عدن نيوز - خاص - 16-11-2006

تذويب الجنــوب في الشمالستان


د.فاروق حمــزه

لم يبق فيهم لا أبو بكر ولا عثمان جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمــان
تساقط الفرسان عن سروجهم وأعلنت دويلة الخصبــــان
واعتقل المؤذنون في بيوتهم والغـــي الأذان
جميعهم تضخمت أثدائهم وأصبحوا نســـوان
جميعهم قد ذبحوا خيولهم وارتهنوا سيوفهم وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومـان
جميعهم مدجن،مروض، منافـــق، مــزدوج .. جبــــان

نزار قبـــــاني

يبدو لي أنه لحسن الحظ أو لسوئه لا أدري شاءت الأقدار بأن تتفق وتزامن فكرتي في كتابتي لهذا الموضوع، وحوار تلفوني من صديق شمالي، ينصحنا به بترك أولادي وشأنهم، وأن أتركهم يشقون طريقهم لوحدهم دون أن أتدخل أنا بشؤونهم، وهكذا قال لي: وكأنه ينصحني بمنطق "المسحة بفارة والضربة بقدوم"، بأنهم أي هم ولا أدري أكان هو الناطق الرسمي بإسمهم أم لا، إنما وحسب قوله بأنهم يتعاملون معي بأسلوب الحصار من كل الاٍتجاهات وأنهم يعملون لي محاصرة إقتصادية ومعنوية من كل الجوانب، وإستنزافات مادية مالية حتى أنهار كي اُصاب بجلطة أروح فيها ... وهيّ يا ناس كيف تشوفوا؟ ومن هو هذا الشخص؟ ومن أعطاه هذه الصلاحيات؟ أن يجاهرني بهكذا قول، رغم أنني أعرف جيداً بأنه لم يقل لي أي جديد، لا هو ولا المسلك الذي يتحدث بشأنه، وأنهم قد مارسوا هكذا أسلوب معي ومن زمان، وبأكثر مما قاله صاحبنا هذا، لكن السؤال المحير هو أن يبوح بهكذا كلام جهاراً نهاراً وبسمعة أسرتي، أعتقد أنها قمة البلطجة والوقاحة، وأنه لم يقل ذلك إلا لأنه يشعر بأن دولتي أنا أي دولة الجنوب قد ذابت في دويلة شمالستان أي دولته، ولا يوجد أي تفسير آخر لذلك سواه، ولاسمح الله إن وجد أحداً ليزايد بعد ما فاح هكذا أمر ويريد أن يغالط وعنده تفسير آخر، أقول لهم يا إخوتنا فلتعطوني أياه. وفجاءة وأنا منهمك في موضوعي هذا، رن الهاتف النقال وإذ به أخي وصديقي العزيز الدكتور/محمد علي السقاف، وليتطمئن عن أحوالي العامة منها والخاصة ومدى أني قد استلمت إستحقاقاتي، ويقصد بها السابقة فقط مؤكدا لي كلامه بأن هناك معك قرار رئاسي ومن فخامة الرئيس وبتوقيعه، ولم أرد أنا عليه، فطلبت منه أن لا يكلف نفسه ماديا كونه يخاطبني للهاتف النقال، لأن هاتفي الأرضي في تلك اللحظة كان مفصول، وتداولنا حديثاً شيقاً، وقد أعتذرت لأخي وحبيبي الدكتور مرافقته إلى منتدى الجاوي ليومنا هذا كوني كنت منشغل بأمور خاصة وشخصية، فطلب مني مودعاً متابعة الأخ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس كونه قد بعث له بمقالة، طالباً مني التكرم بالمتابعة، وهكذا بالإبتسامة المتبعة أنهينا الحديث.

والواقع نظل هكذا نحن الجنوبيين نواسي بعضنا البعض بالتلفون، على خلاف ما قاله أحد أصدقائي الشماليين يوماً ما، " تكلموا لكم بالتلفون أو تراسلوا بالإميل وتابعوا لكم الاْنترنت ولا تستطيعوا أن تعملوا أي شئ غير ذلك، ولن تبقوا إلا هكذا "، طبعاً هو يسخر منا، لكن الله يسامحه، المهم صحيت اليوم على إتصال هاتفي من الأخ العزيز والصديق الحميم الأستاذ/ فاروق ناصر ، رئيس حزب خليك بالبيت (من دون إنتخاب)، والذي يبدو أنه لم يكن يعرف بعد بأنني قد عدت إلى صنعاء عاصمة الشمالستان، كون تلفوناتي أكانت بعدن أو بصنعاء كلها كانت ولا تزل حتى اللحظة مفصولة، لأنها مرتبطة بنظام الاْستنزاف المالي المادي الصارم، والمهم صحونا من المنام في حوالي الواحدة ظهراً، وتداولنا الحديث ليس هذه المرة حول حزبنا حزب خليك بالبيت والذي به أيضاً أنا الأمين العام لحزب خليك بالبيت (من دون إنتخاب)، وهذا هو الاٍتفاق بيننا، علماً بأنه لا أحد رسمياً يستطيع أن يزور علينا كلام أو يقول هذا حزب جنوبي ومحرم بالدستور الشمالي، لأنه هكذا وبالفطرة وجد تركيبته جنوبية صرفة، ولا يستطيعوا أن يدسوا أحد به علينا، لأن فصيلة الدم تحرم عليهم معاملة أحدٍ منهم بهكذا منطق ومثلنا، المهم والقلوب عند بعضها تكلمنا بالراحة، مباركاً له أنا موضوعه الأخير، ومؤكداً على ما جاء في مقدمته بموضوع "الزمن المر" وفعلاً أنه لزمن مر، ومن شدة إعجابي بموضوعه أجد نفسي مقتبساُ منه مقدمة موضوعه الذي أنهي بها مقالتي هذه في هذا الزمن المر.

"ما بيننا .. وبينكم.. لا ينتهي بعام / لا ينتهي بخمسةٍ أو عشرةٍ ولا بألفِ عام / طويلةٌ معاركُ التحرير كالصيام/ ونحن باقون على صدوركم كالنقش في الرخام/ باقون في ذاكرة الشمس وفي دفاتر الأيام/ باقون في شفاه من نُحبهم / باقون في مخارج الكلام.. "

نزار قباني


صنعاء في نوفمبر15 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye