عدن نيوز - جريدة الاهرام المصريه - 13-9-2006
تقرير مصري: تصدى الاخوان المسلمون للجنوب في 94 وقبضوا الثمن مشاركه
في الحكومه...والآن معركه شرسه بين حلفاء حرب 94.. فأما ان يكسر
الرئيس صالح شوكة الاخوان او يحققوا المفاجأه
تنافس شرس بين الحزب الحاكم والتيار الإسلامي
مواجهات ساخنة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية في اليمن
رسالة صنعاء: إبراهيم العشماوي
13/9/2006
هل اليمن مقبل علي تغيير حقيقي ومهم خلال الاسابيع القليلة
القادمة من شأنه التأثير بقوة علي مستقبل الحياة السياسية فيه؟
وهل الزخم السياسي الذي سبق الانتخابات الرئاسية والمحلية المقرر
اجراؤها في20 سبتمبر الجاري يدل بالفعل علي حراك مختلف يعكس
النضج في الممارسة الديمقراطية التي بدأتها البلاد قبل نحو16
عاما وبالتحديد بعد اعادة توحيد شطريها في22 مايو1990 ؟
الاسئلة يطرحها ليس فقط الشارع اليمني الذي يموج بمختلف اصناف
الدعايات الساخنة والاتهامات المتبادلة بين المرشحين, ولكن
أيضا المراقبون الغربيون الذين يكثفون تواجدهم هذه الايام في
صنعاء وبقية المدن انتظارا لمخاض جديد في الحياة اليمنية.
تؤكد الشواهد أن المعركة الرئاسية تكاد تنحصر بين الرئيس علي عبد
الله صالح الذي يرأس حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وبين فيصل
بن شملان مرشح أحزاب المعارضة الرئيسية التي تضم خمسة احزاب
رئيسية هي التجمع اليمني للاصلاح والحزب الاشتراكي اليمني
والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب الحق واتحاد القوي الشعبية
وذلك علي الرغم من وجود ثلاثة مرشحين اخرين أحدهم يمثل10 احزاب
معارضة صغيرة قريبة من السلطة واثنان مستقلان. وفيما يتوقع
المراقبون فوز الرئيس صالح بولاية جديدة ستكون الاخيرة له فإنهم
كذلك يؤكدون ان المعركة لن تكون نزهة بالنسبة اليه هذه المرة اذ
تسعي المعارضة الي اقتناص اكبر نسبة ممكنة منه وهي لن تدخر جهدا
في سعيها المحموم للوصول الي كرسي الرئاسة, اما معركة المحليات
فهي مفتوحة الي حد كبير بين مختلف الاحزاب كونها تعتمد علي البعد
القبلي والولاءات الاجتماعية التي تبدو متغيرة وآتية حسب
التحالفات والاستقطابات.
وتقدم المعارضة اليمنية مرشحا من خارجها اتفقت عليه هو فيصل بن
شملان الذي تقلد منصب وزير لاول مرة عقب استقلال جنوب اليمن عن
بريطانيا عام1967, وفاز بعضوية مجلس النواب مستقلا عام1993,
وعرف في الشارع اليمني بواقعة اعادته للسيارة التي حصل عليها في
اثناء توليه للوزارة. الي جانب تقديمه استقالته من مجلس
النواب, بعد قرار تمديد ولايته الي6 سنوات بدلا من أربع.
وفيما تراهن احزاب المعارضة اليمنية في حملتها الدعائية علي
استغلال الاوضاع الاقتصادية المتردية. لاجتذاب اصوات الشارع
اليمني الي جانب مرشحهم بن شملان. يراهن حزب المؤتمر الشعبي
الحاكم علي الرئيس علي عبد الله صالح ورصيد المنجزات التي حققها
للبلاد خلال فترة حكمه خصوصا تحقيق الوحدة اليمنية وترسيخ
الديمقراطية والتعددية الحزبية, فضلا عن علاقاته الجيدة مع
مختلف الاطراف والقوي السياسية والاجتماعية والقبلية في اليمن
وخارجها. هذا الاستنتاج لاحظه مراسل الاهرام خلال مرافقته ضمن
وفد صحفي لجولات انتخابية للرئيس صالح في عدة محافظات يمنية اتضح
خلالها انه لايزال الرجل القوي في حلبة المنافسة الرئاسية كما
انه يتمتع بعلاقات قوية مع الاطراف القبلية والاجتماعية المؤثرة
وخصوصا نجاحه في استمالة الشيخ عبد الله الاحمر رئيس حزب التجمع
اليمني للاصلاح المعارض وزعيم قبائل حاشد لدعمه الامر الذي سيسهم
في ترجيح كفة صالح كثيرا في الانتخابات.
