عدن نيوز - الجزيرة نت - 29-10-2006

التنوع داخل الوحدة

 

 

 

محمد حسنين هيكل: لما أجي أنا أبص في العالم العربي وألقى أنه والله أنه إحنا بنتكلم فيه أوطان قدامنا بتتآكل الغريبة أنه اللي حاصل في السودان فيه قريب شبه منه اللي حاصل في العراق، نحن رفضنا أن نفهم أنه العالم العربي فيه قيمة العالم العربية والحاجة البديعة اللي فيه في اعتقادي هي حجم التنوع أول حاجة أنه لا يمكن إنكار هذا التنوع مقدرش أنكر حاجة موجودة مقدرش أنكر أنه هذا الشرق العربي لأسباب كثير قوي متعلقة بالتاريخ بتاريخ المنطقة أنه فيه والله فيه أقليات في حتت كثير وفيه قوميات في حتت كثير وأنه فيه طوائف في حتت كثير وأن واجبي ليس أن أنكر هذه الـ(Topography) هذه التكوينات البشرية الواجب في العمل السياسي أن نعترف بها إحنا ما رضيناش نعترف بالجنوب والنتيجة أن إسرائيل دخلت لنا في الجنوب وعملت لنا مشاكل ملهاش حدود رفضنا أن ننظر نظرة حقيقية وطنية قومية حقيقية إلى مشكلة الأكراد فإذا بنا قدام أنا عارف إن فيه ناس غلطانين كثير جدا لكن الغلط يبدأ إذا قصَّر القوي وأما إذا استنجد الضعيف فأنا بأتصور إنه هو مبرر، الأغلبية هنا الأغلبية العربية هنا عليها أن تفهم أنه هي قدام واجب وقدام واجب لا تستطيع أن تتهاون فيه، فيه مشكلة قضية كردية لابد أن اعترف بها لابد أن أفهم وهنا بتيجي الفكرة القومية إحنا بنتكلم على تنوع في العالم لكن فيه وحدة في العالم العربي سبب الوحدة في العالم العربي أن إحنا بنتكلم على قومية أرقى من كل المستويات الوطنية أو كنا بنتكلم والطائفية إلى أخره بمعنى إن إحنا بنقول والله نحن متنوعون ولكن وحدة الأمة المتمثلة في وحدة التاريخ في اتصال الجغرافيا في وحدة الثقافة في وحدة الأمن إلى أخره اللي هي مجموعة الأفكار اللي أنشأت الجامعة العربية حتى قبل عصر الثورات اللي أنشأت فكرة حتى الجامع الإسلامي بالمعنى الحضاري حتى قبل عصر القوميات إحنا بننسى أنه كل التنوعات ديه كانت موجودة لكن كان كل هذه التنوعات موجود عليها أو موجودة داخل إطار جامع سواء كان هذا الإطار الإطار الحضاري الإسلامي اللي هو المحتوى الموجود في الحضارة العربية وهو مقبول وجهه الديني قد نختلف فيه أقصد فيه ناس عندهم أديان أخرى موجودين في المنطقة وشركاء في صنعها وفي صنع تقدُّمها قد لا يقبلوا الجامع الديني لكن يقبلوا الجامع الحضاري المتمثل في الثقافة الإسلامية اللي اتحدت مع بعضها وعملت (Pool) عملت وعاء عملت حوض حضاري مجموعة ثقافات عملت حوض حضاري ضخم جدا كل الناس بتقبل به.

