عدن نيوز - خاص - 14-11-2006
أوراق من زمنٍ مُر!!

فاروق ناصر علي *
"ما بيننا .. وبينكم.. لا ينتهي بعام / لا ينتهي بخمسةٍ
أو عشرةٍ ولا بألفِ عام / طويلةٌ معاركُ التحرير كالصيام/ ونحن باقون على
صدوركم كالنقش في الرخام/ باقون في ذاكرة الشمس وفي دفاتر الأيام/ باقون في
شفاه من نُحبهم / باقون في مخارج الكلام.. "
-
نزار
قباني –
الورقة الأولى : الدولة والباعة
والغابة
·
قرأنا عن الجن والجان.. وخبرنا المزايدات من
المتنورين والعميان.. ورأينا عبر حرق المراحل كيف شوّهت الشعارات جبين
الجدران.. وفهمنا حقيقة فتاوى الشمال من قبل الكهنة والرهبان... ونعرف جيداً سر
البطولات الأسطورية في جزر المرجان والنسيان.. وندرك أبعاد الصراع القائم بين
علم الفلك وقارئة الفنجان.. لكننا لم نقرأ، ولم نسمع ولن نشاهد (غابة) ترضخ
لسيادة النظام والقانون.
·
هل يُعقل أنْ تُقام في
اليمن – الغابة – دولة المؤسسات دولة النظام والقانون، بينما وتيرة الرقص
والبرع المجنون تتصاعد على أنغام الوتر المشحون بالفساد، بالفيد، بالنهب،
بالفتاوى التكفيرية، بالظلم، بالقهر، بالعنجهيات، بالنزعات الشطرية والطائفية
والمذهبية، بنظرة الاستعلاء بالتطرف الديني وبالنهب المنظم والأفيون؟! فعن أي
دولة هؤلاء الذين باعوا وخانوا هم اليوم بعد الانتخابات التي شرعنت دفن قضية
(الجنوب) يتحدثون؟!
·
هؤلاء اللاهثون وراء
مقاعد السراب.. الراكعون في دهاليز القصر في صنعاء بين المذلة والغياب.. يحالون
اليوم ذر الرماد على العيون.. لعل وعسى يصطادون مقعداً، منصباً، مركزاً، ما زال
شاغراً غير مسكون.. نراهم اليوم يتحدثون، يُنظِّرون، يتفلسفون عن كيفية تطوير
دولة المؤسسات دولة النظام والقانون.. إذا كان حكام (صنعاء) بعد 7/7/1994م وهم
(حمران العيون) قد أفتوا، وقرروا بأنّها مرفوضة؛ لأنّها من رواسب الماضي
الملعون، فعن أي دولةٍ هؤلاء الذين شرعنوا دفن قضية (الجنوب) يتحدثون؟! ! عن أي
دولةٍ هؤلاء الباعة والخونة يُنظِّرون، يتفلسفون، يتحدثون؟!
الورقة الثانية : حتى أنت يا
بروتس؟!
·
منذ سنوات ونحن نكرر القول لإخوتنا في (الشمال)
أننا نعرف أنّهم يعانون كثيراً من نظام الحكم في (صنعاء) من قبل (الوحدة)
وبعدها... ونحن نعاني أكثر مما يعانون نحن في (الجنوب) إضافة إلى الظلم والقهر
والتشريد والشتات والباطل المفروض علينا.. نعاني من نظام حكم (فاسد) يريد طمس
هويتنا الجنوبية وإرغامنا أن نقبل بأن نكون مجرد (هنودٌ حُمر) داخل أرضنا.
