عدن نيوز - خاص - 10-10-2006

خــداع المجتمع الدولي



د. فاروق حمــــــــزه

أنه ليوم رمضاني واحد، ملئ بالأحداث المختلفة والمتنوعة في الشكل، ولكنها كلها وكما يبدو تصب في قالب واحد وجوهره واحد، وهذا هو استنتاجي الشخصي والذي أرجو بأن لا تكون للوعكة الصحية العارضة التي أصابتي أيضاً وتواءمت وهذه الأحداث بأن لاتكون عائقة لهذا التجرد، ففي الغالب يبدو أننا نحن معشر الجنوبيين لحسن الحظ أو لسؤه لا أدري، سرعان ما نتفاعل والأحداث خاصة عندما تكون عبارة عن ظاهرة، فسلسلة هذه الأحداث، محاكمة صدام حسين، قضية دارفور، إنتخاب أمين عام جديد للشرعية الدولية من كوريا الجنوبية، التفجير النووي لكوريا الشمالية، وإنزعاج مجلس الأمن الدولي لرسالة كوريا الشمالية المتوائمة لتنصيب السيد كي مون وزير الخارجية الكوري الجنوبي الأسبق بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة من قبل مجلس الأمن، والذي سيتطلب بعد ذلك إنتخابه أيضاً من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي المصادقة التقليدية بتنصيبه لهكذا منصب. علماً بأن دولته كانت قبل الحرب العالمية الثانية دولة واحدة، شطرت بنتيجة الحرب العالمية الثانية سنة 1945م وأصبحت دولتين، كورية الجنوبية وكورية الشمالية، كما أعتقد بأن عملية تنصيبه لهكذا منصب، كعميد للدبلوماسية الدولية، لم يكن ليأتي من فراغ، بعض النظر عن خبرته الطويلة، ومعرفته القريبة لهكذا منظمة، وإنما جاءت بحسابات دقيقة، ولاٍعتبارات كبيرة، ذو مضمون ومغزى أعتقدت به الكثير من الدوائر ممن أرادت أن تخلق مناخاً ومزاجاً في مسمى إعادة وحدة الكوريتين وبأسلوب دبلوماسي، غرضه تطويق الشمالية والاٍنقضاض عليها، من خلال دمجها في الكورية الجنوبية، وبإسم الوحدة الكورية، وعلى غرار ما صار عندنا بإسم العروبة والإسلام، مستغلين إسم كلمة اليمن بدولتنا اليمن الجنوبية، والتي ما كانت إطلاقاً ولم ولن تكون في التاريخ أبداً دولة واحدة مطلقاً، وهو ما تؤكده فبركة صبغة التزوير في مصطلح إعادة التحقيق الكاذب المفتعل، الأمر الذي أراد به البعض الدفع بالأمور، في تحقيق وحدة الكوريتين، وبدون مقابل، بل خدمة للفكر القومي الكوري. منطلقين من مبدأ الرحمة والتراكم في الخدمات العامة، وكأنهم قد حققوا وحدة نموذجية ولا ينقصهم إلا تعميمها على العالم كله وخاصة أينما تتواجد دول شمال وجنوب أو شرق وغرب. علماً بأنني لا أعتقد بأنهم قد أشاروا لهم لا في كتب الجغرافيا ولا في التاريخ إطلاقا، أين ومتى تمت، أو كانت الوحدة اليمنية السابقة؟، لأن غرضهم فقط كان، هو إبراز تعميم الرغبة في هكذا إستحواذ وتقديم خدمة ليس إلا، وهذا هو ما يبدو لي كان في الغرض، والذي أستطعنا إستنتاجه في الرسالة العنيفة المناسباتية التي وجهتها كورية الشمالية في ذكرى يوم هكذا تنصيب للدبلوماسي الجنوبي، وفي الذكرى ال61 لتأسيس دولة كورية الشمالية، مفوتة وإلى الأبد فكرة إعادة دمج الكوريتين، التي وكما يبدو أنها قد أستطاعت إدراك هكذا لعبة حبكت لها بهدؤ، وهو ما جعل البعض من الدوائر بمجلس الأمن مسبقاً، التريث في إتخاذ أية إجراآت عقابية مسبقة لعرقلة كورية الشمالية من إمتلاك القدرات النووية، معتمدين على هكذا تنصيب مستقبلي، لعله سيكون سبباً أكيدا في التعطيل، ودون أي عناء. وهكذا يبدو لي بأنه قد رسمت قواعد اللعبة ويراد لها بأن تكون وعلى الطاولة، وبجوانبها المتعددة، وأدوارها الموزعة، وإختفاء خيوطها، وإبراز النزعة الوطنية في مطالبها.

