عدن نيوز - المستقبل اللبنانيه - 30-9-2006
 

قراءه في الصحف الاسرائيليه: المسلمون يعتبروننا كفار في قلب المجال

الاسلامي ,ولايريدوننا في اي واقع قائم , سياسيا كان ام دينيا

صحافة اسرائيلية
المستقبل - السبت 30 أيلول 2006 - العدد 2402 -


هذه الزاوية اليوميّة مخصـّصة لترجمات عن الصحافة
الاسرائيليـّة، مقالات وأخباراً، وذلك من باب
متابعة النقاش الذي يدور في اسرائيل ومعرفة ما
تعكسه الصحافة هناك من مواقف قطاعات من الرأي
العام ولاسيـّما في مرحلة الصراع التفاوضي العربي
ـ الاسرائيلي.


1
البابا وفك الارتباط

من المحرج فعلا رؤية مراوغات البابا بندكيتوس
السادس عشر بسبب الاقتباس الذي أخذه عن أحد
القياصرة البيزنطيين. ومن الصعب التصديق أن زعيم
نحو مليار كاثوليكي في العالم قد جذع ما قاله وأنه
يعمل لتليين كلامه ولمصالحة الرأي العام الاسلامي،
حيث يوجد 20 مليون منهم في أوروبا وحدها.
بعد تفجير الأبراج في نيويورك، عرّف الكاتب توماس
فريدمان، الوضع بأنه حرب بين الحضارات. ربما هذا
صحيح. لكن من يقرأ برنارد لويس، أكثر الخبراء
معرفة بالاسلام، سيصل إلى خلاصة مفادها أن الأمر
يتعلق بحرب دينية. ومن حيث المبدأ، كان القيصر
البيزنطي محقا في ذلك الوقت، وهو محق الآن أيضا.
وحتى أن الإسلام اليوم أكثر عنفا، أكثر تطرفا،
وأكثر حماسة مما كان عليه في العهد البيزنطي.
إن التطرف الديني وباء معد. فعندما يقول زعيم
إيران أنه يتعين محو إسرائيل عن الخارطة، ولا يخفي
أننا نقف في المرتبة الأولى في صف التعرض لقنبلته
النووية، يكون من الطبيعي عندها أن تعود الحياة
إلى المتطرفين عندنا أيضا. فهذا الاسبوع تفوه
مراقب سياسي معتدل قائلا إنه ممنوع، وبشكل حاسم،
العودة إلى حدود 1967. فلماذا يحصل اليوم فجأة هذا
الخروج الشاذ عن الاجماع الدولي؟ برأيه، هذا يعود
إلى أننا محاطون اليوم بالمزيد من العناصر
الاسلامية المتطرفة. فالكلمتان اللتان تصدران من
فم الانتحاريين قبل قتلهم اليهود هما: "الله
أكبر". فالخلفية إسلامية، وليست سياسية. هم
يعتبروننا كفار في قلب المجال الاسلامي، ولا
يريدوننا في أي واقع قائم، سياسيا كان أم دينيا.
كان اتفاق اوسلو اتفاقا سياسيا. لكن ياسر عرفات
حوله بسرعة فائقة إلى حرب مقدسة يحارب روادها حرب
الاسلام المتطرف. فالتطرف الإسلامي يثير قلق
العالم كله، وهو يحب أن يثير قلقنا بشكل خاص،
لأنهم قريبون منا ومتواجدون بين ظهرانينا.
لكن من المهم لنا أن لا نضع على تناقض المصالح
السياسية عباءة النزاع الديني. فعندما قال أرييل
شارون أنه يتعين علينا التخلي عن حلم أرض إسرائيل
الكاملة، اقتلع بذلك العنصر الديني من المعركة
السياسية. فالهدف من فك الارتباط الأحادي الجانب
هو القيام بخطوة سياسية، كدليل على أننا نتحلى
بالنية الحسنة وأن التسوية السياسية والتنازل عن
أراض هما أمر قابل للتنفيذ. لكن على غرار ما حصل
بعد الإخلاء الأحادي الجانب من لبنان، فإنه بعد
إخلاء غزة أدى ميلنا للتوصل إلى تسوية إلى تعزيز
نشاط القوى الاسلامية المناهضة لإسرائيل بدل حصول
تقدم على صعيد التسوية وفقا لرؤية بوش بإقامة
دولتين، ووفقا لمبادرة الرباعية الدولية.
فحزب الله الذي انتشر على طول الحدود معنا عمل من
دون كلل ضد إسرائيل. وفي المقابل، منذ إخلاء غزة،
تحولت المنطقة المُخلاة إلى قاعدة لإطلاق القسام
على أرضنا. فهذه الخطوة لم تفضِ إلى مفاوضات بين
السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل، وأدت إلى اعتلاء
حماس سدة الحكم، وهي جناح متطرف يتلقى توجيهاته من
الخارج ويرتبط بالإسلام المتطرف وبالقاعدة.
ارتفع الآن عدد الإسرائيليين الذين يدّعون أنه حتى
لو عدنا إلى حدود 67، فستبقى إسرائيل هدفا
للعمليات وللقصف. وخلاصة هذا التوقع هو أنه أولا
وقبل كل شيء، ماتت خطط فك الارتباط والانطواء
الأحادية الجانب، وأننا عرضة لخطر تعزز اليمين
الديني المتطرف. إلا أن وضعنا سيكون مختلفا لو
وثّقنا صلاتنا مع الدول الإسلامية المعتدلة
والعلمانية مثل مصر والأردن وتركيا، وتعاملنا
باحترام واهتمام مع المبادرة السعودية، وتصرفنا
بحكمة أكبر، وحتى لو توصلنا إلى خلاصة تفيد بأنه
من المناسب التنازل عن هصبة الجولان مقابل سلام
كامل مع سوريا، الدولة العلمانية، قبل أن تسقط هي
أيضا في قبضة الاسلام المتطرف.
من المحتمل أن لا تختفي تطلعات الاسلام الى رمينا
في البحر حتى بعد التوصل إلى تسوية دائمة مع
الفلسطينيين على أساس الانسحاب إلى حدود 67، ووفقا
لخارطة الطريق، وبعد التوصل إلى سلام مع حزام
الدول المعتدلة في محيطنا. علينا أن نسعى كي
يتنازل العرب أيضا عن مثل هذه الحلم.
يوئيل ماركوس
("هآرتس" 29/9/2006)


