عدن نيوز - خاص - 3-10-2006
الكشف في اليمن عن إرهاب وتزوير وابتزاز و دعم سعودي ومصري وعدد من دول الخليج وليبيا, والبحرين و الأردن كبير لحملة الرئيس في الانتخابات اليمنيه

على ذمه الاشتراكي نت كشفت مصادر مقربة من السلطة الحاكم اليمنية, عن مساعدات مالية وسياسية وتقنية كبيرة قدمتها السعودية, وعدد من دول الخليج, بالإضافة إلى كل من مصر وليبيا, لدعم الحملة الانتخابية لمرشح المؤتمر الشعبي العام الرئيس علي عبد الله صالح , وأشارت المعلومات التي بدأت تتسرب في الآونة الأخيرة من بعض أطراف في السلطة "بان أكثر من 25مليون دولار أمريكي قدمت في منتصف شهر سبتمبر الماضي, كمساعدة عاجلة, لدعم حملة الرئيس الانتخابية ,منها خمسة ملايين دولار فقط من ليبيا والبقية من المملكة العربية السعودية
وكانت بعض وسائل الأعلام قد أشارت في وقت سابق إلى أن وفدا يمنيا رفيع المستوى زار في منتصف سبتمبر الماضي -بصفة سرية- عددا من البلدان العربية منها السعودية, والبحرين , بالإضافة إلى كل من الأردن , ومصر, و ليبيا, وان هذا الوفد الذي تشكل من شخصيات مقربة من الرئيس صالح, قد طلب من هذه البلدان دعما ماليا وفنيا لمواجهة التنافس الديمقراطي الجدي الذي مثله مرشح اللقاء المشترك فيصل بن شملان , محذرا أنظمة تلك البلدان من خطورة السماح لنجاح الديمقراطية اليمنية في إرساء مفاهيم جديدة تتعلق بالتنافس على المركز الرئاسي, وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية, وهو ما قد ينعكس ايجابيا على بقية شعوب المنطقة التي تطالب بالإصلاحات السياسية والسماح للأحزاب وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في القرار السياسي .
وتشير معلومات أخرى غير مؤكدة إلى أن دعم السعودية, لحملة الرئيس صالح الانتخابية لم يقتصر على المساعدات المالية "20مليون دولار" التي أرسلت بصفة عاجلة في الأسبوع الثاني من الحملة الانتخابية, ولكنها أي السعودية تدخلت بقوة لدعم صالح سياسيا عبر الضغط على عدد من الوجهات الاجتماعية, وبعض رموز المعارضة في الخارج, وحثها على الوقوف مع صالح في الانتخابات وعدم تركه يخوض معركة الديمقراطية بمفرده ,وأن عودة بعض السياسيين اليمنيين عشية الانتخابات يأتي كثمرة لتلك الضغوط الجدية عليهم ,فضلا عن قيام بعض مسئولي الأجهزة الأمنية والمصرفية في المملكة بتحذير التجار السعوديين من أصول يمنية ومنعهم من تقديم أي مساعدة مالية لدعم مرشح اللقاء المشترك بعد أن أشاعت السلطة اليمنية عن تلقي بن شملان تبرعات من قبل التجار الحضارم في السعودية والخليج ,وهو ما تبين عدم صحت الإشاعات .
وحول الدعم المصري لحملة الرئيس صالح الانتخابية قالت هذه المصادر بأنه اقتصر على تقديم خبرات تقنية, في مجال التحكم بنتائج الانتخابات العامة , وإرسال خبراء متخصصين في شئون الانتخابات ,وكيفية التأثير على مزاج الناخبين إزاءها فضلا عن كيفية التلاعب بنتائجها قبل وبعد عملية الاقتراع .
