عدن نيوز - خاص - 13-9-2006

إحتلال الجنــــــــــــــــــــــــــــوب مطلباً أمريكياً


د. فاروق حمـــــــزه

يبدو أنه لا يغيب على أحد هكذا تفكير، وماهو صائر لمجمل الأمور مندو البداية ... فالصراع في المنطقة وعلى المنطقة قد بدأ مندو وقت مبكر، وبالتحديد مندو إنتهاء الحرب العالمية الثانية. فقد تم بذلك الحين
ومباشرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية في الاٍجتماع الرباعي الشهير بين الأربعة الكبار، روزفلت وستالين وتشرشل وديجول، بحيث ومباشرة في نفس الاٍجتماع تم إقصاء وإستثناء كل من، تشرشل بإعتباره لم يعد يمثل الشعب البريطاني لأنه قد تغير في الاٍنتخابات البريطانية،
وديجول على إعتبار أنه مجرد قائد مقاومة ولم يكن منتخباً من قبل الشعب الفرنسي، ولذا قيل له بأنه لا يمثل الشعب الفرنسي، وهكذا كان التفاوض مجرد ثنائي بين روزفلت وستالين، وعليه تم التقاسم على هكذا، وتمت هكذا على أساس دولتين عظميين، وهنا بدأ بروز المعسكرين،
بحيث أستجدت الأمور بأن الدول الأوربية تبعت أمريكا والشرقية صارت تابعة للإتحاد السوفيتي. مع التعمد في جر دول كبيرة مثل بريطانيا وفرنسا، ولتبقيا في خندق الحماية الأمريكية، ويبدو أن الظروف فرضت ذلك.

وفي زمن ربما تحديداً لا أذكره، إنما يبدو لي بنهاية الستينات من القرن الماضي تم تأسيس مركز أمريكي بتعز سمي بالنقطة الرابعة، وغرضه أن يكون بجوار وعلى قرابة من بلادنا ... تحسباً بأنه ومهما يكون الأمر،
إلا أنه لازال يعتبر بأن موقع بلادنا يأتي في إطار مناطق النفوذ التاريخي البريطاني ... كما أنه وحتى يومنا هذا لازال يجري التخوف الأمريكي لمنطقتنا بإعتبارها منطقة إرث تاريخي ثقافي بريطاني كبير، ومنطقة نفوذ روسية سابقة، بحكم طبيعة النظام الحاكم السابق لدولة
الجنوب، بالرغم من قصر فترة النفوذ الروسي مؤخراً، بالنسبة للبريطاني، وبغض النظر عن ما يقال بين الحين والآخر، بالتفاهم البريطاني الروسي بهكذا نفوذ مؤخراً. وهذا هو مربط الفرس، وما يثير المخاوف الأمريكية أكثر وعدم الثقة، وخاصة وإعتبار تحول نفوذ منطقتنا،
يشك بأنها بالتأكيد لا تزال شئنا أم أبينا تأتي في إطار النفوذ والمسئولية التاريخية البريطانية ... وهو أيضاً ما يؤكد بين الحين والآخر، التأكيد بأن السياسة البريطانية هي أصلاً إستراتيجياً مع الاٍتحاد الأوربي، ومجرد تكتيكياً مع السياسة الأمريكية الأمر الذي لم يعط الاٍطمئنان
للأمريكان ... وهو ماجعلهم يفكرون بهكذا عدم إطمئنان.

كما يبدو لي بأن هكذا أسباب، كان لها التفكير في جعلهم يفكرون في الاٍعتماد على نظام صنعاء ولعوامل كثيرة، في تنفيذ هكذا طموح أعتبروه يأتي في إطار مصلحتهم القومية، وكحلم سابق ربطوه مسبقاً بقضايا مصالح
أمنهم القومي الأمريكي، فلا بأس أنه قد تحقق لهم مؤخراً، ويبدو أنه نفذ وبإسم العروبة وكأن العملية بحد ذاتها قد وجهت في التصدي لعودة النفوذ البريطاني السابق للمنطقة، وهذا هو المطلوب لهم ودون أن يدخلهم في أية إحراجات، أو يقحمهم في صدامات سياسية بالمنطقة التي لا
زالت أمريكا لم تتمكن من بسط نفوذها فيه لقصر معرفتها جيداً بالمنطقة، على غرار صاحبة سياسة الخمسة قرون المتراكمة. وفعلاً أستغل نظام صنعاء هكذا مناخ في التهيئة لمجمل الأمور ومزاجه الذاتي في الأخذ بالثأر لمآخذ له في حسابات سابقة لنظام دولة الجنوب أراد أن
يصفيها وقد حان وقتها خاصة وأن الظروف قد نظجت لذلك.

