عدن نيوز - خاص - 10-9-2006

الموقف العربي ... وقضية الجنوب

د.فاروق حمزه                                                                        

                                                                         

                    لا بأس أن نفهم ماذا جرى وكيف صارت الأمور للقضية الفلسطينية مندو ما يقارب الأكثر من نصف قرن وحتى الساعة، فقد شارك العرب وخاصة زعمائهم في إرتكاب هذه المأساة، التي وكما يبدو قد سمحت لهؤلاء الحكام أن تكون هذه القضية مجرد شماعة في إطالة فترات حكمهم أو في اللعب على عواطف شعوبهم أو الضحك على ذقون شعوبهم وفي كافة المستويات، لدرجة أن إعلام كافة هذه الدول العربية قد أملأ أجهزته الإعلامية أخبار مسبقة خاصة بالقضية الفلسطينية ليغطي بها، أو لتكون عوضا عن أية فراغات إخبارية أو برامجية، وهكذا تلت الأمور بما صار للبنان مؤخراً، وما يؤلمنا حقاً بهكذا موقف هو أن العالم الآخر نلمس منه بعض المواقف الخلاقة، ومطالبته العالم العربي بالتحرك في نجدة شعوبهم المقهورة والمكسورة، وهو ما كان في واقع الأمر مؤخراً عندما شاهدنا الموقف الشجاع لكل شرفاء العالم الذين وقفوا المواقف الصلبة تآزراً مع لبنان ومنددين بالعدوان عليه. كما أن لقضية لبنان وتشعبها الأخير في إبراز النصر الذي لم يكن بحسبان أحد، جعل الأمور تتبلور أكثر فأكثر رغم الخسارة الكبيرة التي عانت منها لبنان وشعبه اللبناني العظيم، فقد عكست نفسها هكذا أزمة على الوضع العربي برمته، وهنا بدأت المراجعات الشاملة تسحب نفسها، وبدأت تلوح في الأفق مسألة المراجعة الشاملة في العودة للقضية الفلسطينية بإعتبارها هي جوهر الأزمة الشرق أوسطية، ومنها تفرعت كافة الصراعات مع دولة إسرائيل.
 
                   والحقيقة أن في العدوان المتتالي على لبنان، والبروز المتعاضم للحركة السياسية فيه، جعل من لبنان الصغير هذا نواة في المقاومة والتفكير في كسر الجمود العربي ليس فقط في قضية  الصراع العربي الإسرائيلي وإنما على كافة المستويات السياسية والحركية في الخلاص من العبودية والاٍستبداد والقهر والتسلط والاٍحتلال. وهذه هي الحقيقة وهذا هو الواقع، لدرجة أن القضية الفلسطينية برزت على السطح، بالرغم من أنها لآتهدد المصالح الاٍستراتيجية الأمريكية إطلاقاً، لكن طبيعة ما شكلته النتائج الآنية في حرب لبنان الآخير، يبدو أنه هو وحده وإلى حد ما أقلق الكثير من الدوائر التي لم تكن تتوقع ما آلت إليه الأمور، علاوة على القلق المتزايد لمؤسسات دولية راقبت الموقف عن كتب، فأقلقها كثيراً، وهي الآن وبعد استفساراتها القلقة أيضاً، صارت تعمل من وراء الكواليس في هم التسوية لجوهر الموضوع ولو بشكل مرحلي ومؤقت حتى تتمكن من إمتصاص الصدمة.
 
                   وكثيرة أيضاً هي الأحوال في حل إشكالات المنطقة، وهنا لا أقصد فقط قضايا الشرق الأوسط، لكن بحكم إرتباطنا نحن في جنوب اليمن كعرب ومسلمين بواقع الأمور أكان بأخواتنا العرب أو بإعتبار منطقة شبه الجزيرة العربية، هي من أهم المواقع للمصالح الاٍستراتيجية الأمريكية، والذي وكما يبدو بأن الجميع، يبدو أنهم لم يفكروا بعد بجدية أو بواقع الأحوال الحقيقية أم أنهم ربما هكذا يتظاهرون بغير الاٍهتمام أو ألا مبالاة، في الوقت الذي أنا شخصياً لا أصدق إطلاقاً بعدم إهتماماتهم بواقع هكذا أحوال، خاصة وأنهم قد رتبوا الكثير من الأوراق في منطقتنا الجنوبية والتي أيضا وكما يبدو لي بأنها لم تكن خافية على أحد وخاصة ممن أطلعوا أو في أقل التقديرات ممن لامسوا أمور كهذه، أو ممن كانوا من المعنيين بمتابعة أمور كهذه، وإنما تظل الأمور عالقة وللغاية ولأسباب مجهولة للغاية.
 