ويشير المراقبون الي وجود تحد كبير يجعل الانتخابات القادمة
اختبارا صعبا في الاتجاه نحو الممارسة الديمقراطية, وهو مدي
قدرة الاحزاب السياسية- بما فيها الحزب الحاكم- علي تفعيل
قوة القانون ونبذ ثقافة العنف ورفض الاعمال الخارجة إبان العملية
الانتخايبة, وعلي وجه الخصوص في مراحل الدعاية الانتخابية
والتصويت والفرز, وهو التخوف الذي عبر عنه تقرير للمعهد
الديمقراطي الامريكي من ان يتخلل هذه الانتخابات أعمال عنف.
وأكد المعهد في تقريره ان هناك احتمالات لحدوث اعمال عنف خلال
عملية التحول الديمقراطي, وخاصة في بلد مثل اليمن التي ينتشر
فيها السلاح بكثرة. خاصة مع ارتفاع وتيرة الحرب الاعلامية بين
المرشحين الاوفر حظا. مطالبا الطرفين بالتخفيف من خطابهما
الحاد الذي قد يقود الي أعمال عنف.
ولعل ما يطمئن في هذا الاطار نظريا تمسك كافة القوي بضرورة اجراء
انتخابات نزيهة من خلال اتفاق مباديء وقعه الحزب الحاكم وأحزاب
اللقاء المشترك الخمسة المعارضة, بموجبه أضيف عضوان من احزاب
المعارضة الي اللجنة العليا للانتخابات التي يبلغ عدد اقرادها9
ليرتفع بذلك عدد ممثلي المعارضة الي4 اعضاء لضمان نوع من
التوازن في قام اللجنة, اضافة علي الاتفاق الي تشكيل لجان
انتخابية ميدانية, وتشكيل فريق عمل قانوني يتولي فحص السجل
الانتخابي.
كذلك فإن توفير أرضية مناسبة من المراقبة الدولية للانتخابات,
يسهم بشكل كبير في تحقيق النزاهة والشفافية, حيث تشارك
المفوضية الاوروبية في المراقبة من خلال بعثة برئاسة نائبة رئيس
البرلمان الاوروبي نيكولسون وينتربون بناء علي طلب اللجنة العليا
للانتخابات.
وتراقب هذه البعثة الاوروبية العملية الانتخابية برمتها ابتداء
بالهيكلة القانونية للعملية وتطبيقها ورقابة العمل الاداري الخاص
بالانتخابات وبرامج الدعاية الانتخابية, وسلوك وسائل الاعلام
وانتهاء بالاقتراع واحصاء وعد الاصوات. بالاضافة الي رقابة
محيط العمل الانتخابي وعملية الانتخابات.
المعركة الانتخابية في اليمن ساخنة بدرجة تقلق المهتمين, حيث
يتباري المرشحون في استخدام أقسي المصطلحات للهجوم علي خصومهم,
فضلا عن تمزيق صور المرشحين في الشوارع.
وينتقد الدكتور عبد الله الزلب أستاذ علم الاجتماع الإعلامي
خطابات المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية قائلا: إنها ترتكز
علي نقاط ضعف الأخر وتفتقد للرؤية المستقبلية الاستراتيجية
القابلة للتحقيق مشيرا, إلي أن تلك الخطابات تعتمد علي الماضي
وأخطاء الآخر أكثر من التركيز علي المستقبل أو برامج عمل واضحة
ومحددة.