·
لكن الذي يثير الدهشة
والأسى في نفوسنا أننا نرى هؤلاء (المقهورين) من النظام الحاكم من إخوتنا في
الشمال الذين كررنا القول عنهم ولهم بأننا نعي ما يعانونه... نراهم طيلة
السنوات الممتدة من (7/7/1994م حتى اليوم) يلتحمون بكل ضراوةٍ ضدنا مع النظام
الحاكم الذي يبكون منه، كلما أثرنا قضية الجنوب.. ونحن نعرف أنّهم لا يدافعون
عن (الوحدة) كما يريدون منّا أن نتصور... هم والنظام الحاكم يعرفون أنّ
(الجنوب) هو (الأرض والثروة) بالنسبة لهم جميعاً، لذا نراهم يصرخون بـ (حرفنة)
مُزر! ية كلما أثرنا قضية الجنوب : لماذا تتناسون أننا نعاني أيضاً من هذا
النظام؟! ... يريدون منا ترك قضية الجنوب والانغماس معهم في قضاياهم على طريقة
(المشترك) الذي جعل الحزب الاشتراكي مجرد (مدافع عن قضاياهم) في النهار.. وفي
الليل يقودونه إلى مخيمات الهنود الحُمر.. إلى هؤلاء نقول / لم يُعد بوسعنا سوى
القول لكم كلما تصرخون تلك الصرخة الشطرية الخاصة المطالبة بترك قضية الجنوب،
والتفرغ لتبني قضاياكم : كفى، كفى، فقد عرفنا حقيقتكم... حتى أنت يا بروتس؟!
·
الورقة الثالثة : مقطع خاص
"وكفاهم كرماً
أن يمنحونا الذُل مجاناً
وأن يحتسبوا القهر عطايا
وكفانا رقةً
أن يمنحونا حق تقرير البكاء
وكفانا عزةً في ظلهم
أنَّا تقدمنا كثيراً .. للوراء"
·
الورقة الرابعة : مجرد ثغرة قانونية
·
اليمن أيُ وضعٍ، أيُ عصرٍ، أيُ مرحلةٍ تمر به أو بها؟! ما هو موقعها
الحقيقي من الإعراب.. والذي لا يعرف عن اليمن بإمكاني بكل سهولةٍ بيانها له من
المثال التالي :
هي مثل رجل حصل على تأشيرة دخول
إلى بلدٍ آخر وأثناء الرحلة الجوية حصل انقلاب في وطنه والذي بموجب هذا
الانقلاب قُطعت العَلاقات مع كافة الدول.. وعند وصوله مطار البلد المسافر إليه،
لم يُعد بإمكانه دخول البلد بموجب تأشيرته، ولم يكن بمقدور سلطات المطار إعادته
إلى بلده أو تسفيره إلى بلدٍ آخر.
·
وهنا أصبح الحل الوحيد أن يبقى مقيماً في المساحة
الدولية داخل المطار حتى تتضح الرؤية في بلاده : هو بمثابة (ثغرة قانونية) لا
يمكن قبوله دخول البلد بموجب التأشيرة التي ألغاها الانقلاب ولا يمكن اعتباره
مخالفاً لقوانين البلد الوافد إليه.. واليمن حالها حال هذا الرجل في المثال
السالف الذكر.
·
أقول .. هذا البلد
يقوده رجال يعيشون تحت شعار مقدس "دع الغد للغد.. وعش يومك أولاً بأول" وهم لا
يقيمون دولة حضارية ولا ينظرون إلى أي مستقبل، يترنحون داخل شرنقتهم، هكذا غلف
أهل الفساد في هذه البلاد فسادهم ونهبهم لثورة الأجيال بالشعارات والدجل والزيف
الإعلامي.
·
وكما احتوى الفساد
النظام بأكمله، احتوى الصمت الجبان شعب هذا البلد فهم من الأحياء الأموات
الذين صدَّقوا الزيف الإعلامي الرسمي الذي يجترح لهم يومياً بعضٌ من بطولاتهم
الأسطورية.. يجترحها نيابة عنهم.. صدقوا هذا الدجل وأدمنوا الظلم والباطل
والمذلة والقهر المفروض عليهم.. فعن أي دولة هم اليوم في (لندن) يتحدثون؟! ومع
أي عصرٍ من العصور القديمة يتحاورون؟!
·
الورقة الخامسة : ألا
أيُ عارٍ هذا؟!
·
القضية
ما بين الظالم والمظلوم لا تحتاج إلى بطولات أسطورية كالتي تجترحها (المقايل
والمنتديات) ولكنها بحاجةٍ إلى ردٍ بسيط، أبسط مما يتصوره عقل الصامت الجبان..
