عدن نيوز - خاص - 5-11-2006

قرغيزي !!!موسم -الثورات... لون الثورة احمر


 دمحمد النعماني
nommany2004@yahoo.com

أعلن رئيس وزراء قرغيزيا فيليكس قولوف خلال المناظرة التلفزيونية مع ممثلي المعارضة عبر البث المباشر من خلال التلفزيون الوطني أنه لا ينوي الاستقالة تحت ضغط المعارضة التي تنظم فعالية احتجاج في مدينة بشكيك العاصمة.
وأشار قولوف إلى أن السلطة "تتفق مع معظم مطالب المعارضة" مثل إصلاح الدستور ومكافحة الفساد وإلخ ولكن "يوجد اختلاف في الأساليب".
وقال رئيس الوزراء بالتحديد إنه لا يمكن تنفيذ مطلب المعارضة حول تقديم رئيس الجمهورية مسودة دستور إلى البرلمان في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) وإقرار القانون الأساسي للبلد في نفس اليوم.
وبدأت المعارضة القرغيزية بتنظيم فعالية احتجاج جماهيرية في وسط بشكيك.
وحل في قرغيزيا من جديد كما يقول معلق نوفوستي السياسي بيوتر غونتشاروف موسم ثوري "مخملي". فالمعارضة للرئيس القرغيزي الحالي كرمان بك باقييف تحاول حل القضايا الملحة على غرار ثورة مارس (آذار) عام 2005 "المخملية" أي بواسطة فعاليات الاحتجاج الجماهيرية حيث تدوي المطالبة باستقالة كل السلطة الحالية عمليا.
وعلى ما يبدو أن المعارضة قررت تنظيم فعالية الاحتجاج الحالية إلى أجل غير مسمى وفق سيناريو عام 2005. ووقع الاختيار على ساحة آلا تاوو المركزية إلى حيث تتوافد طوابير أنصار الأحزاب المعارضة كنقطة انطلاق. ويحمل المشاركون في الفعالية لافتات تطالب باستقالة الرئيس القرغيزي وأعلام حمراء.
وأن اللون الأحمر يعتبر لون فعالية الاحتجاج الرسمي بينما في مارس عام 2005 كان لون الثورة أصفر. فقد كان يرمز حسب قول السيدة روزا أوتونبايفا ـ أحد إيديولوجيي "ثورة السوسن" وقتئذ - إلى إشارة العبور الضوئية الصفراء. وبالطبع العبور إلى الإصلاحات. وإن "ثورة السوسن" قد قامت وأما ضوء الإصلاحات الأخضر كما ترى المعارضة لم يتقد. ولذلك من الضروري "إحراق" السلطة بالضوء الأحمر أي تغييرها. ويصر قادة حركة "في سبيل الإصلاحات" المعارضة الحالية التي تضم أحزاب البلد السياسية الرئيسية وعددا من المنظمات غير الحكومية ونواب معارضين على استقالة الرئيس باقييف.
وتكاد تكون المطالب ألاخرى عمليا قياسية. مثل إقامة حكم برلماني في البلد وتشكيل حكومة الثقة الشعبية بمشاركة المعارضة وتسليم قناة التلفزيون الوطنية إلى إدارة اجتماعية وإعفاء مدعى عام الجمهورية ورئيس مديرية شرطة بشكيك من منصبيهما بسبب الخرق الفظ للتشريعات وكذلك وضع حد "للبزنس العائلي" /المقصود عائلة رئيس الجمهورية/ والبدء بمكافحة الفساد بنشاط. ووجهت نفس هذه المطالب إلى الرئيس السابق عسكر أكاييف.
وقد أصبحت ملحة بلا ريب ضرورة إصلاح دستور الجمهورية. فتحت شعار إصلاح القانون الأساسي القرغيزي الذي ينص على الحد من السلطات الرئاسية بالذات وصل باقييف إلى السلطة في عام 2005. إلا أن الحوار الذي وعد به المعارضة بشأن إصلاح مؤسسات الدولة لم يبدأ حتى الوقت الحاضر.
ولم تبق لدى باقييف عمليا الآن فرص لتجنب الحوار المباشر مع المعارضين نتيجة خطورة المطالب المطروحة. فهل سيفلح الرئيس القرغيزي في تحقيق انفراج في الوضع المعقد جدا بالنسبة له؟
ومن المفروض أن يتضح خلال اليومين ـ الثلاثة القادمة كل شيء. ويشار في العاصمة القرغيزية إلى أنه تثير القلق واقعة أن السلطات والمعارضة أبدوا الاستعدادات للقيام بـ"إجراءات جدية". وإن الكثير يتوقف الآن على الموقف الذي سيتخذه رئيس وزراء قرغيزيا فيليكس قولوف ورئيس البرلمان مراد سلطانوف.