وحسب المعلومات "المسربة" فان تركيز حملة الرئيس صالح الانتخابية على" إشاعة أجواء من الخوف, والرعب لدى الناخبين من خطورة التغيير, وافتعال تفجيرات "إرهابية" في كل من مأرب وحضرموت , قبل أربعة أيام فقط من موعد الاقتراع العام, وكذا عرض رئيس الجمهورية لصورة بن شملان والى جانبه احد رجال الأمن " الذرحاني " في احد المهرجانات الانتخابية, والذي قدم على انه إرهابي من تنظيم القاعدة , والحديث عن تحول اليمن إلى عراق آخر في حالة فوز بن شملان, وكذا إجراء تعيينات قضائية, في محاكم الاستئناف, قبل يوم فقط من الاقتراع , كل هذه وغيرها,جاءت -حسب هذه المصادر- ضمن مشورة مصرية سبق أن جربت وكان لها تأثيرات كبيرة لصالح توجهات النظام المصري وبهدف التأثير على توجهات الناخبين اليمنيين لصالح الرئيس صالح واستمرار الوضع القائم .
يذكر أن الحزب الحاكم كان قد استعان "بخبرات" مصرية, في ما يخص عملية التصويت باسم الأموات ,ونيابة عن الناخبين, والتحكم بالسجل الانتخابي, وكروت الاقتراع ,وغيرها من أمور الانتخابات العامة منذ انتخابات 1997م النيابية وليس فقط من اليوم .
وكانت المعلومات المسربة من بعض مطابخ الحكم في اليمن قد أشارت "أن عددا من أطراف الحكم في السعودية التي كان لها خلافات شخصية مع الرئيس اليمني" غيرت موقفها ,عندما لاحظت تفاعل شعبي كبير مع حملة مرشح المعارضة, وهو ما كان ينقله التلفزيون اليمني طوال عشرين يوما من الحملة الانتخابية, الأمر الذي دفعها للدخول بقوة لدعم حملة صالح الانتخابية, معتقدة بان أي نجاحات جزئية للمعارضة اليمنية في الموضوع الديمقراطي قد يكون لها تداعيات سياسية ,واجتماعية خطيرة, ليس على اليمن وحسب, بل وعلى الدول العربية المحيطة, وبما يعزز مطالب شعوبها بأجراء إصلاحات سياسية ودستورية جدية تسمح بحرية الصحافة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
وحول الموقف السعودي من وقوف أبناء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر إلى جانب المعارضة ومرشحها فيصل بن شملان , أشارت هذه المصادر بان تصريحات الشيخ الأخيرة الداعمة للرئيس صالح , والمنددة بمواقف ابنه حميد, قد جاءت نتيجة ضغوط مزدوجة مارسها الرئيس صالح وبعض من رموز الأسرة السعودية ,على الشيخ عبد الله وغيره من المشايخ الذين تربطهم علاقات تاريخية بالنظام السعودي .
يشار إلى أن وسائل الإعلام العربي الرسمي عموما , والقنوات الفضائية الممولة من قبل السعودية, وبلدان الخليج العربي خصوصا, كانت طوال الحملة الانتخابية منحازة كليا إلى جانب ترشيح صالح وفوزه بنسبة عالية من الأصوات, ما جعلها وبعض مراسليها في صنعاء يفقدون المهنية, والموضوعية في تغطيتهم لسير العملية الانتخابية عموما .
وحصلت إيلاف بواسطه مراسلها محمد الخامري من صنعاء على معلومات ووثائق وصفها عدد من المتابعين بالخطيرة والخاصة بالانتخابات اليمنية المحلية
والرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي والتي من شانها تعمل على إعادة النظر من قبل عدد من الدول المتقدمة ومنظمات المجتمع المدني التي شاركت في عملية الرقابة على الانتخابات أو أشادت بها بناء على تقييمها الأولي.
المعلومات والوثائق التي ستنشرها إيلاف على حلقات متتالية مع الشرح الوافي لكل وثيقة تبين استخدام المؤتمر الشعبي العام "الحاكم" لأرقام مهولة من المال العام الذي تم توزيعه على المشايخ والأعيان وعدول المناطق والوجاهات الاجتماعية إضافة إلى عدد كبير من رؤساء تحرير ومراسلي وسائل الإعلام العربية والعالمية الذين رافقوا الرئيس علي عبدالله صالح في جولته الانتخابية التي شملت 21 محافظة وجزيرة سقطرى ، إضافة إلى شراء الحزب الحاكم لاستمارات الرقابة على الانتخابات من بعض منظمات المجتمع المدني التي شاركت في عملية الرقابة وتم تعبئتها في كواليس المؤتمر الحاكم وإعادتها لتلك المنظمات جاهزة للتسليم.