هي تحتاج إلى الصوت العالي الرافض للقهر والظلم والباطل، الصوت الذي تسمعه كل
القوى في العالم والداعية إلى حقوق الإنسان وإلى المواطنة المتساوية وإلى
العدالة الاجتماعية وإلى (حق تقرير المصير) ما دام هذا (النظام الحاكم) يسعى
بضراوةٍ منذ 7/7/1994م إلى إيصالنا إلى مخيمات اللاجئين ونحن أهل (الأرض
والثروة) ومادام ه! ذا (النظام الحاكم) مصراً على تحويلنا إلى شعب (هنودٌ
حُمر).
·
هذا الصوت العالي لن يخرج من حناجر معظم (القيادات
الجنوبية)؛ لأنّها قد أدمنت الصمت واستمرأت الإبحار عبر الخيال.. لكنه يخرج من
حناجر المقهورين .. فمتى تفقهون الأمر؟! متى تعرفون أنّ هذه القيادات
(الجنوبية) التي تتحدث اليوم عن بزوغ فجر (دولة المؤسسات دولة النظام والقانون)
هي مجرد قيادات أدمنت الخنوع واستمرأت المهانة؟! أفلا تفقهون القول الذي نكرره
عليكم طيلة هذه السنوات؟! متى إذن ستفيقون من غفوة الأحياء الأموات؟! ألا أيُ
عارٍ هذا يا جنوب؟! ألا أيُ عار؟!
·
الورقة السادسة : الدولة الجديدة
والانتخابات
·
تتحدث اليوم بعض
القيادات الجنوبية ذات العَلاقة الوطيدة بقيادات سياسة شمالية (تلعب بالبيضة
والحجر) عن نتائج الانتخابات الرئاسية والسلطة المحلية؛ بأنّها قد أسفرت عن
الوجه المشرق والمستقبل الواعد لبناء الوطن من خلال الدولة الجديدة (دولة
المؤسسات دولة النظام والقانون) وبالمقابل نسمع هؤلاء يتحدثون عن التزوير
الرهيب والمكشوف الذي جرى في نتائج الانتخابات وهذا التناقض لا يقبله عقل طفل..
فكيف ستأتي دولة المؤسسات دولة النظام والقانون من خلال انتخابات مزورة؟! أليست
القصة! واضحة؟! أم حسبتم أننا غافلون؟!
·
كان الهدف وما زال
هو (الجنوب) هو الهدف وهو الضحية... هم يصرخون ويطبلون والنظام الحاكم ظل وما
زال يعتبر (الجنوب) مجرد ولد عاق عاد إلى حضن (خالته) زوجة أبيه... ونحن نرى
أنّ محاولات طمس الهوية الجنوبية لن يتحقق مهما طل الزمن أو قصر.. وأنّ هذه
(الخالة) مشكوكٌ في نسبها هل هي (يمنية أم فارسية أو تركية؟!).
·
فعن أي دولة قادمة
هؤلاء يتحدثون؟! وعن أي مستقبل مشرق قادم في ظل سنوات مُرة وعجاف جعلت أبناء
(الجنوب) مجرد لاجئين خارج الوطن.. وآخرين لاجئين بإقامة دائمة داخل الوطن؟!
ألا أي عارٍ هذا الذي نراه؟ ألا أيُ عار؟!
·
الورقة السابعة : مقطع خاص
"يا شرفاء ..
هذه الأرض
لنا
الزرع
فوقها لنا
والنفط
تحتها لنا
وكل ما
فيها بماضيها وآتيها لنا
فما لنا في
البرد
لا نلبس
إلا عُرينا؟
وما لنا
في الجوع
لا نأكل إلا جُوعنا؟
وما لنا
نغرقُ وسط القار
في هذه
الآبار
لكي نصوغُ
فقرنا
دفئاً
وزاداً وغنى
من أجل
أولاد الزنَّى؟!"
أحمد مطر
* رئيس حزب
خليك بالبيت (من دون انتخاب).