وفي الواقع يبدو أن نظام صنعاء قد أندفع كثيراً ودخل في إطار لعبة كبيرة مستمدا حساباته من واقع مناخ خيل له بأنه مواتي أو ملائم لظروف مهيأة له كهذه، كما يبدو لي وبالتأكيد أنه لم يكن يعرف أبعادها أو عواقب طبيعة
الصراعات الدولية هذه وخفاياها، فقد أختار لنفسه هكذا هدف من وسيلة غامضة ووظفها في إطار لم تكن نفسها الإدارة الأمريكية لترضى بها لنفسها، رغم أنها لم ولن تفرط بهكذا حلم تحقق لها وبأفضل من أي وسيلة أخرى أرادت به لنفسها من تحقيق ذلك، لأن هكذا مغامرة ربما
كانت قد تكون لها عواقب كبيرة وقد تكون قد أجبرتها على دفع ثمن غالي أكانت من أبناءها أو من ميزانيتها، وربما تجد نفسها مجبرة في إتخاذ قرارات صعبة، ربما تعكس نفسها على وضعها الدولي برمته. وهو أمر مالا تريده الدول الغربية الأخرى والتي ترى أهمية بالغة في
التواجد الأمريكي معها بالمنطقة كونها هي الوحيدة القادرة على تغطية كل مصاريف الصراعات الدولية بالمنطقة وهي باهضة كثيرة ومكلفة لا تستطيع الدول الأوربية مجتمعة تغطيتها. ولا نظرة للدول الغربية مجتمعة في التآزر معها سوى هكذا مقصد ولا سواه.

والحقيقة أنه لم تكن بعد الإدارة الأمريكية قد أستقرت برأي، سوى الوقوف إلى جانب نظام صنعاء كون هدفها قد تحقق، لكنها كما يبدو لي لا تزال حائرة في مراجعة الأمور، كونها وهذه حقيقة لم تكن لتستطع مقارنة النظام السابق في
الجنوب بنظام مجيب الله في أفغانستان ولا موقع أفغانستان هو موقع اليمن الجنوبية، كما أن ميخائيل جوربتشوف فكفك الجمهوريات السوفيتية ولم يعمل على ضمهم، مثلما اليمن الشمالي ضم دولة اليمن الجنوبية كدولة قائمة، كما أن مشاركة أمريكا نفسها في حرب يوغسلافيا
السابقة كانت بغرض تفكيكها وإعطاء البشر حرياتهم على غرار كل دول أوربا الشرقية. والشئ الأهم هو عجز كل المحاولات الفاشلة في الشطارة السياسية من خلال تحويل قضية شعب الجنوب إلى محاولات وكأنها مجرد إستحقاقاتية وكأن الناس مجرد موظفين عندهم في
الشمال وبحاجة إلى وظائف ستأزم الأمور مؤقتاً وستفرج وكأنها ستعطى هبة أو منة، وكل ذلك علاوة على أشياء كثيرة جداً أرتبطت بإحتلال دولة قائمة وإبادة شعب كان دولة، فلربما نظام صنعاء هذا هو مستوى تفكيره، وهو كما يبدو لي لا يستطيع رؤية حتى أحمص قدميه، لكن
الإدارة الأمريكية وهذا هو الواقع وبالتأكيد لها رؤيتها المغايرة لذلك، وهو مصالحها وشروط الاٍستقرار لذلك وأين تقع هذه المصالح، وهو الأمر الذي بدأت تطمح إليه منذو وقت ليس بقصير، كما أن ظروف التطورات وإستحقاقات الشعوب بدأت تتغير وتتنامى حركاتها السياسية
بتنامي الظروف الموضوعية، وهو الظرف الذي جعل الإدارة الأمريكية نفسها أيضاً وبوقت قصير جداً بتغيير متطلباتها في دعوتها للإصلاحات بالمنطقة، أي بإختصار شديد إن ما يخيف الإدارة الأمريكية حقاً، والذي سيجعلها في الأخير تبحث عن مخارج أخرى هو أن نظام صنعاء
قد أحرجها كثيراً وقد أختبطت واختلطت عليه كل الأوراق، الأمر الذي قد يدخل الجانب الأمريكي في مستنقع كبير هو في غناء عنه، يفقده مصالحه الحيوية في المنطقة كلها ويحمله كل ما سيجري من إخفاقات على مستوى المنطقة كلها، هذا إن لم نقل مسئوليتها الأخلاقية والإنسانية
والقانونية تجاه المجتمع الدولي.



صنعاء في سبتمبر 12 ، 2006
dr.farook@yemen.net.ye