عدن نيوز - الخليج الاماراتيه - 18-9-2006


دور البابا الجديد

ماقاله البابا الآن هو ضمن الاصطفاف الذي عبر عنه بوش عند غزو افغانستان قائلا:

(( الآن بدأت الحرب الصليبيه))


د. حسين حافظ *


يسود الاعتقاد في بعض الاوساط الاسلامية حالياً ان المسيحية في
المرحلة الراهنة قد انجبت جيلين،الاول:الذي كان يتزعمه الراحل
يوحنا بولس الثاني الذي جسد خلال مسيرته الابوية للفاتيكان الروح
المسيحية المنصفة والمتسامحة والأخلاقية ووقف الى جانب العدل
والحق في تعامله مع القضايا الانسانية لا سيما قضية فلسطين
ومسلمي البوسنة ورفضه الشديد للحرب على العراق ورعاية السلام في
عالم مضطرب تسوده الحروب، وكان داعية خير لرعاية المحرومين في
أرجاء مختلفة من هذا العالم من دون التمييز لطبيعة دياناتها
ومعتقداتها وتلك من مزايا الابوة الروحية الصحيحة ،اما الجيل
الثاني: فهو الذي يجسده البابا بنديكيت السادس عشر الذي ابتدأ
زعامته الكاثوليكية بالاعتذار من اليهود في العالم جراء ما حصل
لهم من مآسي في المانيا وغيرها من البلدان الأوروبية ودعوته
المتجددة لهم بضرورة وحدة الديانتين.
لا نعترض كثيراً على الاعتذار الكاثوليكي لليهود فذلك يقع ضمن
روحية الديانة المسيحية وآفاقها الانسانية كما هو حال الديانات
السماوية الأخرى.
ما يهمنا ليس المظاهر الانسانية الشكلية بل القراءة الموضوعية
لما يدور في ذهن الزعيم الديني الجديد في المجالين السياسي
والديني، إذ كنا نتمنى أن تستمر الزعامة الروحية الجديدة على هدي
ومنهج الراحل يوحنا بولس الثاني، حيث إن المنطق الديني يؤسس على
قاعدة الدفع باتجاه التوحد صوب صيانة مبادئ الله سبحانه وتعالى
في نشر الاخوة والعدالة والمساواة بين البشر ودرء المفاسد، إذ إن
ما جرى على المسلمين من مظالم سابقة وحالية سواء في فلسطين أو
العراق أو في كوسوفو وأفغانستان يتطلب أكثر من اعتذار كاثوليكي،
إذا ما قورن بالاضطهاد الذي تعرض له اليهود في ألمانيا. وحسبنا
أن نُذكّر الأب الروحي الجديد بأرواح الآلاف من المسلمين التي
أزهقت في تلك الدول الإسلامية والمهانات الكبرى لمعتقدات
المسلمين وكتبهم المقدسة حين يُلقى بها أمام المعتقلين في
جوانتانامو والعراق، إذ لم يصدر حينها من الزعامة الكاثوليكية أي
اعتراض على مرتكبي هذه الجرائم تعبيراً عن النظرة الأبوية
الأخلاقية التي يجب أن تكون حاضرة في مثل هذه المواقف والتي تعبر
عن تراكمات تربوية. لا نعتقد أن المسلمين في كل أرجاء الأرض
يقدمون على فعلها.
ما نراه اليوم من دعوة لاصطفاف كاثوليكي يهودي ضد المجتمعات
الإسلامية جاء متأخراً جداً إذ إن هذا الاصطفاف كان قد عبر عنه
الرئيس الأمريكي عشية غزوه أفغانستان حين قال “الآن بدأت الحرب
الصليبية” وتجسدت في الكثير من المشاهد المحزنة كفضائح أبو غريب
وجوانتانامو التي لا تخفى على أحد. والذي يجري حالياً في العراق
وفلسطين وأفغانستان وحتى ضد إيران هو اصطفافٌ سابق على الدعوة
الأبوية للزعيم الكاثوليكي الجديد، إذ كان ينبغي أن تنصرف الدعوة
للابتعاد عن الاستمرار في ظلم المسلمين باعتبارهم أصحاب ديانة
سماوية تلتقي مع المسيحية بالكثير من المشتركات الإنسانية، وأن
استمرار هذا الظلم سوف يعمق الشعور بالكراهية ويشجع على استمرار
تفاقم الإرهاب وعملياته الُمفجعة التي ينكرها ائمة المسلمين
جملةٌ وتفصيلاً. وكان ينبغي ان تتضمن الدعوة الكاثوليكية الجديدة
لأئمة المسلمين وفقهائهم السعي لإيجاد رؤى ومشتركات بين الديانات
السماوية الثلاث للخروج بنتائج طيبة لمعالجة الاختلالات الناتجة
عن الرؤية الى الأديان الأخرى من منطلقات تكفيرية، ولكي تتوحد
الجهود الروحية جميعاً لدرء المظالم الإنسانية في كل انحاء
الارض.


* كاتب وأكاديمي عراقي
Dr_hussain_hafe