ويضيف الزلب: قد يكون خطاب صالح هو الأكثر تفاؤلا بالمستقبل
لكنه يستند للماضي مع محاولة تقديمه رؤية لما يمكن عمله في
المستقبل وخطابه مبني علي رد الفعل وعلي خطاب مرشح المشترك أكثر
من اعتماده علي تقديم المبادرات والرؤي الاستراتيجية للمستقبل.
من جهته وصف عبده الجندي رئيس قطاع الاعلام في اللجنة العليا
للانتخابات تلك الخطابات بأنها تنافسية ملتهبة وفيها شطحات
للمرشحين وكلمات جارحة ومسيئة ألا أنها تعد تدريبا حقيقيا علي
الديمقراطية علي أرقي مستوياتها حيث أن التنافس فيها علي امتلاك
إرادة الناخبين فليتسابق الجميع علي إرضائها بحثا عن صوت الناخب
وثقته, مؤكدا أن سقف الخطاب مازال مقبولا ولم ترصد اللجنة
العليا للانتخابات أي خروج عن حدود اللياقة والذوق لكنه في الوقت
ذاته يدعو المرشحين التركيز في خطاباتهم علي المستقبل بدلا من
نبش الماضي والانشغال بتقديم خطاب ينفع الوطن والناخبين بدلا عن
الانشغال بالمماحكات والمناكفات السياسية التي لا تهم أحدا.
ويعبر الجندي عن خشيته من أن يتحول الخطاب المستفز والجارح إلي
حالة من حالات الغضب والعنف بين المؤيدين والأنصار مما قد يحول
وإجراء الانتخابات التي تتطلب حالة من الهدوء والاستقرار.
ويري سعيد ثابت وكيل نقابة الصحفيين اليمنيين أن مرشح المؤتمر
الشعبي العام ومرشح اللقاء المشترك يتنازعان علي مربع واحد
ويستندان إلي تقديم خطاب يرتكز لدي مرشح المؤتمر علي سرد
المنجزات والوعد بالمزيد خلال الفترة المقبلة, بينما يركز بن
شملان علي نقد ما يعده صالح منجزا ويقدم وعد بمستقبل أفضل أن هو
انتخب.
ويؤكد ثابت ان الاساس في الحملات الانتخابية هي أن تكون تحريضية
وتعبوية ضد كل طرف أما بالنسبة لحوادث العنف التي قد تنجم عن ذلك
الخطاب فبالإمكان السيطرة عليها بضبط الخطاب وتوجيهه نحو القضايا
لا الأشخاص.
الجديد في الإنتخابات اليمنية أنها تسجل طلاقا بائنا بين الرئيس
علي عبد الله صالح والإخوان المسلمين الذين يشكلون القوام
الرئيسي في حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض, فبعد نحو عقدين
من التحالف المشترك بين الطرفين ساعد الإخوان كثيرا في الظهور
العلني لمواجهة المد اليساري والشيوعي في جنوب اليمن وأيضا
الحركات السلفية في شمالها وأسسوا من خلاله المعاهد العلمية
الدينية التي تحكمت في مفاصل وإتجاهات التعليم في اليمن وصلت
الأمور إلي طريق مسدود حيث يرشح الإخوان المسلمين شخصا آخر غير
صالح للرئاسة وهم الذين أيدوه في الإنتخابات الرئاسية الماضية
عام1999.
وكان رصيد الإخوان المسلمين قد زاد خلال حرب مواجهة الانفصال في
اليمن عام1994 حينما شاركوا بفاعلية في التصدي للمحاولة ثم
قبضوا الثمن بالمشاركة في حكومة إئتلافية مع حزب المؤتمر الشعبي
العام الحاكم.