إحنا جايين بنلعب مرات نيجي لا نعترف بقوميات لا نعترف بتنوع لا نعترف بالطوائف وفي نفس الوقت نقول إيه بنلغي الغطاء الجامع الغطاء الجامع ده القومي ده ملوش معنى ناسيين أنه هذا الوعاء الثقافي الحضاري المتمثل في اللغة والمتمثل في التاريخ والمتمثل في الاتصال الجغرافي والمتمثل في الهوية أنا ساعات بأقلق جدا لما بعض الناس يقولوا والله موضوع الهوية ده كلام من الكلام الفارغ القديم بتاع زمان، الهويات نوعين فيه هوية تاريخ وفيه هوية مستقبل بعض الناس بيصنعوا صناعة هويات الأميركان شعوب كثير قوي مختلفة ومهاجرين وراحوا عملوا حاجة اسمها الهوية الأميركية والناس اللي لابسيين أعلام النهادره بعد 11 سبتمبر في أميركا من أول الرئيس بوش لغاية الست كونداليزا رايس عملاه بروش حطين علم أميركي حطين هوية صنعوا هوية مستقبلية، إذا لم تسعفهم هوية الماضي فعليهم أن يخترعوا هوية مستقبل وهو صحيح لأنه الشعوب إذا عاشت هي تخلق جامعا هي تخلق رابطا إذا عاشت في نفس المكان نفس الأرض تحت المؤثرات الثقافية نفسها تحت عناصر الإنتاج نفسها بتعمل حاجة فيه حاجة بتتعمل كل هذا الوقت وكل هذا الجهد مش ضايع كل هذا الاستمرار التاريخي ليس ضائعا بيجيني ناس بيقولوا لي إيه طيب إسرائيل هوية كمان أنا شايف عمر ما كان فيه حاجة اسمها كان فيه أه دين يهودي لكن من 91 جنسية من مهاجرين المشروع الصهيوني بيحاول يعمل لي هوية إسرائيلية أنا بأجي أقول والله هوية مفيش حاجة اسمها هوية والجغرافيا والتاريخ دول موضوع أنسوهم وناس أنا ساعات أقول والله ساعات بأتهم نفسي بالتخلف بأقول أنا يمكن باقي عند زمن معين ولم استطع تجاوزه وعلى أي حال أنا قابل لكن أنا لو حد يقول لي والله الهوية سقطت الهوية بمعناها الثقافي سقطت أنا طب قول لي أمال إيه يبقى فاضل إيه يعني أنت تبقى إيه يعني أنا بتصور أنه في أي حاجة في الدنيا كلها أنه الناس بتقعد سواء في الإدارة سواء في العمل سواء في الحرب سواء في السلم سواء في الإنتاج أول حاجة الناس قواعد علم الإدارة أنا مين سؤال مَن أنا ماذا أريد كيف أحقق ما أريد بأي الوسائل بمتناولي كيف أجعلها في متناولي كيف تكون لدي رقابة على إني والله بأحقق ماشي في أهدافي؟ هنا فيه أسئلة بديهية جدا لكن فيه ناس ساعات في رغبتهم في التغيير وأنا مستعد أفهم ده واحترمه في رغبتهم في التغيير فيه محاولة للانقضاض على كل الموروثات والتقاليد، أنا موافق على فرز التقاليد موافق على إعادة النظر باستمرار في المعروف والمألوف والمسلم به وأنا ضد أنه حتى الأوطان تتاخد قضية مُسَّلم بها لكن أنا لكن أستطيع انه إعادة الفحص وإعادة الامتحان باستمرار إعادة اختبار المقولات تتحول باستمرار إلى نقد لكل المقولات بدعوى وهذه الكارثة بدعوى الحداثة قال طيب أنا إديت مثل فيما يتعلق بتآكل الأوطان السودان قدامي يتآكل لأنه هذا وطن لم يستطع أهله أن يفهموه والعراق أيضا أنا بأعتقد أنه فيه جزء من المشكلة موجود محدش يقول لما حد يقول لي التاريخ ملوش لزوم خلص والجغرافيا ملهاش لزوم طب بالله يا أخي لما تقول لي المسافات إتلغت أن الحداثة ألغت المسافات أنا مستعد أقول أيوة صحيح ممكن بمعنى أنه الأميركان الجيوش الأميركية ممكن تنقض بالصواريخ وبحاملات الطائرات وبالطائرات إلى آخره تنقض في ثواني على بلد وتدمره طيب لكن لما تيجي تنزل على الأرض هي تواجه حاجتين أليس صحيحا العراق بأنه الإنجليز أو السودانيين بيواجهوا في الجنوب حقائق جغرافيا عقبات ومستنقعات وجبال ومايقدروش يحاربوا فيها، أليس صحيحا للأميركان وللإنجليز النهارده بيواجهوا في العراق منطقة مستنقعات في الجنوب وجبال في الشمال ومناطق اسمها كذا واسمها كذا والموصل وبعقوبة مهو فيه جغرافيا موجودة طيب أليس صحيحا أنه الأميركان بيواجهوا في العراق حاجة اسمها سُنة وحاجة اسمها شيعة وحاجة اسمها أكراد طب دول كلهم جم إزاي ما جم خلال مراحل تاريخية، أما حد يقول لي التاريخ أُلغي معدش حاجة معدش له قيمة هذه نظرة لسوء الحظ متأثرة أكثر من اللازم بالموروث الأميركي أو بالطارئ الأميركي بلاش الموروث لأنه مفيش حاجة موروثة بالطارئ الأميركي جاي بيبتدي بداية جديدة وجاي بيعلمني علوم سياسية جديدة لكن هذه العلوم السياسية وهذه المستجدات أنا أدرسها وأنا أفحصها وأنا أشوف ما يناسب في إيه ماذا خلقته التجربة الأميركية مما يصلح لي وماذا لم تخلقه وهو ليس صالحا لي، محدش يقول لي إن إحنا بنتكلم بلا.. مفيش حاجة اسمها كده اللحظة الراهنة هي كل حاجة هذا ليس صحيحا الحداثة أي حد بيتكلم ما أنا يعني حتى في البشر وأنا موجود في هذه اللحظة الراهنة قدام ناس بيشفوني طب ما أنا الطفل اللي كان موجود فيا لا يزال موجود والصبي اللي كان موجود لا يزال موجود والشاب اللي كان في لا يزال موجود والرجل الكهل أو العجوز أو (Whatever it is) الموجود قدام الناس هو يحتوي كل ما كان قبله وقد هضمهم وإلا يبقى حياته فيها انفصال.

الأمم نفس الشيء الأمم محدش يتكلم عليها كده بهذه الخفة وبدعوى العلم طيب أنا بأقول إنه أول حاجة عندنا إنه هي عندنا إحنا عندنا مشكلة تآكل أوطان لأن إحنا عجزنا عن التفاهم مع أوطاننا وأنه هذه من المخاطر الكبرى وأن هذه المخاطر تهدد المستقبل أنا لعلي أقول وأنا معنديش تردد فيها أبدا أنا عايز أقول أنه فيه عنصر من عناصر الخصب الهايل في هذه المنطقة وهي مسيحيو الشرق وإذا حصل أنه الأغلبية المسلمة من مسلمي الشرق فرطت في مسيحية الشرق لا تعرف مدى خسارة الإسلام والمسلمين لأنه أنت هنا حضاريا وثقافيا أنت أهم حاجة هو كل هذا المتجمع مع بعضيه كل هذا المتراكم بجوار صف بعد صف كل هذا الموروث والمختزن والمهضوم وإذا عجزنا إن إحنا نفهم هذا التنوع فإحنا في المرحلة القادمة سوف نجد من يستغل هذا التنوع لكي يكسر مش وحدة الأمة وجود الأوطان في حد ذاتها، أنا بأعتبر أنه فيه أوطان كثيرة مُهدَّدة جدا من الداخل ومن الخارج ومهدَّدة بالتآكل لأنها سوف تعجز عن رؤية ضرورات التنوع في إطار الاتحاد والوحدة.