وفي الواقع، بالرغم من وعكتي الصحية العارضة هذه، إلا أنني قد أنفعلت كثيراً لأحداث كهذه، وتساءلت خاصة في تأرجح النظام السوداني بين الرفض والقبول لقضية دارفور، علماً بأنني متأكد جداً في النتيجة والتي بدأت تتضح معالمها وتبرز على السطح، ويبدو أيضاً بأن جميع القضايا العالقة في العالم كله قد بدأت تأخذ مجراها في الحلول، كما أن الجامعة العربية نفسها قد بدأت بعض الشئ في التحرك، أكانت على المستوى الإقليمي كوساطة قطر الأخيرة هذه أو على مستوى الجامعة العربية في لبنان، أما قضيتنا نحن أي قضية دار 5 والتي هي قضية إبادة شعب بأكمله وإلغاء دولة، نجد بأنه لاهناك من يحاول أو يعمل على إثارتها لكن يبدو لي بأن البراكين قد بدأت وبقوة تتفاعل في الغليان ومن الجذور، وقد بدأت في مسارها الصحيح بالفرز الذي كنا قد تجاهلناه في السابق والذي دفعنا به الثمن غالياً، وبالرغم من المحاولات الكبيرة الذي يحاول بها المخرج ويعمل على تستر ومحاولة التعتيم عليها، إلا أن قوة بقاءها ووجودها وبروزها أمام المجتمع الدولي كله جعلتها وعلى الدوام حاضرة وبقوة، لكنني في الحقيقة أجهل بها ، في كيفية ستكون عملية إخراجها، لأن السياسية هي ليست على الطاولة وإنما هي لعبة شطرنج، والقضية يبدو لي بهكذا قواعد هي عبارة كاش ملك، وهذا هو ما لعبته كوريا الشمالية فجأة، وعطلت مشروع لم يعد في الحسبان وإنما صحت المخرج وجعلته ملزم في مراجعة حساباته والدليل بأن القضية لم تعد قضية وحدة الكوريتين بعد وتحول الوهم إلى مشروع خبر كان، بل قضية الدفاع عن هيبته وتطمين شعبه وحمايته، فاللعبة تتغير الآن تدريجياً والتفكير بقواعدها السابقة قد أنتهى.

وقد سبق وأن أشرنا مراراً بأن السياسة هي لعبة شطرنج وليست على الطاولة، وهو ما أردنا توصيله بهكذا شرح غير مباشر، لأنني واثقاً بأنهم جميعاً ودون إستثناء يفهمون الأمور ويدركونها جيداً، لكنهم ضربوا لنا الأذن الصنجة، مستمدين هكذا تجاهل، من رهان إفتكروا بأنه غائب عنا، وربما أيضاً كانوا مراهنين بأنه لعلى وعسى بمرور الوقت قد ربما كل شئ يصبح واقع، وهو مايتداولونه ويقولونه في الحديث بإستمرار، أكان بينهم البين، أو في ممارساتهم هكذا وفي وهم وتخيلاتهم تجاهنا، وإلا ماذا يقصد به من سكوتهم هذا ومغالطة أنفسهم بذلك؟ إن لم تكن لهم هناك فبركة شفوية، أخذوا بها ضمانة أكيدة في هكذا نسيان، وكأن قضية شعب الجنوب ودولته هي عبارة عن مؤسسة خيرية مباحة للنهب والسلب والتزوير وقلب الحقائق رأساً على عقب، لدرجة أن التملك لوطن بأكمله، وإبادة شعب بأكمله وبهكذا عنجهية لا تأتي من فراغ أبداً، لأنه في أقل التقديرات ستكون هناك مراعاة لشئ إسمه حق الناس، بلاد الناس، جيش الناس، أجهزة الناس، مؤسسات الناس، ... إلخ. كما أن هناك ستكون أيضاً مراعاة لشئ إسمه شرعية دولية، مجلس أمن، قرارات دولية، دول صديقة، دول حليفة، دول عربية، دول إسلامية، ... إلخ، لكن بهكذا تجاهل وهم محتلون ومغتصبون لدولة وشعب، نجدهم فقط كل يوم يحلو لهم الهروب إلى الأمام، محاولين الغوص والبحث في أمور التخبط بأمور التنقلات بين مصطلحات جديدة، غريبة عليهم، بعيدة الممارسة والمنال. فبادروا وأخرجوا جيشكم من بلادنا وجميع عسكركم واستخباراتكم، وأعيدو كل ما أخدتموه من الجنوب، فقواعد أساليب اللعب لم تعد على الطاولة مثلما أفتكرتم في السابق، فاللعبة تكمن فقط في الكاش ملك، وبس والحاسمة. علماً بأنكم مهما عملتم، فأنتم لا تملكون أية شرعية إطلاقاً.

صنعاء في أكتوبر 10 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye