عدن نيوز - خاص - 12-10-2006
وداعا سبتمبر واكتوبر ومايو
فادي السقاف
كعادتي في رمضان قمت بالتجول في شوارع المدينة
لأرفه عن نفسي قليلا ولكني أُصبت بالغم بدلاً من الإنشراح
فقد صادفت في الشوارع مجاميع من المتسولين بأعداد كبيرة
نساء ورجال وصبايا وأطفال في عمر الزهور
يجوبون الشوارع بحثاً عن من يمد إليهم يده بفضلة من مال
ويفترشون الشوارع أمام البيوتات التجارية الكبيرة في إنتظار
لحظة فرج قد تأتي وقد لا تأتي
فقد يقترب منهم أحد من هولاء الخارجين من أبواب المؤسسة
بقبضة تحوي بعض ما يعينهم في حياتهم القاسية
هذا منظر يتكرر في كل المدن اليمنية في هذه الأيام الرمضانية
منظر الجائلين بحثاً عن الصدقة يتكرر على مدى العام
نراهم في جولات المدن وفي الشوارع .... في المساجد
.... في المرافق الحكومية والخاصة .... يترددون على المحلات التجارية
هذا عنده مرض ... وذاك عليه دية ... وآخر تعرضت سيارته لحادث
كلهم يبحثون عن العون ...
تفكرت وتأملت حتى أنني أستدعيت كل دعوات التأمل لأخي العزيز تايم
عسى أخرج بصورة مريحة أو شبه مريحة لما تأملت في ..
لم أجد غير الأسى والحزن يغمر قلبي
أعداد الفقراء تتزايد وكل يوم يضاف الكثير منهم إلى فئة المتسولين
وهنا وجدت نفسي أوجه سؤالاً يحتاج إلى جواب صريح :
لماذا كانت الأحداث العظيمة؟
ثورة 48 الدستورية
ثورة 26 سبتمبر
ثورة 14 أكتوبر
وحدة 22 مايو
الإنتخابات العديدة وآخرها يوم 20 من سبتمبر الماضي
الجواب يقفز إلى اللسان ماراً على سائر الوجدان
مستغرقاً لكل حزن الإنسان :
لقد قامت من أجل أن لا يصل هولاء البشر إلى ما وصلوا إليه
لقد قامت من أجل أهداف عظيمة ولهذا كانت هذه الأحداث عظيمة
هي عظيمة بأهدافها ولكنها فقدت عظمتها خلال المراحل والمنعطفات
ركب على ظهرها لصوص الأحداث العظيمة
حينما التفت ببصري أرى السيارات الفارهة وأرى الملابس الفاخرة
وأرى القات الذي يكفي ثمنه لإعاشة أسرة لمدة شهر
أرى المدارس الخاصة التي مصاريفها تكفي لإعالة الف يتيم
أرى وأرى وأفكر وأتسائل :
هل هولاء ذوي الكروش الكبيرة والبطون العظيمة ثوار أو صانعي ثورات؟
إنهم هم من يجب أن تقوم عليهم الثورات
نحن بحاجة إلى ثورة جديدة تخلصنا من هولاء
أنا لا أقصد من أغتنى بعرق جبينه أو ورث بالحلال
بل هولاء الذين كانوا بالأمس من زمرة المتسولين والفقراء
وبعدها ركبوا على الثورات وأمسكوا بها من قرونها
وأفرغوها من المضامين والأهداف وسخروها تكية لهم ولخلفائهم
الإنتخابات لا تسعفنا فقد جيروها لصالحهم
لا أحد يقول لي أن الشعب قد أختارهم
فإن كان قد أختار فهو قد أساء الإختيار
يختارهم كل مرة ليزيدوه فقراً وجوعاً
من يصدق هذا؟
إنهم يستغلون حاجة الفقراء من ضمن ما يستغلونه
لقد أستغلوا كل مقدرات الدولة ومعها حاجة البسطاء إلى لقمة
يلحقها جوع
الفقراء لا يعتبرون لأن الجوع يعمي القلوب والأبصار
وإذا قامت ثورة برتقالية سيتبعها الفقراء
نحن بحاجة إلى ثورة جديدة ولكن سلمية
برتقالية أو غير برتقالية
لا يهم اللون فالأهم هو الهدف
والهدف هو إعادة الروح لأحداثنا العظيمة وبعثها من بعد موت
الدور يقع الآن على النخبة فكل عمل عظيم تقف وراءه النخبة
فأين النخبة؟
لا أطلب من النخبة التي باعت نفسها للسلطان أن تقف ضد مصالحها
بل أطلب من النخبة التي ما زالت على العهد
عهد النقاء وأحتفظت بنظافة القلب واليد والضمير
فليتركوا الإتكالية ويسعوا إلى الهدف الجديد
ثورة فلن يكون تغيير إلا بثورة
وهذا ما أثبته لنا أعداء الشعب بأنفسهم
لن يتركوا أعناقنا إلا بثورة ...
التوعية جزء من الثورة
توضيح الحقائق أيضا
كسب الناس إلى صف الحق يصب في نفس الإتجاه
الدفع بالقيادات لإتخاذ مواقف أكثر صلابة هو أيضا عمل من أعمال الثورة
ولي عودة إلى تأملاتي في القريب فباقي من الزمن عامين أو أكثر بقليل
لقد وضعت الفقراء هنا كنموذج فقط بينما الشعب كله بحاجة إلى هذه الثورة
كل الشعب حتى أولاد اللصوص من أجل مستقبل أفضل من هذا الحاضر الأثيم