عدن نيوز - خاص - 14-11-2006

أزمة وحدة أم سلطة الازمات

 

 د.علي ناصر الزامكي

الازمات الوزارية و السلطوية في اليمن بعد وحدة 90 غالبا ماتقرأ من منظور الصراع السياسي الآني ,, وهو على اهميتة ,لايوفر تصورا وافيا لعمق الازمة الشاملة التي يتخبط فيها الوطن في سياق بحثة عن هويته ومعركتة من اجل التغيير الذي حملتة اتفاقيات الوحدة ... ونحاول هنا ان نضع نقاطا اولية قد تكون بداية و مدخل للمناقشة الواسعة للازمة الاخيرة التي انتهت بحرب مدمرة على مدن الجنوب و نتائجها المادية و النفسية و المعنوية التي لحقت بشعب الجنوب....ان الحرب ادت الى تفكك الدولة و انهيار اقتصادها على خلفية الانقلاب على الوحدة الطوعية بين نظامين سياسيين في الجنوب والشمال , والتي تبنت اتفاقياتها الزام الطرفين بالتعددية السياسية و الديمقراطية و التبادل السلمي للسلطة, غير مدعومين بالاستفتاء الشعبي على تلك الوحدة و اتفاقياتها مهما ظلت ناقصة لم تستند على الشرعية الدستورية باعتبار الشعب صاحب السلطات ظل غائبا عنها حتى , جاءت الانتكاسة الاخيرة بحرب شاملة على تلك الاتفاقيات و دمرت كل ما تم الاتفاق علية بين النظامين السياسيين , و حصل انقلابا فوقيا غير مسنود جماهيريا, , استثمره النظام المنتصر بفرض الانظمة و الدساتير المناسبة مع توجهاتة , وعمدوا الى فرض نظام يلغي الشريك الاخر و يلغي الراي الاخر تحت يافطة الديمقراطية..... و قبل ان تنجلي سحب الدخان فرض الرئيس دستورا جديدا, في الوقت نفسة كانت افواه المعارضين مكممة ووسائل الاعلام مجيرة لصالحة حتى هذا اللحظة, وكانت الحرب تعبيرا واضحا عن عجز الحكم و اخفاقة في معالجة تداعيات المشاكل المتراكمة في عدم معالجتها بصورة صحيحة, ففي مرحلة الصراع بين الجديد و القديم اي بين البيض و صالح , كان صالح يسعى الى تأليب المراكز الفاعلة في السلطة لصالحة خوفا من خطرا يهدد سلطتة الفردية, فقام الى اتباع اسلوب الاغتيالات مباشرة بعد الوحدة , مما ادت الى تخلخل في الهرم السلطوي و اتساع الهوة بين الحاكم من طرف و بين الشارع الجنوبي من الطرف الاخر....مصيبة اليمن في ظل حكمها الحالي انها دولة من دون مؤسسات . , من الناحية الشكلية ثمة برلمان و حكومة و تجري الانتخابات في صورة دورية شكلية مع انغام ديمقراطية يخفي الوجه الحقيقي لهذا النظام الفردي الدكتاتوري ...ان مايميز هذه الدولة عن غيرها من دول العالم انها دولة العائلة الواحدة , التي افرزت مطبخا لصنع القرارات الحاسمة على مستقبل الشعب و الوطن , هذه العائلة تكونت من الرئيس و اولادة و اخوانه و عيال عمة و بعض حاشيتة , ومجموعة من السماسرة و الخارجين عن القانون و ضعفاء النفوس و طابورهم الخامس , منما تلك العائلة تمكنت من سحب الصلاحيات الفعلية من الحكومة الشرعية و ترحيلها الى وزارة الظل و مقرها الديوان الرئاسي..... بعبارة اخرى فأن أزمة الحكم و المعارضة الحالية معا مترابطتان و متجانستان , وقد بينت الازمة ان قوة السلطة ليست مستمدة من داخلها بل انها نابعة من ضعف المعارضة. اي ان التوازن الهش قائم على تعادل الضعف وليس استقرار القوة الامر الذي يزيد من فداحة الخطر الذي تواجة سلطة صالح في غياب المؤسسات الديمقراطية الفعلية ...المشكلة التي ستواجهها سلطة صالح و معارضتة الداخلية , انها لاتركز على استئصال مواطن القيح او معالجتة جذريا(( القيح المقصود بة قضية الجنوب)) بل تحاول ان تدهنها بمراهم مسكنة تجعل المرض القاتل يدب ويتسرب الى داخل الجسم و يؤرقة اولا و يوهنه ويقضي علية في نهاية المطاف....ان حتمية التغيير لم تعد محصورة بين الاشخاص مهما كان تاثيرهم , وانما التغيير ينبغي ان يبنى على اسس و قواعد متفق عليها بين اطراف جنوبية وشمالية لتاسيس منظومة سيكلوجية وسياسية تحتكم لدستور و القانون, و تستند على الاعراف الدولية , و بناء اسس الثقة المتبادلة بين كل الاطراف , وتصفية نتائج حرب الستين يوم في المحافظات الجنوبية , وتحقيق مصالح وطنية حقيقية من جرى الحرب الاخيرة و عدم احتكار قبيلة شمالية للثروة والسلطة والقرار السيادي للبلاد , لان ذالك يكرس الوعي القبلي و يرسخ التمايز بين الناس لا على هوية العقل و الابداع و الابتكار الانساني و لكن على هوية القبيلة , مما سيدفع بحرب الكل ضد الكل و تصعيد المواجهات بين قبائل الشمال مع الجنوب مما يدخلنا الى محرقة لم ينجوا منها الرئيس ذاته.