدعم الإقتصادي
لا أستطيع أن أتفائل مطمئناً  ولا أن أقفل باب التشاؤم على آخره
لأن الوصاية مثل هذه تعني أن الدول المانحة لن تقدم سنتاً واحداً
إلا إذا ضمنت أن نقودها ستذهب في مصارفها المرسومة لها
وهي أيضا لن تقدم سنتاً واحداً إلا إذا رأت الإصلاحات المطلوبة من النظام
قائمة على الأرض وليس كما هي الآن ، مجرد وعود معلقة في الهواء
ومجرد أقوال .. (سنفعل وسنعمل) .. المطلوب عمل حقيقي على الأرض
وهذا السطر الأخير هو الذي يصيبني بالتشاؤم حتى أنني تركت بابه موارباً قليلاً
هل فاقد الشيئ يعطيه؟
هل من أنتظرنا منه قليلاً من الخير ولم يقدمه سيقدمه في فترة قصيرة متبقية؟
هي معادلة واضحة
إذا تمت الإصلاحات سيتم إطلاق المساعدات الموعود بها من قبل الدول المانحة
إذا سارت حليمة كعادتها القديمة سنكتشف خيبة أمل ضئيل وضعناه حيث لا يجب

17/11/2006م