حقق الإخوان المسلمون في اليمن حصة كبيرة تقارب النصف من مقاعد
المجلس الاستشاري في الانتخابات التي جرت عام1988. وشارك تجمع
الإصلاح الذي يشكل الإخوان المسلمون أهم دعاماته في الانتخابات
النيابية العامة الأولي عام1993 وحصل علي62مقعدا وشارك في
حكومة ائتلاف ثلاثية, كما شارك الحزب في حكومة ائتلاف ثنائية
مع المؤتمر الشعبي العام ثم شارك في الانتخابات النيابية الثانية
في27 ابريل1997 م وحصل علي54 مقعدا من إجمالي(301) مقعد
في مجلس النواب وبعد هذه الانتخابات انتقل إلي صف المعارضة من
مايو1997 إلي الآن.
وشارك الإصلاح في الانتخابات المحلية2001 وجاء في الترتيب
الثاني بعد المؤتمر الشعبي العام وحصل علي نسبة20% من
المقاعد. كما شارك في الانتخابات النيابية الثالثة27
ابريل2003 م وحصل علي45 مقعدا من مقاعد مجلس النواب
وبنسبة14.95%.
ينافس الإخوان المسلمون الرئيس علي عبد الله صالح بشراسة في
الإنتخابات الحالية ويوجهون إليه اتهامات حادة ولاذعة بالفساد
والإستبداد ويشنون عليه حملات قاسية, ونجح الإخوان المسلمون في
الحفاظ علي تماسك المعارضة اليمنية الرئيسية المعروفة باللقاء
المشترك في مواجهة أي إختراق وهم يلعبون الدور الرئيسي في حملة
فيصل بن شملان مرشح اللقاء المشترك من حيث التنظيم والترتيب
للمهرجانات والحملات الإنتخابية. وفي المقابل شن الرئيس صالح
عليهم حملة شعواء واستخدم اسمهم لأول مرة صراحة, حيث إتهمهم
بأنهم رموز الفساد وخبراء الفساد وأنهم القوي الظلامية وأنهم
مرتدون ومتطرفون وأنهم كانوا يخططون لسرقة البنك المركزي وعدد من
الوزارات أهمها النفط والمواصلات. ويظهر هذا الهجوم المتبادل
أن العلاقة بين الطرفين وصلت إلي الطلاق البائن حيث لن ينسي لهم
صالح موقفهم وهو الذي قال عنهم إنهم يعضون الأيدي التي مدت إليهم
في إشارة إلي حمايته لهم طوال السنوات الماضية.
يستفيد الإخوان المسلمون هذه المرة من السند القبلي القوي لنجل
الشيخ عبد الله الأحمر الشيخ حميد الأحمر الذي يتصدر المنتقدين
للرئيس اليمني وهو من القيادات النشيطة والتي تتطلع إلي دور
مستقبلي حيوي في الحياة السياسية اليمنية, لكن الإخوان خسروا
أيضا الدعم المباشر والعلني للشيخ عبد الله الأحمر الموجود
للعلاج في السعودية الذي أعلن صراحة أنه يؤيد ترشيح الرئيس علي
عبد الله صالح, كما خسروا تأييد الشيخ عبد المجيد الزنداني
رئيس مجلس الشوري في حزب الإصلاح ورئيس جامعة الإيمان والذي
إستقطبه الرئيس صالح في الفترة الأخيرة. ومما يجدر ذكره أن
الإخوان المسلمين رشحوا أيضا الدكتور فتحي العزب رئيس القطاع
الطلابي لحزب الإصلاح في أمانة العاصمة صنعاء لمنصب رئاسة
الجمهورية كمستقل في خطوة تكتيكية تستهدف دعم مرشحهم فيصل بن
شملان وكاحتياطي في حال حصول أي شيء لإبن شملان, ويعد العزب من
الكوادر التنظيمية المتقدمة في الإخوان وملتزم تنظيميا بشكل كبير
جعله يقدم20 مليون ريال من دعم حملته الانتخابية الذي تسلمه من
لجنة الإنتخابات إلي حزب الإصلاح.
ويؤكد المراقبون أن الإخوان المسلمين أصبحوا في فوهة مرمي الرئيس
اليمني وحزب المؤتمر الشعبي في الوقت الحاضر فإما أن يكسر شوكتهم
وإما أن يحققوا المفاجأة في الإنتخابات بزيادة حصتهم في الحياة
السياسية خصوصا وأنهم يركزون علي انتخابات المحليات..