أول الملفات الذي تفتحه إيلاف هو ملف شراء ذمم الوجهات الاجتماعية ومشائخ القبائل مع تفاضل في قيمتها بين محافظة وأخرى حيث سجلت محافظة عمران لتي اعتبرت استراتيجية في حسابات الانتخابات الرئاسية بين الرئيس صالح ومنافسه مرشح المعارضة ، وناضل عليها الحزب الحاكم للفوز بأغلبية أصواتها باعتبارها معقل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي يقيم منذ أكثر من 3 أشهر في العاصمة السعودية الرياض ووقف أبناءه "حميد وحسين" وقفة شرسة أمام تقدم الرئيس صالح في الانتخابات الرئاسية وراهنوا على فوز منافسه ابن شملان.
وحسب مصادر مطلعة فقد حصل مشائخ وعقال ووجهاء محافظة عمران الذين يتراوح عددهم بين 35-50 شيخاً وعاقلاً ووجيهاً في ليلة الاقتراح على مبالغ مالية كبيرة وصلت إلى أكثر من 15 مليون ريال للشيخ الواحد تم صرفها من خزينة الدولة عبر احد الشخصيات لمقربة من الرئيس صالح والذي كان يكتفي بالتوجيهات التلفونية ويصرف المبالغ نقداً ودون حوالات مكتوبة.
مصادر محلية بالمحافظة قالت لإيلاف أنها وأبناء مديريات ومناطق عمران استغربت من انقلاب الوضع بليلة مالها ضوء حد تعبيرهم حيث أمست المحافظة في يد اللقاء المشترك "المعارضة" وضد الرئيس علي عبدالله صالح وأفاقت صباح يوم الاقتراع على أنغام صهيل الخيل "شعار الرئيس صالح في الانتخابات" ينطلق من سيارات المشايخ والأعيان التي ألصقت عليها صور الرئيس صالح ورفعت عليها أعلام المؤتمر الشعبي "الحاكم" وانقلبت الدنيا عاليها سافلها في تلك الليلة.
قال مدير عام إحدى المصالح بالمحافظة "رفض الإشارة إليه" انه فوجئ بشخص ".." قيادي في المؤتمر الحاكم ومعه 3 مليون ريال يطلب منه توزيعها على عقال الحرة حسب تأثيرهم ، منتقداً التغطية التي ظهرت بها إيلاف أثناء الجملة الانتخابية والتي قال إنها انحازت كثيرا للرئيس صالح ولم تقف محايدة كما عرفها "حد تعبيره" ، وقال انه قام بتوزيع المبلغ على بعض العقال في الحارة وأعاد الباقي للقيادي المؤتمري الذي قال انه استحوذ على باقي المبلغ ولم يعده للحزب الحاكم.
استكمالاً لما بدأته إيلاف أمس من فتح الملف الأسود للانتخابات اليمنية وما آلت إليه بعد يوم الاقتراع الذي صادف الأربعاء قبل الماضي 20 أيلول "سبتمبر" الجاري من إرهاب وتزوير وابتزاز وغيرها من الوسائل التي مارسها المؤتمر الشعبي العام " الحاكم" في سبيل إنجاح مرشحيه في انتخابات المجالس المحلية ، علمت إيلاف من مصادر في لجان المراقبة المحلية أن الحزب الحاكم استخدم معهم الترغيب والترهيب لأخذ توقيعاتهم على استمارات الرقابة قبل أن يتم الفرز في معظم المراكز الانتخابية التي أعلنت اللجنة العليا للانتخابات تفوق المؤتمر الشعبي العام بنسبة 80 % منها في مجالس المحافظات وبنسبة تزيد على 70 % في مقاعد المديريات حتى ظهر اليوم.
