عدن نيوز - خاص - 3-11-2006

التصريحات النوويه تعود من جديد

فادي السقاف

لقد صدع رؤوسنا الرئيس ومستشاره مصطفى بهران بالأحاديث عن توليد الكهرباء
بالطاقة النووية
الرئيس في تصريحه للصحافة عقب تقديمه لأوراق ترشيحه أمام مجلس النواب ذكر لأول
مرة
عزمه على إستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء دون أن يذكر لنا كيف سيتمكن
من ذلك وقد صار
الصغير قبل الكبير يعرف الصعوبات التي تحول دون ذلك في بلدان أكثر تقدماً من
بلدنا وحكامها أكثر نزاهة
من حكامنا ولديها من الإمكانيات والرجال ما يمكنها من إقامة مشاريع كهذه ولكن
يمنعها تدخل الأمريكان
ومنع مثل هذه المشاريع خشيةً من إنتقال التكنولوجيا النووية إلى أيدي غير صديقة
حتى لا تهدد إسرائيل ربيبتها  ...
الأمريكان لديهم الكثير من الأصدقاء في المنطقة مثل السعودية وباقي دول الخليج
ومصر وتركيا
ولكنها لا تسمح لهم بأية مشاريع مثل هذه وهي دول صداقتها للأمريكان أقوى من
صداقة بلادنا لهم
وعلاقاتها أوثق من علاقة بلادنا بهم وما يربطها بالأمريكان أكثر تشعباً من
روابط بلادنا بهم

وقد أعتبرنا هذا التصريح أحد وسائل الدعاية الإنتخابية حينها وعلى الأكثر
أعتبره البعض تمهيداً
لتبرير الفشل في تحقيق الوعود الإنتخابية بحجة الإنشغال بهذا المشروع الضخم كما
أعتبر البعض أن الغرض من الإختباء خلف المشروع النووي
يحمل نوايا خبيثة تهدف إلى المزيد من إستزاف أموال الدولة والعائد من ثرواتها
والتحجج بتكاليف المشروع النووي
الذي لن يخرج إلى النور أبداً لأنه مشروع لا يتم بسرعة ويستغرق الكثير من الوقت
مما يكفي لإستغراق عدة فترات رئاسية ، وقد كرر الرئيس علي عبدالله صالح تصريحه
النووي في مأدبة إفطار رمضانية أقامها  وأذاعتها
جميع وسائل الإعلام يومها ، المستشار الرئاسي مصطفى بهران وهو بالمناسبة رئيس
لجنة الطاقة الذرية
في اليمن شارك في حفلة التصريحات النووية بتأكيده للخبر وإعطاء تفاصيل أكثر من
مجرد التصريح  ، وقد ذكرني منصبه  بقول الممثل المصري عادل إمام في إحدى
مسرحياته الشهيرة : " شالوا العدة مع أنه ما عنديش تلفون " ، ومصطفى بهران رئيس
للجنة ليس لعملها وجود في اليمن ... هذا المستشار الذي لم يجد عملاً  وجدوا له
عملاً
وهو تأكيد التصريحات النووية وإيجاد التخريجات المناسبة لها ..

لقد خرج علينا مصطفى بهران بتصريح يقول بأن المفاوضات قد بدأت منذ فترة مع
شركات أمريكية وكندية
بشأن المشروع النووي لليمن ...
بعد فترة من تصريحه الأول عاد مصطفى بهران ليكرر القول بأن المفاوضات مستمرة
وأنها قطعت شوطاً كما فهمنا
طالما أنها مستمرة ، خاصة أنه صرح بأن هذه الشركات ستقوم بإنشاء المفاعل ومحطة
التوليد ولكنه نسي ذكر الخبراء والرجال الذين سيشغلون المفاعل والمحطة بالرغم
من أنه ذكر أن الدولة ستقوم بشراء الطاقة الكهربائية من هذه المحطة وقلنا حينها
لا غبار عليه طالما الكهرباء ستنتجها الأشباح لأن الأشباح لا تحتاج إلى نقود
... عاد وتدارك مصطفى بهران ( النووي ) - وهذا لقب أعطيه إياه هدية بمناسبة
منجزه الكلامي العظيم  - وقام بصرف تصريح آخر من جعبة التصريحات يقول فيه أن
الشركات الأمريكية والكندية ستقوم بالإنشاء والتشييد والتشغيل وستحضر معداتها
وأجهزتها ورجالها وسيبنون  المفاعل ومحطة التوليد وكل شيئ أي سيقومون بكامل
العمل من الألف حتى الياء
ولن يتجاوز دورنا دور المتفرجين ...

