عدن نيوز - الرياض السعوديه - 30-10-2006

كلمة الرياض
المحرّم.. والمباح في العملية الإعلامية!!


نتحدث في مناسبات عديدة عن شرف المهنة الإعلامية ومخاطرها في
منطقتنا الملتهبة أصلاً على عوامل التفتيت والاستفزاز، معتقدين أن
الحرية فوق الالتزامات التي تربط بلداً بآخر، ولعل قناة الجزيرة
القطرية التي تحولت إلى منبر مثير للجدل، قامت بتصفية حسابات مع معظم
الدول العربية، وتسببت في آخر تعليقاتها بسحب السفير التونسي، وهي
الحالة المؤسفة في عدم مراعاة الحساسيات التي أصبحت مخزون بارود قادراً
على الانفجار لأي سبب، والعبرة بصحافة لبنان عندما تحولت إلى ناطقة غير
رسمية لليسار واليمين، والنتيجة النهائية جاءت بمردود عكسي حين تحارب
اللبنانيون مع بعضهم تلبية لتلك الشحنات والتشنجات التي كرّستها
الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، وجعلت الحزب والطائفة فوق الوطن
وتاريخه..
فهل من المنطقي اللعب على حس يغذي العداء بين المسلمين، والمسيحيين
الأقباط في مصر، أو التلاعب بمشاعر القبائل بالجزيرة العربية واليمن،
أو نفي حق المواطنة للأمازيغ في كل الشمال الأفريقي العربي، أو تكريس
العزلة، وتفجير الحرب بين جنوب السودان وشماله، لتلحقها أزمة دارفور أو
يقف خطيب مسجد أو حسينية، أو كنيسة ليحط من قيم دين فئات موجودة
بالمجتمع، أو يفتي آخر بالتعرض لحرية مجتمعات غربية، وتحديها، ليقع
معظم المسلمين في القارة الأوروبية أو الأسترالية بالمحظور، وتفقد تلك
الأقليات شرعية إقامتها ومواطنتها؟..
لقد ثار العالم الإسلامي بكل مذاهبه ضد من أساءوا للرسول (صلى الله
عليه وسلم) وهو حق طبيعي، لأن الحرية غير المقيدة، ولو معنوياً، بحرمة
المقدسات والأنبياء، تصبح أداة تحريض تتسبب في فتح معارك كبيرة، وتغذية
المتطرفين في كل مكان، وحتى لو اعترفنا بأن الأنبياء، ومقدسات الغرب
تتعرض للنقد والإساءة، فإن تلك الشعوب لا تلتفت لذلك، ولا تعطيه
الاهتمام الأكبر، وهو موضوع خارج ثقافة شعوب أخرى تلتزم بمقدساتها،
وتراها جزءاً من هويتها وحياتها، وهذا التباين لا يمكن تحويله إلى صراع
ديني وحضاري، ليفقد العالم أهم مبادئه في احترام العلاقات بين الأمم
ومقدساتها وحرياتها الخاصة..
الحرية ليست الفوضى، لأن لكل أمة الحدود التي تلتزم بها، فما تجيزه
قوانين ترى في الحرية الجنسية، وتعاطي المخدرات، وعقود الزواج أمراً
يقرره طرفا العلاقة، تحرّم في بلدان أخرى، ومثلها المقدس، والأعراف
والتقاليد على تجاوز ذلك، ومن المهم أن ندرك أننا في منطقة لديها مخزون
هائل من العواطف والانفعالات، فحتى نبقي على علاقاتنا الموضوعية، علينا
الابتعاد عن التلاعب بالمحرّم العربي أياً كان..