وقال المصدر إن 80% من تلك المراكز التي تم إعلانها كانت للمعارضة لولا استخدام الحزب الحاكم لوسائل غير ديمقراطية وتعتبر جرائم دستورية كونها تنطوي على إجبار وإكراه وتقييد حرية دون مستند قانوني كالتهديد والاعتقال والحبس كما هو حال اللجنة الأصلية في مديرية ذيبين في محافظة عمران (الدائرة 280) والتي تم اعتقال أعضائها منذ مساء الأربعاء الماضي في سجن اللواء 310 مدرع بسبب رفضهم تزوير نتائج المديرية وعدم التوقيع على محاضر النتائج وإصرارهم على إعلان النتيجة التي حملها الصندوق لا تلك التي يسعى المؤتمر إلى إعلانها لصالحه.
على الصعيد نفسه قال مصدر في الرقابة الدولية "رفض الإشارة إليه حتى يخرج من اليمن حد قوله" إن اكبر ملاحظاته على الانتخابات اليمنية أن الشعب اليمني ملتفٌ تماماً حول الرئيس صالح وكان اغلب الناخبين يقولون للجان الاقتراع "مابش غير علي عبدالله صالح" وبذلك لم يسجل مخالفات وانتهاكات في الانتخابات الرئاسية إلا النزر اليسير والتي لا تحسب على النظام ولا على الرئيس ولكنها على الأشخاص الذين كانوا يقومون بها كالوجهاء والمشايخ والمسؤولين والضباط الذين كانوا يحاولون التقرب من الرئيس صالح ببعض الممارسات التي كانوا يمارسونها لكنها تبقى في إطار المعقول والمقبول ديمقراطياً ولا تشوه الحقيقة أو تساهم في تزويرها ، بعكس المحليات التي تدخل فيها الحزب الحاكم بكل ثقله ورجاله وأمنه وقوته.
وعلمت إيلاف من مصادر محلية في محافظة لحج انه تم احتجاز اللجنة الأصلية في مديرية "الحد" منذ منتصف ليلة الاثنين وحتى ظهر الثلاثاء في غرفة صغيرة تابعة لمحكمة لحج بسبب إعلانها فوز مرشح اللقاء المشترك "المعارضة" لتمثيل المديرية في المجلس المحلي في المحافظة وبعد أن وقع رئيس اللجنة على محضر قال فيه إن متنفذين قاموا بإجبار اللجنة على السماح بالتصويت بدلاً عن الغائبين والمتوفين لمرشح المؤتمر ، إضافة إلى ذكره العديد من الجرائم والتزوير الذي تم إجبار اللجنة عليه.
وكانت كبيرة مراقبي البعثة الأوروبية للرقابة على الانتخابات اليمنية البارونة البريطانية نيكولوسون ونتربورن قالت في أول مؤتمر صحافي عقدته بعد يوم واحد من الاقتراع أن الانتخابات تأثرت سلباً بالعديد من الجوانب المهمة كاستغلال الحزب الحاكم لموارد الدولة أثناء حملته الانتخابية التي قالت إنها من ابرز تلك الجوانب ، منتقدة بعض الاعتقالات التي طالت عددا من مرشحي المعارضة ومناصريهم.
وفي المؤتمر أعلنت البعثة الأوروبية عن تقريرها الأولي المتعلق بشأن إجراءات الاقتراع والفترة التي سبقتها ، مشيرة إلى أن إجمالي نسبة المشاركين في عملية الاقتراع لم تتجاوز الـ 58% , معبرا عن أسف البعثة الأوروبية لحالات العنف التي نتج منها خمس وفيات و42 جريحا في حوادث ذات علاقة بالعملية الانتخابية.
كما أشار التقرير إلى حالات الاعتقال التي طالت العديد من مرشحي المعارضة وأنصار أحزاب اللقاء المشترك بتهم قد تبدو دوافعها سياسية بالإضافة إلى استخدام موارد الدولة بشكل متكرر لدعم الحزب الحاكم والاستفادة من الجهات التابعة للدولة وبالأخص الشرطة والجيش لدعم الرئيس الحالي مرشح الحزب الحاكم للرئاسية.