2
من وماذا في الشمال؟

بعد أكثر من اسبوعين ـ زمن طويل حتى أكثر من الوقت
الذي احتاجته قوات المنطقة الشمالية للسيطرة على
بنت جبيل ـ تمكن أخيرا وزير الدفاع عمير بيرتس
ورئيس الاركان دان حلوتس من الاتفاق بينهما من
سيكون القائد الجديد للمنطقة الشمالية بدل اللواء
أودي ادام الذي شعر بالاهانة من المعاملة تجاهه
اثناء الحرب في لبنان وطلب الاستقالة دون تأخير.
محاولات جس النبض المتواصلة بين بيرتس وحلوتس خلفت
طعما مريرا من صراع القوى اختلطت فيه مساع غريبة
من بيرتس لضمان ترقية سكرتيره العسكري.
بيرتس وحلوتس دارا في دائرة وعادا الى نقطة
البداية، الى ترشيح رئيس شعبة العمليات في هيئة
الاركان، اللواء غادي آيزنكوت، الضابط المجرب
والمقتدر، الذي خضع اداؤه كرئيس شعبة العمليات في
الحرب للانتقاد في تحقيقات الجيش الإسرائيلي ولجنة
الفحص برئاسة القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد.
تشير الطريقة الملتوية لتعيين آيزنكوت، إلى مدى
أهمية التعيينات العسكرية العليا. في هذا المجال
هناك مجال لتفكير جديد، وربما لانماط ادارية
جديدة. واحيانا ينشأ احساس بان تعيين الجنرالات هو
أهم من أن يُترك في يد وزير الدفاع ورئيس الاركان
وحدهما.
يمكن أن يكون تأثير حاسم لهوية اصحاب المناصب
العليا ـ رئيس الوزراء ووزير الدفاع، رئيس الاركان
وقادة المناطق وقادة الفرق ـ ولكن من الضروري ايضا
استيضاح السياسة في الجبهة الشمالية. في الايام
الاخيرة تلوح هناك مؤشرات تنذر بالشر. فحزب الله
ينتعش بالتدريج من الضربة القاسية التي تلقاها،
وهو يبعث بمؤيديه لاستفزاز إسرائيل ـ حاليا، بدون
سلاح ـ ويستفز بذلك الجيش الإسرائيلي، الجيش
اللبناني (وحكومة فؤاد السنيورة التي بعثت به الى
الجنوب) واليونيفيل.
إسرائيل، التي يوشك آخر جنودها على الخروج من
الاراضي اللبنانية، لا يحق لها التحلي بضبط النفس
على الاستفزازات والسماح بالتحصن الزاحف لحزب الله
على الحدود، بينما يعيد تسلحه بالصواريخ. ضبط
النفس لا يمنع التصعيد ـ بل يؤجله فقط الى موعد
مريح لحزب الله، سوريا وايران. المهمة الفورية
للحكومة، هيئة الاركان وآيزنكوت هي تصميم أنظمة
سلوك واضحة وحازمة تجاه حزب الله منعا لحرب اخرى.
منطقة الحدود يجب أن تمتلئ بنشاط مدني مطمئن، تحت
رقابة الجيش اللبناني واليونيفيل، ودون ان يعود
حزب الله ليلقي ذعره على السكان.
الادارة الامريكية وفي اعقابها الاسرة الدولية
ايدت حكومة السنيورة، التي تنطوي على امل بصحوة
لبنانية. كما أن إسرائيل اعترفت باهمية الحفاظ
والتشجيع على خط السنيورة. ولهذا فقد امتنعت عن
المس بالبنى التحتية الرسمية في لبنان كوسيلة ضغط
على حزب الله. واذا ما تراجع السنيورة عن خطه
السابق، وسمح لحسن نصرالله باعادة ترميم نفسه
وتهديد إسرائيل ـ فانه سيتحمل المسؤولية عن
التدهور الخطير الذي من شأنه ان ينشأ عن ذلك.
("هآرتس" إفتتاحية 29/9/2006)
ترجمة: عباس اسماعيل