فإن الثورات على الدوام مدمرة. ولذلك من الممكن اعتبار الانتقال من المواجهة إلى الحوار الحضاري السبيل الأمثل لسير الأحداث. ويكون نموذج إصلاح الدولة المقبول لدى الجميع موضوعه.
ويشكل جمع شمل القوى السياسية وتبديد النفور المتبادل المتراكم لديها مهمة قصوى.
وإن الاتهامات الأساسية إلى باقييف التي ترتبط بسياسة الكوادر التي يمارسها و"بزنس العائلة" لا تخلو من المبررات ولكن عم سيتمخض السيناريو الثوري لاستبدال السلطة وحتى وإن كان "مخمليا"؟ فقرغيزيا بلد صغير نسبيا حيث لا يستطيع أي قائد إخفاء أي شيء. ويؤكدون في بشكيك أن قادة المعارضة الذين يظهرون على شاشات التلفزيون في هذه الأيام ليسوا بلا خطايا بكونهم صنائع أو على أقل تقدير ممثلي مصالح النخب المحلية. ولا توجد أي ضمانات بزوال كافة عيوبهم في لمح البصر نتيجة استبدال السلطة "المخملي" الجديد. كما لا توجد ضمانات بان الجانب الذي سينتصر حاليا لن يكون هدفا لاقتسام "مخملي" جديد للسلطة. وعلى ما يبدو أنه من الأفضل مع ذلك ترسيخ ثقافة الحكم التي تستبعد المحسوبية وظواهر الفساد الأخرى دستوريا وبصورة تدريجية.
وهذا حتى إذا أفلحت السلطة في هذه المرة في إخماد الحماس الذي احتدم برفض الحوار كالسابق مع المعارضة بشأن الإصلاحات الدستورية فإنها ستواجه في مارس العام القادم كما يرون في بشكيك مشاكل أخطر بكثير.
وحذر الرئيس القرغيزي السابق عسكر عكايف من أن استمرار المواجهات الحالية بين المعارضة والسلطة في بلاده ينذر بعواقب مأساوية.
وقال عكايف في مقابلة أجرتها معه وكالة نوفوستي اليوم: "يجب على السلطة في الوضع الحالي أن تقوم بخطوات في اتجاه المعارضة، وإيجاد حلول وسط، وتوجيه الأحداث نحو نهاية سلمية". وأضاف أنه لا يتمنى أن تشهد قرغيزيا ثورة أخرى لأنها ستؤدي إلى تدهور الوضع الاجتماعي الاقتصادي. وأكد على أن بلاده بحاجة إلى الاستقرار والتطور الهادئ.
ويذكر أن أنصار حركة "من أجل الإصلاحات" بدءوا يوم أمس بتنظيم احتجاج مفتوح وسط العاصمة بيشكيك مطالبين باستقالة رئيس الجمهورية كرمان بك باقييف ورئيس الوزراء فيليكس كولوف، وإجراء إصلاحات دستورية تحد من سلطات الرئيس
وأعربت موسكو عن قلقها من المواجهات الدائرة بين المعارضة والسلطة في قرغيزيا.
وقال وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحفي عقده في بروكسل في ختام اجتماع مجلس الشراكة الدائم بين روسيا والاتحاد الأوروبي الذي عقد في بروكسل اليوم: "نأمل في أن يتحلى الطرفان بالحكمة، وأن لا تخرج المعارضة عن حدود القانون. ويجب أن يحل كل شيء في إطار القوانين القرغيزية. كما يجب أن تحل في هذا الإطار بالذات جميع المشاكل التي تظهر في المجتمع". وأضاف: "إن روسيا بذلت كل ما في وسعها منذ بداية الأحداث المرتبطة بالمواجهة بين المعارضة والسلطات القرغيزية من أجل الحيلولة دون تفاقم الوضع إلا أن الأنباء المتواردة اليوم تبعث على القلق".
ويذكر أن المعارضة القرغيزية تنظم في وسط العاصمة بيشكيك اليوم احتجاجا مفتوحا مطالبة باستقالة رموز السلطة، وتنفيذ الإصلاحات الدستورية فورا.
وتنص التعديلات التي تطالب المعارضة بإدخالها على دستور البلاد على تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية بشكل كبير.