أكتملت الصورة أمامنا .. مفاعل نووي ومحطة توليد للكهرباء بالطاقة النووية
جاهزة وكاملة بطاقم العمل من بنائين ومهندسين وعمال وخبراء وإداريين ... نحن
اليمنيون لا يجب أن نشغل بالنا بل نقوم بشراء الطاقة النووية وبأرخص
الأسعار!!!!

هنا سأفترض إفتراضين بشأن المشروع النووي
الإفتراض الأول أنه أكذوبة صرفة ولو قرأتم  الموضوع من بدايته أو من آخره
ستعرفون سبب هذا الإفتراض .

الإفتراض الثاني بأنه مشروع حقيقي وهنا من الضروري طرح العديد من التساؤلات
1) ما هو المقابل الذي ستقدمه بلادنا وبعبارة أخرى ما هو الثمن الذي سندفعه؟
عند الإجابة على السؤال يجب الأخذ في الإعتبار أن المشروع نووي وبأكمله أمريكي
وكندي كما يقولون
ونحن نعرف مقدار مغناطيسية الأمريكان لدى الإرهابيين وهنا سنلجأ للقول  أن
الأمريكان سيضطرون إلى إحضار قوة عسكرية مناسبة لحماية المشروع منذ أول خطوة في
الإنشاء حتى إكتماله وقيامه بالعمل ولأن المشروع النووي من المشاريع الدائمة
فقوة الحماية ستكون دائمة أيضا
هنا يثور السؤال الثاني
2) من الذي سيدفع تكاليف الحماية؟
الدولة لا تستطيع دفع رواتب تكفي لإعالة موظفيها وأسرهم لأسبوع واحد فكيف لها
بتحمّل تكاليف قوة ضخمة لازمة
لحماية مشروع نووي ..
سيتحمل الأمريكان تكاليفهم في حالة واحدة لو قبلنا بوجودهم الدائم عسكرياً
ولحماية مصالحهم في المنطقة وبالطبع مصالحنا نحن لن يُعطى لها أي إعتبار...
هنا يقفز السؤال الثالث
3) هل الوجود العسكري الأمريكي في منطقتنا العربية لا يكفيهم لحماية مصالحهم؟
إنه يكفيهم وبالزيادة فحيثما نلتفت وفي أي إتجاه نرى قواعدهم وعساكرهم تنتشر (
اللهم لا حسد ).
إن أردت الطائرات تجدها تطير فوق رأسك  وإن أشتهت نفسك إلى البوارج وحاملات
الطائرات والمدمرات .. تفضل تجدها بين يديك تزاحمك في بحرك وعلى مرمى حجر من
دارك  وإن أردت الجنود ما عليك إلا أن تهتف لهم من النافذة وستجدهم يدلفون من
الباب ..

كنت أزمع طرح الكثير من التساؤلات ولكني عندما وصلت إلى السؤال الثالث أكتفيت
فقد أصابني الصداع
مشروع نووي ضخم في عصر أستحالت فيه هذه المشاريع على دول مثل دولتنا وبسبب
الأمريكان أنفسهم
.. معدات نووية وعسكرية وتجهيزات  وعلماء وخبراء ورجال وجنود وخبراء عسكريون لا
يعلم إلا الله عددهم
سيكونون هدفاً دائماً للأعمال الإرهابية ولقمة يسيل لها لعاب أصحابنا
الإرهابيين ...
وتكاليف ضخمة تتحملها أمريكا لمجرد أن ننعم نحن بكهرباء رخيصة
إنه اللامعقول بعينه يتجسد أمامنا ...

هنا نعود للإفتراض الأول ونؤكد على صحته
أكذوبة والهدف الواضح منها هو ما ذكرناه في المقال آنفاً ولكن يتضح أنها أكذوبة
ليست خبيثة فقط ولكنها شريرة أيضا لأنها تداعب أحلام البسطاء بمثل هذه المشاريع
...
يا سادة نحن بحاجة إلى الكهرباء بل بأمس الحاجة إليها ويكفي تشييد محطتين أو
ثلاث بطاقة إنتاجية عالية
وبالوقود التقليدي ونحن والحمدلله نمتلكه وبوفرة فعندنا الغاز وعندنا كذلك
السولار والديزل وخلافه ..
نحن بحاجة إلى كهرباء تُنتج بوقود تقليدي ولا توجد أية صعوبة في إيجادها إذا
أستثنينا الصعوبة الوحيدة التي تواجهنا وهي أنتم يا من تصرحون بالتصريحات
النووية .. فقط أخرجوا يديكم من جيوبنا وسيتم كل شيئ
أتركوا لنا إيراد النفط وتوابعه والإيراد العام وكل ما إليه وسيتوفر المال
اللازم لإنارة الجزيرة العربية وأفريقيا وربما آسيا كلها ..
أتركونا بسلام وأرحلوا ولكن بعد أن تخرجوا أياديكم من جيوبنا ونحن كفيلون بكل
الخير لبلادنا