                   وبالرغم من عدم الإشارة لأمور كهذه سابقاً، وأقصد بها المصالح الإستراتيجية هذه، أو إن  المعنيين بهكذا أمور كانوا سبباً بذلك، أو وكما يبدو أنها أي المسألة برمتها كانت قد أرتبطت بظروف سياسية معينة لربما كانت هي الأقوى، أو أن واقع الأمر لم يكن هو السامح بذلك وخاصة إن واقع الأحوال لم هي بواقع أحوالنا هذه ومستجداتها، ورغم أننا قد لا نلامس الأمر بمجمله مباشرة، إلا أنه وبواقع أمور البروز للكثير من الحركات السياسية أكان في العدوان على لبنان أو من قبله في إطار التهيئة والتوعية لذلك، يبدو أن الأمور شئنا أم أبينا، قد تغيرت كثيراً، وهنا لابد لضمان المصالح هذه أو غيرها،  لها وأن تراجع كل حساباتها أكانت في إطار علاقات المصالح أم في إطار العلاقات العامة.
 
                    وقد كانت لعلاقات كهذه، الأساس والمبرر في عدم دخول حضرموت في إطار الاٍتحاد الفيدرالي، وأكتفت ببقاءها في إطار الحماية البريطانية كمحميات عدن الشرقية على غرار المحميات الغربية ولم تكن لوحدها بل وضمت الكثير من ولايات الجنوب الشرقية  المحاذية لها والتي البعض منها دخلت الاٍتحاد الفيدرالي مؤخراً وصارت جزءاً من دولة الاًتحاد الفيدرالي، وللتذكير أيضاً بأن الكثير من إتفاقيات التنقيب الموقعة بين سلطنة حضرموت وكبريات الشركات الأخرى العالمية والمتداخلة بأنهر النفط المتشابكة ببواطن الأرض والمنظمة بالقوانين الدولية والتي لا زالت معداتها وحتى الساعة ممن بعضها قد تآكلت بسبب الصدى إنما لا تزال موجودة ويصعب التعامل معها لاٍفتقار التقنيات اللازمة بذلك الحين والذي يبدو أن التفكير بالعمل بهذه المواقع يجري الإعداد له، كما أن لاٍكتشاف النفط في ثمود أيضاً في ذلك الحين كانت له قصة أخرى، ارتأت بحينه عدم عملية الاٍستكشاف بمنطقة كهذه أو التفكير بإستخراجه أو مجرد التفكير بهكذا عمل،  فربما وكما يبدو بأن اٍستخراجه في شبوة وبصورة أسهل وأسرع بذلك الحين كان عوضاً عن ذلك، وهكذا أستمرت الأحوال وبقيت لما هي عليه. لدرجة أنه في يومنا هذا أصبحنا نردد المثل الشعبي القائل "جمل يعصر وجمل يأكل عصار"
 
                   وأما فيما يخص أخواننا العرب فأننا نقول لهم إننا نحن معشر الجنوبيين وحتى لا تتحول قضيتنا إلى قضية فلسطينية ثانية، بالرغم من إعتزازنا بكل عربي ومسلم وصديق، ولأي موقف يتخذه العرب والمسلمين والأصدقاء في مناصرة قضيتنا العادلة وإستنكار الخديعة الكبرى التي خدعنا بها من عرب ومسلمين أعتبرناهم إخوة ودخلنا معهم في مشروع إعلان وحدوي كبير، فغدرونا، ونهبوا حقنا، وسرقوا مالنا، وسودوا حصرنا، وأنكروا جمعنا، وشردوا بيننا، وحرمونا من حقنا، وصار الظلام يسود في بلادنا، مستغلين قوام عددهم الكثير. ونحن بدورنا نعلنها للهلا والملا بأنه قد فاض الكيل،  والمثل الشعبي يقول "ما يحك لك  جسدك إلا ظفرك" أو "النار ما تحرق إلا رجل واطئها".
سلم على كل شارع دافع عنه شبابه           وهات لي وأنت راجع شوية من ترابه
بقت أرض البطولة والعزة والرجولة
أمانة عليك أمانة ما تبوس لي كل يد حاربت في بورسعيد
                                                                          من معارك بورسعيد
 

                                                            

                                                                      صنعاء في سبتمبر 10 ، 2006

dr.farook@yemen.net.ye